قصتان عن الأحجار

الحجر المناسب  سمع رجل، أن كيميائياً فُقد نتيجة ما عمله سنوات طوال في صحراء قريبة، وتمثلت هذه النتيجة في حجر الفلاسفة الذي يحول أي معدن يلمسه.

وبدافع من رغبته في الحصول على الحجر وتحقيق الثراء، انطلق الرجل إلى الصحراء، ولما لم يكن يعرف شكل حجر الفلاسفة على وجه الدقة، بدأ التقاط كل حجر يعثر عليه، وحكه في حزامه ومراقبة ما يحدث نتيجة لذلك.

انقضى عامان ولم يحدث شيء، غير أن الرجل استمر على عناده، وبهذه الطريقة قطع ودياناً وفيافي وجبالاً في الصحراء وهو يحك حجراً إثر آخر في حزامه.

ذات مساء، قبل نومه، أدرك الرجل أن حزامه تحول إلى ذهب. ولكن أي حجر هذا الذي حوله؟ هل حدثت المعجزة في النهار أم في المساء؟

كم انقضى من الوقت قبل أن يتفحص نتائج جهوده؟ انقلب البحث عن هدف محدد إلى ممارسة آلية مجردة من الاهتمام أو السرور. وما كان مغامرة غدا التزاماً مضجراً.

الآن، لم تعد هناك طريقة لمعرفة الحجر الذي أحدث المعجزة، فالحزام تحول إلى ذهب بالفعل، ولم يحدث تغير آخر. مضى الرجل في الدرب الصحيح، لكنه لم يعد يكترث بالمعجزة التي كان يتوقعها.

الحجارة الأكبر

وضع معلم وعاء زجاجياً على مائدة، ثم التقط أحجاراً كبيرة، بحجم البرتقال، من حقيبة، وبدأ وضعها، حجراً تلو الآخر، في الوعاء. وعندما امتلأ، سأل تلاميذه ما إذا كان الوعاء قد امتلأ، فردوا بالإيجاب.

غير أن المعلم التقط حقيبة أخرى مليئة بالحصى، وهز الوعاء ووضع فيه الحجارة الصغيرة. وعاد ليسأل تلاميذه عما إذا كان الوعاء مليئاً. فردوا بالإيجاب.

أحضر المعلم حقيبة ثالثة مليئة بالرمل الدقيق، ووضع الرمل في الوعاء، فبدأ ينساب في الفراغات بين الأحجار. وعندئذٍ، التفت المعلم إلى تلاميذه.. وقال: «ما هو إذاً أهم شيء في حياتي؟ ما المشروعات التي نؤجلها؟ ما المغامرات التي لا نخوضها؟ ما قصص الحب التي لا نقاتل من أجلها؟ اسألوا أنفسكم ما الحجارة الأكبر والأكثر صلابة التي تبقي وهج الإنسانية مشتعلاً في داخلكم، واتخذوا قراراتكم بناء على ذلك».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات