حكايات عن أهل المسرح

الحياة داخل بوتقة الإنتاج المسرحي تختلف عن الحياة العامة، لذيذة وممتعة وبمرور الزمن تصبح مجرد ذكراها نوعاً من الطرافة.

في الدورات الأولى لأيام الشارقة المسرحية، لم تكن في الشارقة سوى قاعة إفريقيا ومسرح خالد الذي لم يكن يصلح للعرض المسرحي.. كانت العروض كثيرة، لذا كانت اللجنة توزع العروض على قاعة إفريقيا بمعدل عرض لكل يوم، لذا كانت الفرقة تنتظر دورها بانتظار نهاية عرض اليوم. وقد يتأخر لساعة متأخرة من الليل، في ظل إزالة الديكور واضطرار الفرقة التالية لبناء ديكوراتها.. والإضاءة ثم البروفات.

في الدورتين الأولى والثانية لأيام الشارقة المسرحية، قرر مسرح الشارقة الوطني إصدار جريدة تكون ملحقاً لمجلة «الرولة». يومية تواكب أيام المهرجان، وأنيط العمل بالزميل محمد عبدالله مصححاً، وسيف الغانم مصوراً، ومحمد فهمي مخرجاً، ولي أنا العبد الفقير محرراً. كانت العروض والمناقشات حولها تنتهي في نحو منتصف الليل، وعليه ننتقل بسرعة، أنا ومحمد عبدالله إلى دبي لدخول مطبعة «بن دسمال» التي كان يفتحها لنا صاحبها ليلاً ويخصص عامل كومبيوتر بشكله القديم، وفي طريقنا نشتري «سندويتشات شاورما»..

وما إن ندخل حتى أبدأ بتحرير المواد التي خططنا لها أنا وزميلي محمد عبدالله وأسلمها لعامل التنضيد. ويبدأ محمد عبدالله تصحيحها، ونستمر حتى الفجر أو الصباح. ونأخذ المادة السيلولوزية ونعود إلى الشارقة، حيث ينتظرنا محمد فهمي وسيف الغانم ليقوم بتظهير الفيلم. وعليه نختار الصور المناسبة للعدد. يبدأ محمد فهمي عمله في الإخراج اليدوي على الماكيت، إلى أن تنتهي الجريدة في التاسعة صباحاً وأراجعها وأطمئن عليها، أعود إلى البيت للنوم ويذهب محمد فهمي للمطبعة، للعمل مع المونيتير ويشرف على الطباعة، وفي تمام الساعة السادسة مساء من كل يوم، يكون العدد جاهزاً ليوزع على من يحضر عروض المسرحيات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات