يوم السبت 21 ديسمبر من العام المنصرم، حزنت بشدة عندما سمعت برحيل صديقي الفنان فؤاد سالم، في ذاك اليوم، وحتى الأيام الطويلة القادمة، سأظل أذكره بكل حرقة وشوق.
لم يكن صديقاً عابراً. هو ابن مدينتي ومن عائلة معروفة جداً وعريقة في أصالتها. كان اسمه حسن فالح بريج، وحين اشتهر اختار له الموسيقار سالم حسين هذا الاسم، بعد أن تبناه فنياً وقدمه بثقة للإذاعة والتلفزيون والحفلات العامة. فأصبح نجم زمانه، فقد كان إضافة إلى صوته الرقيق والمؤثر، جميلا ويمتلك حضوراً متميزاً وصوتاً متميزاً وأداءً ساحراً، وهي العوامل الأساسية لبقائه في صدارته للأغنية العراقية في زمن كانوا جميعاً عمالقة، أمثال ناظم الغزالي وسليمة مراد ورضا علي وداخل حسن ومائدة نزهت.. وإلى آخر القائمة من عمالقة ذلك الزمن المعطاء.
تمتد معرفتي به إلى أيام الدراسة، إذ كنت مشرفاً مسرحياً في إعدادية المربد في البصرة، وكان ضمن الطلبة الذين انضموا إلى فريقي الفني، واكتشفنا أنا والراحل جبار داوود العطية، موهبة الغناء لديه، فقدمناه في أول حفل مدرسي عام 1961، إلا أننا لم نوفق في اختيار الأغنية. ثم أشركناه أنا وزملائي في الفرقة البصرية، وقدمناه في أول أوبريت عراقي عام 1968، ثم في عام 1970، في أوبريت المطرقة، وعام 1971 بالمسرحية الغنائية (العروسة بهية). ومن هنا انطلق ليحتل الصدارة بين فناني جيله الكبار.
انتقل إلى الكويت بعد أن ضاقت به سماء العراق، ثم فجأة وجدته في الشارقة حوالي عام 1982، وسكن بجواري في الغافية، وكان يجتمع كل ليلة في بيته معظم شعراء وفناني الإمارات، وكذلك العرب. فكانت سهرات جميلة جمعت ما بين النغم والشعر والصحبة الموفقة.