الفخر يعايد الفخر

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

قبل تسعةٍ وخمسين عاماً وفي مثل هذا اليوم المبارك الميمون من عام 1961 ميلادية، أطلّ على هذه الدنيا نجمٌ وهّاج من نجوم آل نهيّان الكرام، هو صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ليكون هو الابن الثالث بين إخوانه أنجال المغفور له يإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان،طيب الله ثراه، الكرام، ومنذ طفولته السعيدة حظي من والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، بنمط فريد من الرعاية، إذ كان يضع نصب عينيه إعداده لتحمل مسؤولياته في خدمة الوطن، ففي مدرسة هذا الوالد الحكيم الشجاع تلقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أعمق دروس الحكمة والنبل والوفاء، وتدرب على يديه فروسية الأخلاق، وتم صقل مواهبه وشخصيته بحيث يكون قادراً على تحمل الأعباء الجِسام وينهض بها بكل كفاءة وفروسية واقتدار.

ولم يتجاوز صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الأربعين بقليل حتى كان قد تم تكليفه بمنصب نائب ولي عهد أبوظبي وذلك في أكتوبر من عام 2003م، وبعد وفاة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، في التاسع عشر من رمضان عام 1425 للهجرة، الموافق للثاني من نوفمبر من عام 2004 للميلاد، أصبح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولياً لعهد إمارة أبوظبي ونائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيساً للمجلس التنفيذي للإمارة الذي يتولى إدارة الحياة فيها وتطويرها، ليكون عهده عهد خير وبركة وسلام على هذا الوطن المبارك الميمون، الذي منحه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد (بو خالد) كل الحب والوفاء والعطاء، وقابله الشعب بمزيد من الحب والوفاء والعطاء.

وتخليداً لهذا اليوم البهيج السعيد الذي يحتفي فيه الوطن بميلاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قصيدة بديعة الدلالة على الحفاوة الصادقة بميلاد أخيه وسميّه وعضيده (بو خالد)، تفاعل معها أبناء الوطن تفاعلاً مدهشاً دالاً على صدق حروفها وعمق دلالتها على ترسيخ ثقافة الإخاء وأخلاق الفرسان في بناء الوطن وحمايته وتقديم النموذج الأرقى في الأخلاق الرائعة بين فرسان الوطن وقادته الكبار الذين يُشكلون بهذه الأخلاق العالية سيرة عابقة بالطيب والأصالة تستلهمها الأجيال، وتحكيها للأجيال القادمة لتقول لها: كان ههنا محمدان يفيضان نبلاً وإخاءً، وللوطن محبة وتضحية وعطاء، فكونوا مثلهما، وعلى خطاهما سيروا في طريق الحياة الطويل.

تعبير صادق

كلْ عامْ وإنتْ قايدنا الهمامْ

            يا أبو خالدْ وفي أمركْ نطيعْ

عيدْ ميلادكْ حلولِهْ كلْ عامْ

             هوُ ربيعٍ قبلْ مايحِلْ الرِّبيعْ

بهذين البيتين الرائعين افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هذه القصيدة الباهرة في تعبير صادقٍ عن المكانة الأخوية الفريدة التي يحظى بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في قلب بو راشد، فارس الأخلاق وسلطان القوافي الذي يختزل بحار المعاني في لمعة خاطفة من الشعر تمرّ كالغيمة الماطرة التي يأتي بعدها الخير الوفير، مؤكّدًا على اجتماع الشعب على هذا القائد الهُمام الذي يستحق الطاعة والمحبة لأنه يعطي شعبه بصدق نادر، فكان عيد ميلاده ربيعاً تزدان به البلاد قبل حلول موعد الربيع، فبهذه اللغة الرقيقة الشريفة النابعة من عين الحب والصفاء يخاطب أخاه وعضيده بنبرة فيّاضة بالمودة الصادقة، ويناديه بكل هذا الدفء الذي ترسّخ في عروقهما منذ قديم الزمان حين أصغيا باهتمام وانتباه إلى تعاليم الشيخين المؤسسين المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، اللذَيْن غرسا في قلوب هذه الكوكبة من فرسان الوطن المعاني العميقة للنبل والإخاء، وتركا هذا الوطن أمانة في أعناقهم يصونونه بالحب والتعاضد والتعاون وافتداء الوطن بالغالي والنفيس، فكان هذا الودّ الصافي هو ثمرة تلك الشجرة المغروسة في الأرض الطيبة، وكانت هذه اللغة الجميلة التي تشهد بالشرف ورفعة المقام لصاحب الذكرى الميمونة، فسموه من سلالة المجد والشرف، ويكفيه مجداً وشرفاً هذا النسب العالي الرفيع الممتد في الزمان إلى الشيخ زايد بن سلطان ذلكم الفارس المهيب الذي أحبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حباً ملك عليه أعماقه، واستخرج منه أجمل القوافي والترانيم التي خلّدت المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، ورسّخت هذه العلاقة الطيبة بين المحمدين.

