في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد، عاشت مدارس الدولة تفاصيل العودة بتدرج يجمع بين الحفاوة والتهيئة واستعادة إيقاع الحياة المدرسية، فيما شكلت الساعات الأولى مساحة للتعارف والاندماج واستقبال الطلبة بالبهجة والفرح.

ورصدت «البيان» جانباً من هذه التفاصيل ميدانياً خلال زيارتها إلى مجمع زايد التعليمي بالمنتزي في عجمان، حيث انتظم الطلبة منذ الساعات الأولى، واستقبلتهم الهيئات الإدارية والتعليمية ببرامج وأنشطة متنوعة، وتسلموا كتبهم المدرسية، فيما شارك أصحاب الهمم زملاءهم فرحة اليوم الأول وفعالياته، وسط اهتمام بتهيئتهم ودمجهم في مختلف الأنشطة.

وتزامنت هذه البداية مع تطبيق الدوام المدرسي المخفف ضمن خطة العودة التدريجية، بما منح الطلبة فرصة لاستعادة روتينهم المدرسي بصورة سلسة، بالتوازي مع حملة العودة إلى المدارس تحت شعار «بالميثاق نبلغ الآفاق»، التي حملت إلى اليوم الأول بعداً تربوياً يركز على قيم الانتماء والمسؤولية والطموح.

استقبال وتهيئة

وبدت مظاهر الاستعداد واضحة منذ لحظة وصول الطلبة إلى المجمع، حيث انتشرت الهيئات الإدارية والتعليمية لاستقبالهم وتوجيههم إلى صفوفهم، فيما امتلأت الساحات بالحركة والفعاليات، في أجواء هدفت إلى كسر رهبة اليوم الأول، وخصوصاً لدى الطلبة المستجدين وصغار السن.

وحرص المجمع على أن تبدأ الرحلة الجديدة للطلبة بأجواء احتفالية، من خلال توزيع الهدايا والتوزيعات الترحيبية وتسليم الكتب المدرسية، إلى جانب تنظيم مسابقات وبرامج تفاعلية أتاحت للطلبة التواصل مع زملائهم ومعلميهم واستعادة أجواء المجتمع المدرسي.

عودة تدريجية

وبالتوازي مع أجواء الاستقبال، شهد أول أيام العام الدراسي تطبيق الدوام المدرسي المخفف ضمن خطة العودة التدريجية، بما يمنح الطلبة فرصة لاستعادة إيقاع الحياة المدرسية بعد الإجازة الصيفية، قبل الانتقال إلى الدوام الكامل.

وتطبق مواعيد الدوام المخفف ذاتها اليوم الثلاثاء الأول من سبتمبر للصفوف المحدد حضورها وفق خطة كل مدرسة، ضمن العودة التدريجية التي تستمر حتى الخميس، على أن ينتظم جميع الطلبة في الدوام الكامل الجمعة 4 سبتمبر.

بداية إيجابية

وأكدت الدكتورة أسماء سلطان محمد الخوار، مديرة المجمع، أن اليوم الأول شهد انتظاماً لافتاً للطلبة منذ الساعات الأولى، وسط أجواء مفعمة بالحيوية والفرح، مشيرة إلى أن المجمع حرص على أن تكون العودة إلى الدراسة تجربة إيجابية تبدأ بالترحيب والاحتفاء بالطلبة، ولا تقتصر على الانتقال المباشر إلى الأجواء الأكاديمية.

وقالت إن المجمع أعد برنامج استقبال متكاملاً لكل مرحلة، تضمن فعاليات وأنشطة ترحيبية وتفاعلية بهدف كسر رهبة اليوم الأول، وخصوصاً لدى الطلبة المستجدين، ومساعدتهم على بناء الروتين المدرسي بصورة تدريجية، بما يدعم اندماجهم واستعادة حماسهم للتعلم والتواصل مع زملائهم ومعلميهم.

الميثاق.. سلوك يومي

وأشارت الخوار إلى أن انطلاق حملة العودة إلى المدارس تحت شعار «بالميثاق نبلغ الآفاق» منح بداية العام الدراسي مضموناً تربوياً يرتبط بقيم الميثاق الوطني للتعليم، مؤكدة حرص المجمع على تعريف الطلبة بهذه القيم من خلال ممارسات وأنشطة مبسطة وقريبة من حياتهم اليومية.

