يحظى فن الخط في شبه الجزيرة الكورية بمكانة خاصة، إذ وفقاً للمعتقدات السائدة يعكس هذا الفن خصائص الفرد كإنسان، بشكل تعجز الفنون الأخرى عن القيام به.
أخيراً، وصل هذا الفن الولايات المتحدة في معرض شامل في متحف بلوس انجليس يغطي فترة ألفي عام من القرن الثالث حتى يومنا هذا، ويضم أعمالاً بحروف الرموز الصينية "الهانجا" وبالحروف الصوتية الكورية "الهانغل"، على لفائف معلقة، وألواح من ذهب، ومزهريات، ولوحات، وألواح رخام، وشاشات قابلة للطي، وصناديق خشبية، أي سطح يمكن تخيله، بما في ذلك مطبوعات رقمية معاصرة.
المعرض يضم 121 قطعة من القرن الثلاث حتى يومنا هذا، بما في ذلك أقدم سجل هائل من الصخور الزيتية من العصر الحجري الحديث.
ويرصد دور الخط لدى طبقات المجتمع المختلفة عبر تتبع موروث الكتاب والخطاطين، سواء أكانوا من الملوك والملكات والمسؤولين والعلماء والرسامين والرهبان وحتى الرق.
وينظر في الخط البوذي، والخط الملكي حيث يُزمع أن المهارة في الكتابة الجميلة تعكس الحكم الصالح، كما في صعود طبقة النخبة، وناشري الشعر والنثر، وتكنولوجيا الطباعة، وقدوم الخط الكوري المميز المكون من 24 حرفاً والذي تم تصميمه ليحل محل عدة الاف من الرموز الصينية.
ووفقاً لصحيفة " لوس انجليس تايمز" استخدم الكوريون الحروف الصينية لقرون، لا سيما النخب وكانوا يعتقدون كما في الصين بأن الكتابة لا تشرك العين واليد فحسب، وإنما ايضا طاقة الفرد الحيوية.
ولهذا كانت "الهانجا" مبجلة تستخدم على البورسلين والمخطوطات والمطبوعات الخشبية، وغيرها. فقط الارستقراطيون من الذكور كانوا يمتلكون أوقات الفراغ والوسائل والسلطة لتعلم واستخدام الرموز الصينية. وتم تصميم "الهانغل" المبسط لجعل القراءة والكتابة في متناول الجميع، وقد صممت بإسناد بعض الرموز بناء على الاشكال التي تتشكل في الفم عند لفظ المقاطع.
من الأعمال الملفتة في قسم "فن الخط الملكي" صفحات مخططات الملك هيوجونغ ملك جوسون الذي حكم من 1649 الى 1659، وهي أشكال من التجارب الكتابية المتنوعة باستخدام أحرف صينية وأزهار، في مجموعة تجسد الطاقة والعاطفة، حيث تبدو الأحرف في عمود بخط عريض ديناميكي جريء، وفي آخر كأنها تتدفق من شلال، أو كما لو أنها تطير خارج الصفحة مندفعة.
وهناك ايضاً رسم المزهرية المستطيل ذات الفراغ امن الطين الأحمر للرسام المعاصر يونكوانغ-تشو، حيث يظهر التأثر بالبوذية في نص مكتوب يتحدث عن مفارقة الفراغ باعتباره طريقاً للتنوير، والمعرض يعج بأمثلة نحتية من الفلسفة البوذية، مثل "الشخص" لسو سي أوك المحدد بشكل فضفاض بلطخات من الحبر الأسود، حيث تمتد الذراعان والساقان للوصول الى الزوايا الأربعة للصفحة الفارغة فيما يظهر فراغ في الوسط، كما كتابة جيم جيونغوي حيث تنتقل الفرشاة عبر المخطوطة نزلاً بثبات ويفقد تدريجيا الحبر قوته حتى يبقى أثر خفيف. هذا عدا أعمال أخرى متاثرة بالطاوية، وأعمال تجريدية.