تحولت مياه الصرف الناتجة عن استخراج النفط، والتي كانت تُعامل باعتبارها نفايات يصعب التخلص منها، إلى كنز وثروة في مشروع أمريكي جديد، بعدما أصبحت مصدراً واعداً لعنصر بالغ الأهمية في صناعة البطاريات، وذلك مع قدرة مصنع في تكساس على إنتاج ما لا يقل عن 3000 طن من الليثيوم سنوياً.

ويقع المصنع في مدينة ميدلاند بولاية تكساس، وبدأ عملياته التجارية في فبراير 2026، ليصبح، وفق مختبر أوك ريدج الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، أول مشروع جديد لتعدين الليثيوم يصل إلى الإنتاج التجاري في الولايات المتحدة منذ أواخر ستينيات القرن الماضي.

وطورت شركة Element3 المتخصصة في تقنيات الطاقة النظيفة النظام بالاعتماد على تقنية طورها مختبر أوك ريدج الوطني، لاستخراج الليثيوم من «المياه المصاحبة» التي تتولد أثناء عمليات إنتاج النفط والغاز في حوض بيرميان.

وتنتج صناعة النفط والغاز الأمريكية كميات هائلة من هذه المياه، تقدر بنحو 25.9 مليار برميل سنويًا. ورغم احتوائها على الليثيوم، فإنها تضم أيضًا الأملاح والمعادن الثقيلة والهيدروكربونات ومواد أخرى، ما يجعل فصل الليثيوم عملية معقدة.

وتكمن أهمية تقنية مختبر أوك ريدج في قدرتها على استخلاص كلوريد الليثيوم (LiCl) بشكل انتقائي من هذه المياه، قبل تحويله إلى كربونات الليثيوم، وهي مادة أساسية تدخل في تصنيع بطاريات الليثيوم.

ويقول الباحثون إن التحدي لا يتمثل في العثور على الليثيوم فحسب، بل في استخراجه بكفاءة من خليط يحتوي على العديد من العناصر الأخرى، وبطريقة منخفضة التكلفة يمكن توسيع نطاقها تجاريا.

وحصلت Element3 على ترخيص التقنية من مختبر أوك ريدج في عام 2024، قبل أن تنتقل بها من مرحلة البحث والتطوير إلى الاستخدام التجاري في تكساس.

ويأتي المشروع في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تقليل اعتمادها على سلاسل الإمداد الخارجية للمعادن الحيوية. وتنتج البلاد حاليًا نسبة صغيرة جدًا من الليثيوم العالمي، بينما تعتمد على واردات كبيرة من دول مثل تشيلي والأرجنتين، وفقاً لموقع "interestingengineering".

ويرى الباحثون أن تحويل مياه حقول النفط إلى مصدر لليثيوم قد يوفر للولايات المتحدة سلسلة إمداد محلية تبدأ من استخراج المادة الخام وتنتهي بإنتاج مركبات الليثيوم المستخدمة في البطاريات، مع الاستفادة في الوقت نفسه من مياه كانت تُعامل باعتبارها نفايات.