هذه هي الدورة الـ «32» لمعرض الكتاب في الشارقة، والذي يُعتبر أحد أهم المعارض في الوطن العربي، إن لم يكن أهمها.
29 عاماً تفصلنا عن الدورة الأولى التي نظمتها دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة عام 1984، وفي إكسبو أيضاً، والذي كان موقعه بالقرب من دوار البريد المركزي، أو بالأحرى خلفه.
لم يشترك في الدورة الأولى سوى (50) ناشراً ومكتبة، جميعهم محليون، وقد تطورت دوراته، الواحدة تلو الأخرى، بدعم مباشر من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي حرص على توفير الكتاب للقارئ وتشجيع القراءة، وقد بلغ عدد المشاركين في هذه الدورة حوالي 1010 ناشرين «من العاملين في الحقل: محلياً وعربياً وعالمياً».
فبالمقارنة بين عدد الناشرين في الدورة الأولى وعددهم في هذه الدورة، نتلمس بالأرقام التي لا تقبل الخطأ، كم هي نسبة التطور الذي حققته الدورات السابقة لمعرض الشارقة للكتاب، وكم هو الجهد الذي بذله العاملون في دائرة الثقافة والإعلام. ولابد هنا من الإشادة بالأجيال والأشخاص الذين عملوا في الدورات السابقة.
يمتاز معرض الشارقة للكتاب بتنظيمه وتنسيق أجنحته، تسهيلاً للجمهور. فهناك قاعات مخصصة للكتاب العربي وأخرى للكتاب الأجنبي. كما أن المعرض يخصص أجنحة عديدة للمؤسسات الثقافية المحلية، لتتواجد في المعرض وتعرض نتاجها، إلى جانب أجنحة خاصة بالكتاب الإلكتروني والشبكة العنكبوتية، إضافة إلى جناح مخصص بثقافة الطفل، وهذا الاهتمام نابع من استراتيجية «دائرة الثقافة» في الشارقة.
ولعل أهم ما يتميز به معرض الشارقة للكتاب، الندوات التخصصية التي تستقطب كبار الأدباء والكتاب والمفكرين، عرباً وأجانب، لتعم الفائدة ولتتنوع الأنشطة داخل المعرض. إن نجاح أي دورة تجعل الدورة التي تليها أكثر صعوبة. وتُحفّز العاملين على بذل جهد أكبر، وبذل وقت إضافي لتحقيق نجاح جديد أو للحفاظ على المستوى على الأقل. وهذا يتطلب جهداً ربما يستغرق عاماً من الاتصالات والمراجعات والتخطيط. وذلك هو سر هذا التطور السريع.
إن معرض الشارقة للكتاب تظاهرة ثقافية تتميز بها دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، التي غدت مركزاً هاماً لتأصيل الثقافة بأنواعها البصرية والمكتوبة، من خلال برامجها السنوية المختلفة. إن المعرض فضاء مفتوح للأدباء والكتاب والمعنيين، بل لعموم الناس، وخاصة العوائل، والتي تحرص على تدريب أبنائها على القراءة. وعليه ترى جحافل العوائل، ممثلة بالوالدين والأبناء، يزورون المعرض معاً. ويتسوقون الكتاب ويحملون أكياساً ثقيلة بما تحتويه من الكتب.