أعطت بعض البلدان في الممارسة العملية الأولوية لما يسمى بـ«المثالية على الواقعية السياسية»، رغم أنه في حالات مختلفة كانت مصالحهم الذاتية الخفية المتصورة هي التي أدت إلى أفعالهم.

من الناحية النظرية ربما كانوا يعتبرون أنفسهم على حق، ولكن في حال أسهمت سياساتهم في مقتل عشرات أو مئات الآلاف وملايين اللاجئين وتدمير واسع النطاق، فإن ما يسمى بـ«الأخلاق لديهم له بعد غير أخلاقي بسبب النتائج السلبية».«في الواقع، بدأت بعض الدول في التخلي عن جزء مما يسمى بأهدافها للعدالة والصواب السياسي؛ فقط لأن الحقائق على الأرض أجبرتها على التصرف بطريقة أخرى. وهذا ينطبق بشكل خاص على الحالات التي تدخلت فيها دول عسكرياً في دول أخرى لم تكن تشكل تهديداً حقيقياً لها، كما حدث في حالات التدخل العسكري في أفغانستان والعراق والكويت وليبيا وسوريا.. إلخ». وعند مناقشة مبدأ الواقعية السياسية يتعين الحكم على كل دولة على حدة، مع مراعاة صلاتها وتحالفاتها الإقليمية ونظامها السياسي.

وتميل كل دولة إلى التصرف على أساس مصالحها الخاصة. ومع ذلك، أظهرت الحروب المختلفة في الشرق الأوسط أن هذه المصالح الذاتية لم تخدم عديداً من البلدان المعنية، نتيجة الافتقار إلى الواقعية السياسية «على المدى الطويل». يتبنى هذا الرأي المؤرخ والدبلوماسي الهولندي، نيكولاس فان دام، والذي عمل في منطقة الشرق الأوسط لسنوات سفيراً لبلاده في مصر والعراق وتركيا. وقال لـ«البيان» : «إنه نتيجة للاتجاه المتزايد للواقعية السياسية في الشرق الأوسط، فإن العلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية يتم استعادتها تدريجيا».

اقرأ ايضاً

الواقعية السياسية الجديدة.. آفاق واسعة في العلاقات الدولية تتجاوز الأيديولوجيا

في عالم الواقع لا فرصة للدول الأيديولوجية

مزيج المثالية والواقعية ماثل في السياسات الغربية والأمريكية