في مشهد نادر يطرح أسئلة صعبة حول الطريقة التي تنفذ بها أحكام الإعدام في الولايات المتحدة، نجت كريستا بايك من محاولة إعدام بالحقنة القاتلة في ولاية تينيسي، بعدما تلقت جرعتين من عقار «بنتوباربيتال» المستخدم لتنفيذ الحكم، من دون أن تفقد حياتها. وبعد فشل المحاولة، نُقلت بايك، البالغة 50 عاما، إلى مستشفى خارج السجن.
وبحسب تقرير لصحيفة «الغارديان»، فإن شهوداً تابعوا عملية الإعدام قالوا إنهم ظلوا يسمعون صوت تنفس بايك وشخيرها بعد إعطائها الجرعتين، فيما أكدت إدارة الإصلاح في تينيسي أن إجراءات بروتوكول الإعدام اتُّبعت، وأن البروتوكول لا يسمح بإجراءات إضافية بعد إعطاء المجموعة الثانية من الجرعات.
وتكشف هذه الواقعة أن «الحقنة القاتلة» ليست عملية مضمونة بالضرورة، إذ تعتمد على سلسلة من الخطوات الطبية المعقدة، أبرزها إيصال العقاقير إلى مجرى الدم عبر خط وريدي يعمل بصورة صحيحة. وإذا تعذر الوصول إلى الوريد أو حدثت مشكلة أثناء العملية، يمكن أن تتعطل عملية الإعدام بالكامل.
وهذا ما حدث في حالة أخرى بولاية تينيسي مع توني كارذرز. ففي محاولة سابقة لتنفيذ حكم الإعدام، واجه الفريق المكلف بالمهمة صعوبة في تثبيت خط وريدي مناسب. واستُدعي طبيب للمساعدة في إنشاء خط وريدي مركزي، لكن المحاولات استمرت من دون نجاح، قبل أن تُلغى العملية ويُعاد السجين إلى زنزانته.
وبحسب تحقيق «الغارديان»، استمرت محاولات الوصول إلى الوريد في حالة كارذرز نحو ساعة و15 دقيقة، وشملت محاولات في الذراعين والقدم والكتف. وبعد فشل تثبيت الخط المطلوب، أُوقفت عملية الإعدام. وأصبح كارذرز بذلك من فئة نادرة من السجناء الذين نجوا من محاولة لتنفيذ حكم الإعدام بحقهم.
لماذا يمكن أن تفشل الحقنة القاتلة؟
الفكرة الأساسية وراء الحقن القاتل تبدو بسيطة: إدخال عقار قاتل إلى الدورة الدموية بجرعة محددة. لكن التنفيذ الفعلي أكثر تعقيدًا؛ فالوريد يجب أن يكون متاحًا، والخط الوريدي يجب أن يعمل بصورة سليمة، كما يجب أن تصل الأدوية إلى الجسم بالطريقة التي ينص عليها البروتوكول.
وتزداد الصعوبة عندما يكون الوصول إلى الأوردة معقدًا، وهو ما يمكن أن يحول عملية يفترض أن تكون قصيرة إلى سلسلة طويلة من المحاولات. وفي حالة كارذرز، أظهر تحقيق الصحيفة كيف يمكن لمشكلة تقنية واحدة، مثل عدم القدرة على تثبيت الخط الوريدي، أن توقف عملية الإعدام بأكملها.
هل يؤدي فشل الإعدام إلى إلغاء الحكم؟
لا يعني فشل محاولة الإعدام أن حكم الإعدام يسقط تلقائياً. ففي تينيسي، ينص القانون على أن عدم تنفيذ الحكم في الموعد المحدد لأي سبب لا يلغي الحكم نفسه، بل يظل حكم الإعدام قائمًا ويمكن تنفيذ الحكم في وقت لاحق، ما لم يحدث تدخل قانوني يغير وضع المحكوم عليه.
وهذا ما يوضح الفرق بين فشل تنفيذ الحكم وإلغاء حكم الإعدام. فالنجاة من محاولة الإعدام لا تعني أن السجين يصبح حرًا أو أن عقوبته تتحول تلقائيًا إلى السجن مدى الحياة.
وفي حالة توني كارذرز، لم يؤدِّ فشل محاولة إعدامه بسبب مشكلة الوصول إلى الوريد إلى إلغاء حكم الإعدام. أما كريستا بايك، فإن نجاتها من محاولة التنفيذ لا تعني، بحد ذاتها، سقوط الحكم الصادر بحقها.
ويمكن أن تتغير نتيجة القضية إذا تدخلت المحاكم أو السلطات المختصة لأسباب قانونية، مثل إصدار قرار بوقف التنفيذ، أو منح تأجيل، أو تغيير العقوبة، أو الطعن في طريقة التنفيذ. لكن هذه إجراءات قانونية منفصلة عن مجرد فشل محاولة الإعدام.
ماذا يحدث بعد فشل الإعدام؟
بعد فشل محاولة الإعدام، يمكن أن يدخل السجين مجدداً في مسار قانوني معقد يتعلق بموعد تنفيذ جديد، أو بالطعن في الطريقة المستخدمة، أو بظروف ما حدث أثناء المحاولة.
وفي حالة كريستا بايك، فتح فشل التنفيذ بالفعل بابا جديدا أمام فريقها القانوني، الذي قال إن ما حدث عرّضها لمعاناة غير دستورية، بينما قالت سلطات تينيسي إن البروتوكول المعتمد اتُّبع.
وتضع الواقعتان سؤالًا أكبر أمام نظام الإعدام بالحقن، هل يمكن اعتبار الطريقة إجراءً طبيًا يمكن التحكم فيه بدقة، إذا كان الوصول إلى الوريد وحده قادرًا على إفشال العملية أو إطالتها بصورة كبيرة؟
قضية بايك تجعل السؤال أكثر إلحاحًا؛ فهي لم تنجُ من محاولة واحدة فحسب، بل بقيت على قيد الحياة بعد إعطائها جرعتين من العقار المستخدم لتنفيذ الحكم، قبل نقلها إلى منشأة طبية خارج السجن.
أما قضية كارذرز فتُظهر جانبًا آخر من المشكلة، أحيانًا لا يصل العقار القاتل إلى الجسم أصلًا بالطريقة المطلوبة، لأن الفريق المكلف بالتنفيذ يعجز عن إنشاء المسار الوريدي اللازم.
وهكذا، فإن فشل الإعدام لا يرتبط دائما بالعقار نفسه، بل قد يبدأ من نقطة تبدو صغيرة داخل غرفة التنفيذ، الوصول إلى الوريد، وإيصال الدواء، والتأكد من أن البروتوكول يسير كما هو مخطط له.
وفي الحالتين، تكشف الوقائع أن فشل محاولة الإعدام لا يعني بالضرورة نهاية القضية، بل يمكن أن يكون بداية لمعركة قانونية جديدة حول طريقة التنفيذ، وحقوق السجين، وما إذا كان يمكن تحديد موعد آخر لتنفيذ الحكم.