شكل مهرجان المسرح العربي بدورته السادسة التي انعقدت في الشارقة (10-16) يناير 2014، بمجموع ما عرض خلاله من مسرحيات، مؤشرات إيجابية واضحة على نهضة واسعة للمسرح العربي، جاءت على أيدي مخرجين وكتاب وممثلين شباب. ولعلها تكررت في أكثر من مسرحية لأكثر من قطر عربي.. فعلى سبيل المثال لا الحصر، «العربانة» للعراقيين..
والتي تساءل الكثيرون كيف أمكن هؤلاء الشباب من إبداع العربانة وسط كل هذه الركامات من الموت المجاني والسيارات المفخخة والمواجهات الدموية بين أكثر من طرف، ليس ذلك كثيراً على المسرحيين العراقيين الذين عرفوا بالقيم المسرحية والأخلاق الفنية، والتاريخ المطرز بإبداع الذين سبقوا هؤلاء الشباب وكونوا قاعدة صلبة للمسرح العراقي.
مثال آخر لابد من الالتفات إليه، عرض أخرجه حسن رجب بعنوان «نهارات علول»، و«الدومينو» من إخراج مروان عبدالله صالح. والمسرحيتان أكدتا قدرة شباب الإمارات على اعتلاء سلم الإبداع، وأن يحققوا عروضاً بمستوى عال من الجودة الفنية وأن يسجل شباب الإمارات اسمه في قائمة المبدعين العرب.
ظل الناس يعتقدون أن لا جديد في المسرح العربي في مصر، إلا أن عرض الشباب المصري لمسرحيته «حلم بلاستيك» أثبت العكس . ولا عجب، فهؤلاء الشباب هم أحفاد وأبناء أجيال وأجيال من المبدعين الذين طرزوا المسرح العربي بإبداعاتهم. كان العرض المصري جميلاً بدرجة مؤثرة.
بغض النظر عمن فاز، أو لم يفز، إلا أن الشهادة الكبرى لا بد أن تُمنح للهيئة العربية للمسرح، الجهة المنظمة التي اختارت الأعمال وحفزت إلى الجديد والمبدع، إلا أن الشهادة الأكبر لا بد أن تُمنح للجيل الجديد من المسرحيين الشباب الذين حملوا على عاتقهم مهمة التجديد.