حب وفخر

إنتهْ الطَّيارْ يصعَدْ لهْ الغمامْ

                تستطيعْ وغيركمْ مايستطيعْ

وإنتهْ القايدْ وسيركْ للأمامْ

              وكلِّنا خلفِكْ وفي أمركْ جميعْ

إنّ أجمل المشاعر وأصدقها هي تلكم المشاعر التي يمتزج فيها الحب بالفخر، وفي هذه القصيدة تتجلى هذه الثنائية كأبدع ما يكون التجلي، فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يفتخر بأخيه وعضيده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، ويسجّل بأحرف من محبة مناقبه وملامح المجد في شخصيته تخليداً لهذا القائد الباسل الذي يخترق أجواء السماء كالصقر، فهو الطيار المحترف، والعسكري المتمرس، والقائد الجسور المقدام الذي يسير خلفه أبناء الوطن بكل ثقة وعزيمة وبسالة، فالجميع يمشي ويعرف خلف من يمشي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد قائد علّمته الأيام كيف يقود الطلائع، وكيف يتحدى الصعاب ويحقق المستحيل.

تلاحم

وإنتهْ المتبوعْ في حربْ وسلامْ

               والشَّجاعَهْ منكْ يا السَّدْ المنيعْ

لكْ غرامٍ بالمعالي وإهتمامْ

        وشعبكْ المخلصْ علىَ أمركْ سميعْ

وتأكيداً على قيمة التلاحم بين القيادة والشعب، يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في قصيدته، على أن الشعب كله يسير خلف قائده المقدام في الحرب والسلام، فهو القائد الجسور الذي يعقد راية الحرب ويرفع لواء السلام، وحين تكون الثقة راسخة بين القيادة والشعب، فإنّ القائد يتقدم بجسارة وثقة نحو كل ما من شأنه أن يحمي الوطن، ويحافظ على مقدراته، فهو السدّ المنيع الذي يقف في وجه العاديات، ويبطل جميع المكائد التي تظهر بين الحين والآخر، وكيف لا يكون ذلك وهو القائد المطبوع على عشق المعالي والاهتمام بمفاخر الأخلاق شجاعة وإقداماً، فالشعب رهن إشارته يسمع ويطيع عن وعي وبصيرة وإخلاص.

محبة نادرة

مايوَفَّي وصفِكْ أشعارْ وكلامْ

                لكنْ نحاولْ قدِرْ مانستطيعْ

والعظايِمْ مالها غيرْ العظامْ

                يارفيعٍ منْ رفيعٍ منْ رفيعْ

وبمحبة نادرة وبأخلاق الفرسان الكبار، يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أنّ الكلمات تقف عاجزة حين تتوجه إلى وصف أخلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، فارس الوطن وصقره الشجاع، لكن ذلك لا يقف حائلاً بين الشاعر وبين نقش فضائل ومناقب أخيه وسميّه في سجل الخلود، فهو يكتب بمِداد المحبة، والمحبة تطوي كل المسافات، وتجعل من المستحيل ممكناً، فالمناقب والمهامّ العظيمة لا ينهض بها إلا الرجال العظماء، ممن يمتدّ نسبهم إلى النسب الشريف الرفيع، وبو خالد هو سليل المجد والشرف، وهو قائد رفيع المقام ورث هذه الرفعة والشرف كابراً عن كابر.

مجد تليد

ساسْ مجدْ وساسْ جِدْ وسينْ لامْ

                للمعادي يخِرْ منْ أسمِكْ صريعْ

ما إستوىَ مثلِكْ ولا مثلِكْ يرامْ

                  أو حَدْ الدِّنيا ولي شيخْ وربيعْ

إنّ هذا المجد وهذا الشرف ليس طارئاً على صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بل هو ساس عميق التجذر، قائم على قواعد راسخة من الشرف والمجد الموروث عن أجداده الكبار الذين وحدوا البلاد وجعلوا منها كياناً تهابه الدول وتحترمه الشعوب بفضل الجهود الصادقة التي بذلها الفارس المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان الذي نذر نفسه لبلاده، وبذل كل غالٍ في سبيل توحيد الوطن وجمع كلمته ورفع رايته، وها هو صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد يتلقى هذا اللواء المرفوع بكل بسالة وشجاعة، ويرفع مجد الوطن، وينشر قيم الشجاعة والرجولة بحيث أصبح اسمه كافياً في ردّ كيد الأعداء الذين يخرّ أحدهم صريعاً بمجرد ذكر اسم هذا الفارس المقدام، الذي لا يستوي معه أحد من قادة عصره وفرسانه الكبار، فهو شيخ الرجال وربيع الوطن وقمره الطالع المنير.

سيرة عطرة

كلْ حَدْ ولِهْ منْ التَّاريخْ زامْ

                 غيرْ إنتهْ كلْ وقتٍ لكْ مطيعْ

إلتزامي لكْ ما أسمَّيهْ إلتزامْ

                إلتزامي لكْ غلا بقلبي صديعْ

وقد حظي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد بالتوفيق من كل جانب، فجرى الخير على يديه، وكان بركة ومسرّة على شعبه الذي أحبه وأطاعه والتزم له بالولاء الصادق النابع من حنايا القلب، وليس ذلك مجرد طاعة شكلية بل هو بيعة نابعة من قلب صادق وهو ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أبدع تعبير في هذا المقطع الرائع من القصيدة، حيث عبّر عن مشاعره الصادقة تجاه أخيه، مبيناً أن الدافع لذلك هو الحب الصادق والغلا الذي يصدع القلب، ويتجذّر فيه ولا يعرف إلا الوفاء والإخاء.

