يتيمة راشد عبدالله، الموسومة "شاهندة"، هي أول رواية صدرت في التاريخ المعاصر لدولة الإمارات العربية المتحدة، واحتلت الريادة في الناتج الروائي. ولعل الذين كتبوا بعد راشد عبدالله، تأثروا بها وأكملوا المشوار الذي بدأه راشد، وأرسى أسساً ثابتة للفن الروائي، يوم لم يكن في الإمارات من سبقه بهذا الفن الشائك والصعب والمعقد، والذي يرتبط بفنون السرد والمونولوج والديالوج واللغة التي ينبغي أن تتناسب والموضوع، مع الكثير من فنون الرواية، المعقدة أحياناً والبسيطة في أحيان أخرى.
جاءت "شاهندة" متزامنة مع قيام دولة الاتحاد، لتصبح جزءاً من ريادة الدولة ومصاحبة لبدء تأسيس المؤسسات والوزارات، ولتبدأ مع الخطوات الأولى للحلم، الذي بدأه زايد الخير وأرسى دعائمه وسقاه بفكره وحكمته، وقد أهدى راشد باكوره إنتاجه إلى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. إذ يقول في المقدمة: "قصتي هذه اقتبستها من روح الرجل المناضل، الذي غير الحياة على ضفاف الخليج بقوة إيمانه ومضاء عزيمته، والذي أراد أن يبدل حياة الناس من شقاء إلى رخاء. فكان له ما أراد ووضع أسس العمل وأرسى قواعد الرفاهية.
إلى معلمي الحكيم ومرشدي الكريم زايد بن سلطان آل نهيان أهديها قطرة من بحره وومضة من شمسه المضيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة".
لا ينكر راشد عبدالله أنه اتخذ من الواقعية أسلوباً لروايته، وهو النهج الذي كان تقريباً، سائداً في الفن الروائي والسينمائي أيضاً، في تلك الفترة.
سرق المنصب راشد عبدالله. فلم يكتب رواية أخرى. وظل أميناً على منصبه كوزير للخارجية، إلى أن أحيل على المعاش، ولم يحاول طيلة تلك الفترة، أن يكتب أو يدعي. فقد كان الرجل صادقاً وكأنه يقول لنا، إن "شاهندة" هي ما يملكه وما استطاع أن يحققه وأن يرسي بها ريادته في كتابة الرواية. ولكنه كان مبدعاً فيما كتب، وفيما لعبه من دور مهم في سياسة الدولة الرشيدة، في فترة تعتبر من أصعب الفترات التي مرت على منطقة الخليج والعرب والعالم.
والرواية في حد ذاتها، لا يمكن قراءتها من زاوية نقدية، بعد أن شهد عالم النقد العديد من التحولات وشهدت الرواية العربية العديد من الإبداعات، وظهرت أجيال جديدة من الروائيين على مستوى الدولة والخليج والوطن العربي، حتى تجاوزت العديد من الروايات التجربة العربية، محاولة الوصول إلى بعض التجارب الأجنبية.