ربع قرن تفصل بين الطبعة الأولى لـ"الخشبة"، وبين طبعتها الأخيرة 1999. وهي المجموعة القصصية الأولى للأديب والرياضي عبدالله صقر أحمد.

وللخشبة قصة طويلة مع المنع. فحين صدرت عام 1975 حجبت عن القارئ بأمر من الرقيب. وفي المرة الثانية منعت لأن الرقيب نفسه، كان ما يزال حياً ويواصل عمله في وزارة الإعلام حينذاك، وعام 1989 فشلت أيضاً للسبب نفسه، رغم أن الطبعة التي أرسلت للرقابة حققت كل ما جاء بتقرير الرقيب وأسباب منعها.

يئس عبدالله صقر من إعادة طباعة مجموعته القصصية الرائدة، حتى انه كتب في جريدة "البيان" عام 1986، انه لا يتوقع لمجموعته أن يفرج عنها إلا بعد تسعة عشر قرنا.

لم يكن عبدالله صقر أول من كتب القصة القصيرة، وليس الوحيد في هذا المجال يومها، إنما كان معه مجموعة من الشباب الذين كان يدفعهم حب التجريب والشوق في الإبحار بعالم القصة الذي كان متطوراً جداً في الستينات وأوائل السبعينات من القرن الـ20، على المستويين العربي والعالمي. وتزامن إصدار "الخشبة" بطبعتها الأولى عام 1975، مع مرحلة التغيير في معالم القصة خصوصاً، والأدب عموماً، خاصة في ما يتعلق بالتجربة الخليجية والعربية التي حاولت وقتها مواكبة تطور القصة في العالم، والأخذ بأساليبها الجديدة، إلا أن الخشبة لم تستطع أن تتواصل مع متلقيها لأسباب القطيعة الدكتاتورية وعدم الفهم، لا في المعنى فحسب، بل وفي أساليبها ومنطلقاتها وفي ريادتها أيضاً.

كتب عبدالله صقر، القصة القصيرة التي تعتبر متطورة في تلك الفترة في الاعتناء بالسرد وجزالة اللفظ وواقعية الحدث .

بدأ عبدالله صقر كاتباً وأديباً متحمساً. وهو من رواد كتاب القصة في الإمارات. ولكنه أدرك مبكراً أن المهنة هذه لا تمنح منتسبيها المستوى المعيشي الملائم لرجل لديه أسرة وبيت وأولاد.. وطموحات عديدة، بل كثيرة. لذا فضل أن ينتقل إلى عالم الرياضة، وأن يختار أكثر الألعاب شعبية. وأن يصبح أحد أهم مدربي كرة القدم، ويحقق بطولات للفرق التي قادها وأشرف على تدريبها. واعتقد أنه اختار الطريق الأمثل، فظل مبدعاً وقدم للكرة الإماراتية جهوده، وخدم فرقها الرياضية، وحقق لنفسه الريادة في الكرة والرياضة.

عبدالله صقر المبدع أمتعنا في مجموعته القصصية، ورفع رأسنا مع كل كرة ترتفع عالياً لتحقيق هدف جديد في مرمى الفريق الخصم.