يتوقع جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون وشركة "بلو أوريجن" المتخصصة في تكنولوجيا الفضاء، أن يشهد العالم تحولا كبيرا في نمط الحياة والعمل خلال العقدين المقبلين، مرجحا أن يصل عدد البشر الذين يعيشون في الفضاء إلى ملايين الأشخاص بحلول عام 2045، بالتزامن مع توسع استخدام الروبوتات لتنفيذ المهام خارج الأرض.

ويرى بيزوس أن التقدم التكنولوجي سيتيح للبشرية فرصا غير مسبوقة لاستكشاف الفضاء والاستقرار فيه، مؤكدا أن مستقبل التكنولوجيا يحمل إمكانات واسعة لتحقيق الازدهار، بدلا من الاقتصار على المخاوف المرتبطة بتأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف والمجتمعات.

وفي هذا السياق، أشار بيزوس إلى أن ملايين الأشخاص قد يعيشون في الفضاء خلال نحو عقدين، موضحا أن هذا التوجه قد يتحقق نتيجة تسارع التطور التكنولوجي، وأن انتقال البشر إلى الفضاء سيكون، في كثير من الحالات، خيارا طوعيا وليس ضرورة تفرضها الظروف على الأرض.

الروبوتات تمهد الطريق إلى القمر

وتشكل الروبوتات عنصرا محوريا في هذه الرؤية المستقبلية، إذ يتوقع أن تتولى تنفيذ مجموعة واسعة من المهام على سطح القمر وفي مواقع أخرى خارج الأرض، بما يقلل الحاجة إلى إرسال البشر للقيام بالأعمال التي يمكن للآلات إنجازها بكفاءة وتكلفة أقل.

ويستند هذا التصور إلى أن إرسال الروبوتات لتنفيذ المهام الفضائية قد يكون أقل تكلفة من إرسال البشر، خصوصا في العمليات التي تتطلب تجهيزات معقدة أو تنطوي على مخاطر مرتفعة.

وتنسجم هذه الرؤية مع توجهات شركات الفضاء نحو تطوير تقنيات الاستكشاف والأنظمة الروبوتية، بما يدعم تنفيذ مهام أكثر تعقيدا ويمهد، على المدى البعيد، لإقامة بشرية أوسع خارج كوكب الأرض.

تفاؤل بمستقبل الذكاء الاصطناعي

وفيما تتزايد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، يتبنى بيزوس موقفا متفائلا، معتبرا أن الابتكارات التكنولوجية كانت تاريخيا أحد أهم محركات النمو والازدهار.

ويضرب تطور الأدوات الزراعية عبر التاريخ مثالا على قدرة الابتكار على زيادة الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة، مشيرا إلى أن التقنيات الحديثة يمكن أن تواصل هذا الدور، وتوفر فرصا جديدة للبشرية.

ولا تقتصر التوقعات المتفائلة بشأن مستقبل العمل على بيزوس، إذ يرى عدد من قادة التكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يسهمان في ظهور مهن جديدة وتغيير أنماط العمل التقليدية، مع إمكانية تقليص الوقت الذي يخصصه الإنسان للمهام الروتينية.

وفي المقابل، تظل هذه التصورات رهينة بالتطور الفعلي للتقنيات الفضائية، وانخفاض تكاليف الرحلات، وتوافر أنظمة دعم الحياة والبنية التحتية اللازمة للإقامة خارج الأرض.

وبينما لا تزال فكرة إقامة ملايين البشر في الفضاء بحلول عام 2045 توقعا مستقبليا لم يتحقق بعد، فإنها تعكس طموحا متزايدا لدى شركات التكنولوجيا والفضاء لتوسيع نطاق الوجود البشري، وتحويل الفضاء من ساحة للاستكشاف العلمي إلى بيئة محتملة للسكن والعمل خلال العقود المقبلة.