عشر سنوات مرت على رحيل شاعر إماراتي مبدع استعجل الرحيل المبكر كعادة المبدعين الذين لا تتحملهم الحياة فيسارعون العودة إلى المجرة.

طافت روحه علي اليوم بعد أن ودعنا قبل سنوات عشر، كان شاعراً خلافياً ومشاكساً في شعره لا في حياته التي اتسمت بخجل بين لكل من عرف علي العندل، هو ليس مثل هؤلاء الذين يفتشون عن بؤرة الضوء عند كل شعاع شمس، من أجل أن تكشف للناس شخوصهم وهو أيضاً ليس من النوع الذي كان يسعى لنشر قصائده لا خجلاً إنما اكتفاءً بأن ما يكتب هو شخصي وذاتي.

وأن الشعر ممارسة حياتية تجعله يشعر باستمرارها، وإن انقطاع الشعر انقطاعاً للحياة واختناقاً وهو يتنفس الهواء مثل فراشة تدرك أن النور قاتلها إلا أنها تقصده لأنها تحب الضوء وبالتالي فلا مناص من الموت به.

لغته الشعرية فريدة في مفرداتها وباقتناء موضوعات قصيدته حينما نقرأ شعره نشعر بالعذاب الذي كان يحمله مع كل نسمة هواء تمر على جبينه، أو يشعرك بخيبة أمل في الحياة التي لم تدم لأحد، وتتلمس أيضاً قدر الإنسان الذي لابد منه .

وإن طالت سنين العمر فيدخل في صراع فلسفي ما بين الوجود واللاوجود بين الأمل واليأس، وهو لا يمنحك أملاً كاذباً إنما يجعلك في الواجهة مع المصير الذي لابد منه، هل هو متشائم، حزين، فيلسوف، شاعر خارج نطاق المحسوس والمألوف، قد يكون كل ذلك هو العندل الذي لم يتكرر مثله في تاريخ الأدب بالإمارات.

أصدقاء علي العندل ومعارفه فقط هم الذين يذكرون عام رحيله.. رغم أنه كان شاعراً أشك أن أحداً سيكون شبيهاً له.