لم أكن أعرف أنه سوري قبل أن التقي به في مسقط رأسه دمشق، حينما احتفلت كونها عاصمة للثقافة الإسلامية، وقد حضرت محاضراته القيمة حول المشاركة العربية في السينما المصرية، حيث تعرفت على العديد منهم ذوي الأصول العربية، عراقية، سورية، لبنانية، تونسية. وهكذا غير أن ما استغربت له كون الصبان نفسه سورياً من حلب، وقد عرفناه مصرياً في عمله وفكره وشهرته وسكنه ثم عرفت أنه خريج فرنسا، وهكذا نجد أن عملقته في النقد السينمائي لم تأت من فراغ فقد تأسس جيداً حتى وصل إلى أعلى الجامعات وتعلم فيها ثم امتلك ناصية الكتابة فجمع ما بين الأدب وفن السينما فجاءت تلك النقود تمتلك الصدقية والإبداع.

ثم إن رفيق الصبان كان أستاذاً في المعهد العالي للسينما وتخرج على يديه العديد من الفنانين والنقاد وله مؤلفات عديدة أهمها أضواء على الماضي، النقد السينمائي الفرنسي، الإسلام والمسرح، السينما كما رأيتها وهو آخر كتبه.

غير أن رفيق الصبان لم يكن ناقداً وأستاذاً ومؤلفاً فحسب، بل أيضاً شارك بشكل فعلي في الأفلام العربية فكتب أكثر من 25 فيلماً و16 مسلسلاً.

انتقل رفيق الصبان إلى العالم الآخر غير أن بصماته وطلابه يذكروننا بقامته وجهده وبما أنجزه في عالمي الأدب والسينما.

لم يكن رفيق الصبان الشامي الوحيد الذي هاجر إلى مصر، وكون تجربته فمنذ أبو خليل القباني وحتى غد تظل مصر هي الحاضنة لكل الإبداعات وهي الأم لكل هؤلاء الشباب الذين يُشكّلون الروافد الطبيعية لاستمرار عجلة الفن وتلك من أهم ميزات مصر التي كانت ولا تزال هي قلب العرب لذلك نجدهم يتقاطرون عليها وهي تفتح ذراعيها لاستقبالهم.

كل من عرف الراحل رفيق الصبان عن قرب يجد فيه صفات قد يتعذر علينا أن نجدها في غيره، حتى أنه لم يكن يتفاخر بما أنجزه حتى ما كتبه من نقد لم يكن يتكابر به على زملائه النقاد بل كان يشعرهم بأنه يكتب من ذائقته الفنية وعشقه وفهمه للسينما.