نمط من البناء المتميز اشتهرت به مدينتا بغداد والبصرة، مهدد بالزوال نتيجة الإهمال وعدم الصيانة. وهو على وشك أن ينقرض رغم أن مؤسسة اليونسكو وضعت في وقت سابق، عدة أمكنة منها تحت حمايتها ووعدت بصيانتها وترميمها، إلا أن شيئاً من هذا لم يحصل، وبدأ الزمن ينتصر على الشناشيل وتتآكل وتبدأ بالانقراض.

والشناشيل شرفة طويلة تمتد مع بناء البيت العراقي من الجهة المطلة على الشارع، وتتكون من الخشب المزخرف يدوياً والمطعم بالزجاج الملون، وقد أصبح جزءاً من (ريازة) البيت العراقي، خاصة في مدينتي بغداد والبصرة، وقد يمتد عمر الشناشيل الى أكثر من ثلاثمئة عام، وهي ريازة يقال إنها تأثرت بالفن الهندي. وتقابل الشناشيل عند المصريين المشربية.

وأثرت الشناشيل بالشعراء والفنانين، فقد رسمت سعاد العطار لوحتها الجدارية التي خلدت بها شناشيل بغداد، وانقرض المكان وظلت لوحة العطار. أما بدر شاكر السياب فله ديوان شعر كامل بعنوان (شناشيل ابنة الجلبي). والجلبي معناه عند المصريين الشلبي، وعند الأوروبيين ماركيز. يقول السياب:

"شناشيل ابنة الجلبي .. نور حوله الزهر

عقود ندى من اللبلاب تسطع منه بياضاً

وآسية الجميلة كحل الأحداق منها الوجد والسهر ...".

انقراض الشناشيل وإهمالها سيؤدي إلى ضياع واحدة من أهم ميزات العمارة العراقية التراثية التاريخية الجميلة.

في العراق.. أهمل البشر والقيم الإنسانية. فكيف لا تهمل الآثار وشواهد التراث في ظل ثقافة الجهل و(الحرمنة) واللصوصية السائدة!؟