في الوقت الذي لا يزال فيه كثير من أقرانه يتعرفون إلى أساسيات التكنولوجيا، يخوض الفتى الصيني يانغ شيجي، البالغ من العمر 13 عاما، تجربة مختلفة تماما، بعدما نجح في توظيف الذكاء الاصطناعي والبرمجة لتطوير حلول لمشكلات يومية، ما أكسبه أكثر من 500 ألف متابع على منصات التواصل الاجتماعي في الصين.

ويدرس شيجي في المرحلة الإعدادية بمدينة هانغتشو في مقاطعة تشجيانغ، وينتمي إلى مدينة تُعد واحدة من أبرز المراكز التكنولوجية في الصين، ويصف نفسه بأنه من "جيل الذكاء الاصطناعي"، معتبرا أن هذه التكنولوجيا أصبحت بالنسبة إلى أبناء جيله في أهمية الهواء والماء.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة South China Morning Post، بدأت شهرة يانغ على نطاق واسع في فبراير من العام الماضي، بعدما نشر مقطع فيديو يشرح فيه طريقة مبتكرة للاستعانة بالذكاء الاصطناعي في حفظ مفردات اللغة الإنجليزية، ليحصد الفيديو نحو 20 مليون مشاهدة.

ولم تكن طريقته تعتمد على الحفظ التقليدي، إذ كان يلتقط صورة لقائمة الكلمات، ثم يحمّلها إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي الصيني Doubao، ويستخدم أوامر نصية مصممة بعناية لدفع النظام إلى تحويل المفردات إلى قصص وتمارين تعليمية مخصصة، بما يجعل عملية التعلم أكثر تفاعلاً.

وأثارت التجربة اهتمام الآباء والمعلمين، حيث قال بعض المتابعين إن طريقة يانغ شجعت أطفالهم على الاهتمام بالدراسة، فيما أبدى أحد المعلمين رغبته في الاستفادة من أسلوبه داخل الفصل الدراسي.

من حفظ الكلمات إلى تطوير ابتكارات بالذكاء الاصطناعي

لكن قصة يانغ لم تتوقف عند استخدام الذكاء الاصطناعي في الدراسة، إذ انتقل هذا العام إلى مرحلة أكثر تقدما من خلال المشاركة في عدد من مسابقات الهاكاثون، التي يتنافس خلالها المبرمجون على تطوير حلول تقنية خلال فترات زمنية محددة.

وكان من أبرز مشروعاته نظام للرؤية الحاسوبية مدعوم بالذكاء الاصطناعي، صُمم لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على وضع مستحضرات التجميل، وهو المشروع الذي حصل على المركز الأول في Moonshot 48 Hackathon.

وفي مسابقة HackMIT China 2026، واصل يانغ وفريقه المنافسة بمشروع مختلف، عبارة عن علبة غداء ذكية مزودة بكاميرات وأنظمة استشعار وذكاء اصطناعي، قادرة على تقديم توصيات غذائية مخصصة استنادا إلى بيانات المستخدم والوجبات التي يتناولها.

كما تتيح الفكرة للآباء متابعة العادات الغذائية لأطفالهم أثناء وجودهم في المدرسة، وحصل الفريق على جائزة أفضل عرض تقديمي، إلى جانب تحقيق المركز الثاني في فئته.

وفي أبريل الماضي، شكّل يانغ فريقا يبلغ متوسط عمر أعضائه 13 عاما للمشاركة في بطولة هاكاثون نظمتها منصة RedNote، حيث طور الفريق أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل وتحسين المحتوى الذي ينتجه صناع المحتوى.

وحصل المشروع على جائزة خاصة، كما جذب اهتمام إحدى الشركات التي قدمت عرضا لشراء المشروع مقابل 100 ألف يوان، أي نحو 15 ألف دولار.

لعبة إلكترونية كانت البداية

ويرجع شغف يانغ بالبرمجة إلى سنوات طفولته، وتحديدا عندما كان في الصف الثاني الابتدائي.

 ويقول إن لعبة The Legend of Zelda ألهمته بفكرة تطوير لعبة خاصة به، لتبدأ بعدها رحلته مع البرمجة.

وبتشجيع من والده، بدأ يانغ بتعلم منصة Scratch للبرمجة المرئية بشكل ذاتي، قبل أن ينتقل إلى لغة C++، ثم إلى أساليب البرمجة الحديثة المعروفة باسم Vibe Coding.

ووفقا لما نقلته صحيفة Dushi Express، فإن والدي يانغ لا يمتلكان خلفية مهنية في مجال التكنولوجيا، لكنهما حرصا على تعلم المزيد عن الذكاء الاصطناعي لمواكبة شغف ابنهما واهتماماته التقنية.

"أريد أن أترك بصمتي"

ومع تصاعد شهرة الفتى الصيني، بدأ بعض المؤثرين في قطاع التكنولوجيا يصفونه بأنه "عبقري صغير" و"إيلون ماسك المستقبل"، وهي أوصاف تعامل معها يانغ ووالداه، بحسب التقرير، بتواضع.

وفي محاولة لتحقيق التوازن بين دراسته وشغفه بالتكنولوجيا، وضع يانغ لنفسه نظاما يهدف من خلاله إلى الحفاظ على مستوى دراسي أعلى من المتوسط، مع تخصيص ثلاث ساعات يوميا للبرمجة.

أما طموحه المستقبلي، فيتمثل في أن يصبح مبرمجا أو باحثا في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن هدفه لا يقتصر على تطوير مهاراته التقنية.

وقال يانغ لوسائل الإعلام: "إذا كان ذلك ممكنا، آمل أن أتمكن من إحداث تغيير، ولو كان صغيرا، في العالم".

وبينما يرى متابعون أن سنوات الخبرة المبكرة التي يكتسبها قد تفتح أمامه أبوابا واسعة في عالم التكنولوجيا، يبقى يانغ، في سن الثالثة عشرة، منشغلا بما يبدو أنه الشغف الذي بدأ كل شيء: التعلم، والبرمجة، وتحويل الأفكار إلى أدوات يمكنها حل مشكلات حقيقية.