لم تعد الخمور والمخدرات ممنوعة فقط في البلاد العربية، بل أصبحت الكتب تتخذ الصدارة في قائمة عدم التداول والانتقال عبر الحدود العربية. لا نريد تسمية الدول التي تمنع مرور الكتب عبر حدودها أو تلك التي تدقق وتفحص او تمنع الكتب.وهي كثيرة وإن كانت شعاراتها تدعي عكس ذلك.

أذكر حادثة بسيطة، سبق وأن أرسلنا إلى جامعة عربية مجموعة من الكتب كهدية لمكتبتها، وباسم أحد الأساتذة الأفاضل في الجامعة نفسها، وهو المسؤول المباشر عن المكتبة الجامعية، وظل هذا الأستاذ يراجع الجمارك، وجهات تخليص البضائع، ووزارة الثقافة، وجهات أخرى تعددت. والهدف إيقاف الكتب التي تحفظ عليها ومنعت من الوصول إلى مكتبة الجامعة، على الرغم من أنها كتب أدبية بحتة: شعر وقصص وروايات ومسرحيات، ليس إلا. وتدخل رئيس الجامعة ووزير الثقافة ووزير التعليم العالي، ووزراء كثر. وبعد أربعة أشهر من التوقيف المجحف بحق الفكر أطلق سراح الكتب السجينة، وتنفس الأستاذ عميقاً وهو يستلم "الكراتين" التي تكدس عليها الغبار، وبدأ العث يتشكل داخل الصناديق.

بلد آخر لا يسمح بمرور شحنات الكتب على أرضه، دوائر البريد ضاعفت أجور نقل الكتب، بعد أن كانت تمنح الكتاب خصماً يزيد على 50%.

كلفة طباعة الكتاب تضاعفت بزيادة أسعار المحابر والورق والمواد المتممة للطباعة.

معارض الكتاب تضاعف سعر الكتاب على غلاف خاص، لتعطي القارئ خصماً لا يزيد على 20%، وبالتالي أرباح الناشر تتضاعف على حساب القارئ.

نسبة القراءة تتراجع بشكل حاد.

والحكايات تطول ولا تتسع لزاوية محدودة بمساحتها. ولعله عنوان مناسب لندوة تخصصية تتبناها جهة ثقافية.