تحولت أول مناظرة تلفزيونية مباشرة بين الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومنافسه اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، إلى مواجهة حادة اتسمت بالإهانات الشخصية والاتهامات المتبادلة بالفساد، في وقت يخوض فيه الطرفان الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة في 25 أكتوبر الجاري.
ووفقا لتقارير نشرتها وكالات رويترز وأسوشيتد برس، شهدت المناظرة التي بثتها قناة "باند" التلفزيونية سجالات متكررة بين المرشحين، وسط مقاطعات واستفزازات، فيما تراجعت مساحة النقاش بشأن البرامج الانتخابية والسياسات العامة لمصلحة المواجهة الشخصية.
الاحتيال والفساد
تبادل المرشحان أوصافا حادة خلال النقاش، إذ اتهم لولا منافسه بالمراوغة، كما استخدم تعبير "المحتال" في سياق هجومه عليه، في المقابل، وصف فلافيو الرئيس بأنه "فاسد"، واتهمه بالمسؤولية عن مشكلات البلاد الاقتصادية والاجتماعية.
ووصل التوتر إلى حد تبادل الاتهامات وجها لوجه، بعدما طالب كل طرف الآخر بتقديم تفسيرات بشأن ملفات مثيرة للجدل، كما أثار تحرك فلافيو خلف لولا أثناء حديثه انزعاج الرئيس وفريقه، في مشهد عكس الطبيعة التصادمية للمناظرة.
وكرر المرشحان اتهامات الكذب والفساد، واستحضرا قضايا تخص أفرادا من عائلتيهما خلال المواجهة.
ملفات الفساد تدخل قلب المواجهة
احتلت قضية رجل الأعمال والمصرفي السابق دانيال فوركارو، إلى جانب التحقيقات المرتبطة بفابيو لويس دا سيلفا، نجل الرئيس المعروف باسم "لولِينيا"، جانبا مهما من المناظرة.
وطالب لولا منافسه بتوضيحات بشأن طلب تمويل بقيمة 134 مليون ريال برازيلي مرتبط بإنتاج فيلم عن حياة والده جايير بولسونارو، فيما أثار فلافيو تساؤلات بشأن علاقات نجل الرئيس بأشخاص وردت أسماؤهم في تحقيقات فساد.
وحاول كل مرشح وضع خصمه في موقف دفاعي من خلال ربطه بملفات مالية وتحقيقات مثيرة للجدل، لكن هذه الاتهامات تظل مواقف صادرة عن أطراف سياسية متنافسة، ولا تعني بحد ذاتها ثبوت المسؤولية الجنائية، إذ يتطلب ذلك نتائج تحقيقات وإجراءات قضائية مستقلة.
الأمن والاقتصاد والرعاية الصحية
لم تقتصر المواجهة على الملفات الشخصية، بل امتدت إلى قضايا تمس الحياة اليومية للبرازيليين، وفي مقدمتها الأمن العام وارتفاع تكاليف المعيشة والإنفاق الحكومي والرعاية الصحية.
واتهم فلافيو حكومة لولا بزيادة الإنفاق وعدم معالجة الأعباء المالية التي تواجه الأسر، متعهدا باتخاذ إجراءات لتجميد الديون لفترات محددة، ورد لولا بالدفاع عن برامجه الاجتماعية، مستشهدا بما وصفه بإنجازات حكومته في الأجور والإدماج الاجتماعي، كما سأل منافسه عما إذا كان سيحاكي سياسات التقشف التي يتبناها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي.
وفي ملف الصحة، أقر فلافيو بأن أداء حكومة والده خلال جائحة كوفيد-19 لم يكن بالمستوى المطلوب، في حين استحضر لولا حصيلة الوفيات خلال الجائحة وانتقد طريقة تعامل الإدارة السابقة معها.
مواجهة تعكس استقطابا سياسيا حادا
بحسب وكالة أسوشيتد برس، لم تحقق المناظرة، التي استمرت نحو ساعتين، التوقعات المتعلقة بتقديم المرشحين برامج واضحة تستهدف الناخبين المترددين، إذ انشغل الطرفان في كثير من اللحظات بتبادل الاتهامات وإقحام أفراد العائلة في السجال.
وتأتي هذه المواجهة في سياق تنافس انتخابي متقارب، فقد تقدم فلافيو في الجولة الأولى، بحصوله على نحو 47% من الأصوات مقابل نحو 45% للولا ويسعى كل منهما إلى استقطاب ملايين الناخبين الذين لم يشاركوا في الجولة الأولى. ومن المقرر، تنظيم مناظرة أخرى يوم 23 أكتوبر، قبل التصويت النهائي المقرر في 25 أكتوبر.