موليير الفرنسي، أبو الكوميديا، هكذا لقبه الباحثون، ولكنه كان أيضاً على النطاق الشخصي، يختزن أحزاناً لا يعرف مداها، لكن يقال إنه كان باسماً طيلة حياته، رغم أحزانه.
موليير ليس كاتباً فقط، إنما هو ممثل ومخرج، كل مسرحياته اقتنصها مما يدور حوله من أحداث وشخوص، يقال إنه كان يتأمل الناس ويصغي إلى أحاديثهم باهتمام شديد، مسجلاً انشغالاتهم ومعاناتهم. لذا جاءت مسرحياته وشخوصه مستقاة من الحياة العامة، وترك لنا أكثر من أربعين مسرحية، لعل من أهمها: «البخيل، مدرسة النساء، مريض الوهم».
كان سليط اللسان في نقده، ما جعل الكنيسة تتخذ موقفاً ضده، إثر كتابته مسرحيته الشهيرة «طرطوف» التي انتقدها بها. إلا أن الكنيسة لم تستطع منع عرض المسرحية، للمكانة التي يحظى بها موليير عند الملك لويس الرابع عشر، لكن الأساقفة استطاعوا الانتقام منه يوم توفي، فمنعوا استقبال جثمانه في الكنيسة. ومنع الأساقفة من الصلاة على الجثمان، فاضطر ذووه إلى الالتجاء إلى كنيسة صغيرة وبعيدة عن باريس وبعدد قليل من الأساقفة.
لم ينقطع موليير عن الكتابة والتمثيل والإخراج، بل مات على خشبة المسرح وهو يمثل مسرحيته «مريض الوهم». ويقال إن الجمهور ظل يضحك حين سقط على الخشبة صريعاً، ظاناً أنه مشهد مكمل للمسرحية، وحينما نقل موليير إلى البيت امتنع عن طلب الطبيب. وطلب الإسراع بطلب القس، لأنه أدرك أنه ميت لا محالة، لكن الكنيسة رفضت إرسال القساوسة، إذ تعتبره ملحداً. وهكذا انتقل موليير إلى العالم الآخر بلا وداع كنسي. ولكن باريس خرجت عن بكرة أبيها تودع الفنان العظيم موليير الذي ولد عام 1622، وتوفاه الله في 17 فبراير 1673، واعتبره النقاد عن حق «أبا الكوميديا».