وقالت إن المدرسة ليست مكاناً للتحصيل الأكاديمي فقط، وإنما مساحة لبناء شخصية الطالب وتعزيز قيم المسؤولية والانتماء والطموح والهوية الوطنية، لافتة إلى أهمية ألا تظل مضامين الميثاق مرتبطة بفعاليات بداية العام، وإنما تتحول إلى سلوك وممارسة يومية داخل الفصل وفي مختلف جوانب الحياة المدرسية.

وأضافت أن انتظام الطلبة منذ اليوم الأول يمثل خطوة أساسية نحو استقرار العملية التعليمية.

وحضر أصحاب الهمم في قلب مشهد اليوم الأول، وشاركوا زملاءهم فرحة العودة والأنشطة والفعاليات، وسط حرص الهيئات التعليمية على توفير بيئة مرحبة وداعمة تساعدهم على الانتقال مجدداً إلى الروتين المدرسي وتعزز شعورهم بالأمان والانتماء منذ لحظة الوصول.

وتابعت الهيئات التعليمية الطلبة من أصحاب الهمم وساندتهم في الانتقال إلى الصفوف والمشاركة في الفعاليات وفق احتياجات كل طالب، مع إتاحة الفرصة أمامهم للاندماج في الأنشطة المختلفة مع أقرانهم، بما يعكس حضور مفهوم الدمج في تفاصيل الحياة المدرسية اليومية.

واكتسبت التهيئة أهمية خاصة للطلبة الذين يحتاجون إلى وقت أطول للتكيف مع تغيير الروتين، إذ مثلت الأنشطة والأجواء الترحيبية وسيلة لإعادة بناء الألفة مع المكان والمعلمين والزملاء بعيداً عن الضغوط الأكاديمية في الساعات الأولى.

وعكست مشاركتهم في فعاليات العودة حرص المدرسة على أن تكون مساحة جامعة لكل الطلبة، بحيث لا تقتصر تهيئة أصحاب الهمم على ترتيبات منفصلة، وإنما يكونون شركاء في تفاصيل اليوم المدرسي والأنشطة والفعاليات وفرحة العودة.

الأسر.. شراكة في البداية

وأكد أولياء أمور أن اليوم الأول حمل أجواء إيجابية انعكست على الطلبة والأسر، مشيرين إلى أن العودة التدريجية وتطبيق الدوام المخفف أسهما في تهيئة الطلبة نفسياً ودراسياً، ومنحاهم فرصة لاستعادة روتين المدرسة بصورة أكثر سلاسة.

وأوضحوا أن الساعات الأولى شهدت استعداداً مبكراً داخل المنازل، وخصوصاً لدى الأسر التي لديها أبناء في رياض الأطفال والحلقة الأولى، حيث امتزجت فرحة العودة بشيء من الترقب، فيما حرص أولياء الأمور على الاستعداد لمواعيد الحافلات والوصول إلى المدارس.

وأشاروا إلى أن الدوام المخفف يساعد الطلبة على التأقلم تدريجياً مع الاستيقاظ المبكر والعودة إلى النظام المدرسي، بدلاً من الانتقال مباشرة من الإجازة الصيفية إلى يوم دراسي كامل، مؤكدين أهمية ذلك للأطفال في المراحل العمرية الصغيرة والطلبة المستجدين.

ولفتوا إلى أن اليوم الأول يمثل محطة لاستعادة إيقاع الحياة المدرسية والتعرف إلى المعلمين والجداول والصفوف وتجديد العلاقات بين الطلبة وزملائهم، مؤكدين أهمية الحفاظ على حالة الحماس التي تصاحب العودة. وأشار أولياء الأمور إلى أهمية استمرار التواصل بين المدارس والأسر خلال فترة العودة التدريجية، وخصوصاً في ما يتعلق بالنقل المدرسي والجداول وتوزيع الطلبة على الشعب ومدى تأقلم الطلبة مع العودة، بما يتيح معالجة أي تحديات تشغيلية أو تعليمية في وقت مبكر.

ومع استعادة المدارس إيقاعها، عكس اليوم الأول في مجمع زايد التعليمي نموذجاً لبداية تجمع بين فرحة العودة وجدية التهيئة، وتضع الطالب في قلب المشهد منذ اللحظة الأولى، بما يمهد لعام دراسي جديد تتكامل فيه الأهداف الأكاديمية مع بناء الشخصية وتعزيز الانتماء والطموح.