أين عبيد الجرمن الآن...؟غاب عن الساحة الثقافية والمسرحية، كما غابت أخباره في الصفحات الثقافية، يبدو أنه اختار لنفسه زاوية ما في هذه الحياة، رغم أنه كان من بين أشهر كتاب المسرحية وروادها، كتب وأعد عدة مسرحيات كان أشهرها "الخوف"، التي أخرجها له البحريني خليفة العريفي، لمسرح صقر الرشود برأس الخيمة، بتاريخ 29-1- 1983.
للخوف فلسفة خاصة في حياتنا، من خلال هذه الفلسفة يحاول أن يشكل الجرمن موقفه، متنقلاً بين لبنان وأجزاء أخرى من الأقطار العربية، متخذاً عدم الأمان لمسرحيته، مستعيراً مقطعاً شعريا لنزار قباني :
"لو أحد يمنحني الأمان / أو كنت أستطيع أن أقابل السلطان / لقلت له / لقد خسرنا الحرب مرتين /لأن نصف شعبنا ليس له لسان".
كان عبيد الجرمن غير متفائل بمستقبل العرب، لذا استفاد المخرج من مقدمة للمسرحية، عبارة عن فيلم قصير تسجيلي لأحداث بيروت يومها، وطفل وطفلة يمثلان أجيال المستقبل اليائسة، ساخراً يومها من مستقبل قد لا يبدو واضحاً مع غياب البطولات.
والمسرحية تنتقل بين مواقع ثلاثة، تمثل لعبة الخوف وتتشكل من خليط لجواسيس السلطان وأشباه الرجال، ومسلوبي الإرادة والحرية وشباب يراقب وعاجز عن الفعل، بل لا يدري ما يفعل، ولعل الجرمن ذاته، كان من هذا الجيل الذي استشرف المستقبل الذي تحقق بعد سنوات ليست طويلة.
اختار الجرمن موضوعاً يعتبر جرحاً في ضمير الأجيال التي عاشت الهزائم، موضوعاً ملاصقاً لضمير كل عربي إذ يجد ذاته فيه من خلال ملابسات وتشعبات، وحاول أن يجعل لصوته مكاناً من وقوع الكارثة.
وهكذا تستمر مسرحية الخوف بين التفاؤل واليأس والرفض، أو قد يكون اليأس المحور الأساسي الذي ربما يكون مبرراً في الحياة اليومية.
عبيد يصرخ من خلال الخوف، ان الأخطار تهدد الأمة من الماء إلى الماء، رافضاً كل الأفكار السائدة حتى يومنا هذا.
يا أيها الأطفال، يا مطر الربيع، يا سنابل الآمال، لا تقتفوا آثارنا، لا تقبلوا أفكارنا، وأنتم الجيل الذي سيهزم الهزيمة.
وبعد أين عبيد بن الجرمن؟!