قبل تسعة أيام من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييده بنيامين نتنياهو، الذي دعا الإسرائيليين صراحة إلى التصويت له استجابة لرسالة الرئيس الأمريكي، فيما طرح رئيس الوزراء تصوراً أمنياً جديداً ربط استكمال أهدافه بمن سيتولى قيادة البلاد، وسط انتقادات من منافسيه بشأن التدخل الأمريكي ومضمون الوثيقة.

وأعلن ترامب، الأحد، عبر «تروث سوشال»، دعمه «الكامل وغير المشروط» لنتنياهو، واصفاً إياه بـ«رئيس وزراء محارب استثنائي». وحذر من أن وصول قائد آخر سيجعل الولايات المتحدة مضطرة إلى استكمال المهمة ضد إيران بمفردها، مهدداً طهران بضربات جديدة ما لم تغير نهجها.

وقال ترامب لموقع «أكسيوس» الأحد إنه تعمد عدم إعلان تأييده مبكراً، وإنه يرتبط بعلاقة جيدة مع نتنياهو. ولدى سؤاله عن التعاون مع رئيس حكومة إسرائيلي آخر أجاب: «ربما أفعل وربما لا.. من يريد المخاطرة؟». وذكر الموقع أن التأييد جاء بعد أشهر من خلافات بشأن إيران وغزة، وأن الزعيمين ناقشا قبل أسبوعين احتمال عملية جديدة ضد إيران، قبل أن يميل ترامب إلى تأجيلها.

ورد نتنياهو بالشكر، ثم قال، وفق «تايمز أوف إسرائيل»، إن ترامب يريد استكمال المهمة ضد إيران معه شخصياً، داعياً الإسرائيليين إلى «الاستماع إليه، وتقدير كلماته، والتصويت لي». وأكد استمرار شراكتهما بهدف إزالة ما سماه التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين.

وكان نتنياهو قد قال في مؤتمر صحفي الأحد إن «اختبار الانتخابات هو من سيكمل المهمة»، مدعياً إنجاز 90 % منها.

ورفض غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يشار»، التأييد الأمريكي، مؤكداً في جامعة تل أبيب الأحد أن «الإسرائيليين وحدهم» يختارون رئيس حكومتهم. وكشف للقناة 12 أنه طلب خلال اتصالات سابقة عدم التدخل في الاقتراع.

وكان يائير لابيد طالب واشنطن، السبت، بعدم التدخل في الانتخابات، فيما أكد نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق قدرته على التعاون مع ترامب إذا تولى رئاسة الحكومة، مشدداً على أن العلاقات بين الدول لا تتوقف على الأشخاص.

عقيدة هجومية

وفي المؤتمر نفسه، عرض نتنياهو 10 مبادئ قال إنها تشكل تصوراً محدثاً للأمن القومي، يقوم على الانتقال من الاحتواء والدفاع إلى المبادرة والهجوم بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023. وتتضمن المبادئ منع خصوم إسرائيل من امتلاك السلاح النووي، والحفاظ على التفوق العسكري، وتعزيز الردع بضربات دقيقة وكثيفة، وتطوير الإنذار الاستخباراتي، واعتماد المباغتة والخداع والضربات الاستباقية، وإنشاء مناطق عازلة عند الحاجة، وتطوير دفاع متعدد الطبقات عن الجبهة الداخلية.

وتشمل أيضاً تعزيز التحالفات الإقليمية والدولية، وتوسيع التصنيع العسكري المحلي لتقليل الاعتماد على الخارج، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والفضاء والحوسبة الكمومية والأمن السيبراني، ومواجهة ما تسميه الوثيقة حملات «نزع الشرعية»، وربط الأمن بالهوية اليهودية والاستيطان والروابط مع يهود الشتات، وتعريف النصر بكسر قدرة الخصم وإرادته على القتال.

وأعلن نتنياهو اعتزام تخصيص نحو 450 مليار شيكل لتعزيز الإنفاق الدفاعي خلال عشر سنوات، محذراً من احتمال وصول إدارة أميركية أقل تأييداً لإسرائيل مستقبلاً. وقال إن حكومته المقبلة ستواصل العمل على إسقاط النظام الإيراني، مجدداً رفض إقامة دولة فلسطينية.

انتقادات المعارضة

وأثارت الوثيقة انتقادات مباشرة؛ إذ وصفها آيزنكوت، وفق «آي24 نيوز»، بأنها «صفحتان من الشعارات الجوفاء»، واتهم نتانياهو بمحاولة إخفاء إخفاقات أكتوبر، متعهداً بوضع استراتيجية أمن قومي ملزمة خلال 150 يوماً إذا شكل الحكومة.

واعتبر لابيد الوثيقة «سطحية وغريبة»، متسائلاً عن غياب تحقيق رسمي في إخفاقات أكتوبر، وعن أزمة التجنيد والعلاقات مع واشنطن. وانتقد بينيت تعامل نتنياهو مع قطر و«حماس» ونقص الجنود، مؤكداً أن العقائد الأمنية تُقاس بالأفعال. وكان قد طرح في أغسطس تصوراً منافساً يدعو إلى ضرب إيران رداً على هجمات «حزب الله».

وكان مراقب الدولة الإسرائيلي قد خلص في نوفمبر 2025 إلى أن تصوراً أعده نتنياهو سابقاً لم يحصل على اعتماد رسمي ملزم، بينما قالت رئاسة الحكومة إن مسودته عُرضت على مسؤولين أمنيين وصدرت توجيهات على أساسها.

ولم يتضح ما إذا كانت وثيقة الأحد قد اعتُمدت رسمياً، فيما نفت رئاسة الحكومة أن يكون المؤتمر فعالية انتخابية، مؤكدة أن نتانياهو أجاب عن أسئلة سياسية طرحها الصحفيون.