يا أخويِهْ ويا صديجي بالتِّمامْ

              ويا ولَدْ خالي وزعيمي اللِّي أطيعْ

الوطَنْ بكْ دومْ في حالْ إعتصامْ

               وإنتهْ لهْ سورَهْ ولهْ حصنِهْ المنيعْ

الله الله على هذا الجمال !! ويا لروعة هذا البيان الجليل الذي يكشف عن أنبل مشاعر الحبّ والإخاء الذي يفيض به قلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، سيد الفرسان وشيخ الرجال، الذي يخاطب أخاه بهذه اللغة الرقيقة التي لا يقوى عليها إلا إنسان صادق، وتذوّقْ معي هذه الرقة الباهرة في قوله (يا أخويِهْ) فهل تجد رجلاً عظيماً تطيب نفسه بكل هذا الحب إلا إذا كان شريف النفس، جليل القدر يعرف معنى المحبة الصادقة وقيمة الإخاء العظيم، ويبلغ الحب منتهاه حين يذكر تلك الرحم التي تجمعه بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، فهو ولد خاله، خاله المغفور له الشيخ زايد بن سلطان الذي نقش بو راشد اسمه على صخرة الخلود وترنّم به في كل المحافل واستحضر طيفه وظله في ليله ونهاره وعبر عن ذلك أروع تعبير حين قال:

أستظلْ باسم زايدْ كل ليله

               وكِل ليله في منامي لهْ حضور

يا اسم زايد لو لزايد وسيله

                لوُ دقيقه بس وحدِه في الشعور

ألمسْ إيدينهْ وفي عيني أشيله

             هو أبويهْ وخالي وشيخ العصور

ويظل نبع الحب دفّاقاً في هذا القلب الصافي، ويتجسد في هذه المشاعر الفخورة بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد الذي يزدان الوطن بهيبته ويظل معتصماً بالأمان في ظل رعايته، فهو السور العالي الذي لا يتجاوزه أحد، وهو الحصن المنيع الذي يحتمي به أبناء الوطن، ويلوذون به حين تعصف بهم الرياح الهوجاء، فيسهر على راحتهم، ويدافع عنهم كما يدافع الوالد عن أبنائه لأنه يراهم قرة عين له وسنداً للبلاد، وليس شعباً محايداً لا تربطه بهم إلا علاقة الطاعة والامتثال.

والدَّوَلْ تخشاكْ تهديكْ إحترامْ

            وشعبك بدونك يا بوخالد يضيع

يا أخويه يعل عزك في دوام

             وياعسى ربي بما أدعي سميع

إنّ هيبة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد قد تجاوزت حدود الوطن، فعرف فضله القاصي والداني، واشتهرت شجاعته فاحترست الدول من هيبته وعاملته بالاحترام الصادق، وعرفت قدره بين القادة الذين يجمعون بين القول والفعل، فهو راعي الشعب الذي لا يقدم شيئاً على مصلحتهم، وهو لهم كالوالد لأبنائه يحنو عليهم، ويساعد فقيرهم ويُغيث ملهوفهم، ويستمع لشكواهم وينصف مظلومهم، فمن كان بهذه المنزلة فالشعب من حكمه في أمان وسلام، ولا يضيع الشعب إلا إذا غاب عنه قائده الشفوق الحكيم الذي يرعى شعبه بقلبه وروحه ويسهر على أمنهم وكريم عيشهم، وبحمد الله فقد بلغت الإمارات في هذا العهد مستوى رفيعاً من الحياة يغبطها عليه الآخرون، وأصبحت العلاقة بين الحاكم والشعب في منتهى النضج والثقة والرحمة، فارتفع البناء ورفرف اللواء، وأصبحت الإمارات مهوى أفئدة الباحثين عن الأمان والعيش الحر الكريم.

ثم كانت هذه الخاتمة الرائعة النابعة من أعماق القلب الداعية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد بطول العمر ودوام المجد والملك، وأن يظلّ رافلاً في ثياب العافية والعزّ والسكينة والسلام، وأن تظل الإمارات ناعمة بالأمن والأمان في ظل صاحب الذكرى الذي يسهر بعين الصقر على أمن الوطن، ولا ينام له جفن حتى يطمئن إلى راحة شعبه وشعوره بالطمأنينة، ذلك الشعب الطيب المعطاء الذي صوّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مشاعره تجاه أخيه أجمل تصوير حين قال:

لك عيون الشعب تنظر باحترام

                ولك قلوب الناس تنبض بالمودّه

يا غمام منه إيجود الغمام

                ويا إمامٍ ما استوى في الناس قدّه

نعم: إنّ هذا الحب لا يمكن أن يكون مجاملة عابرة بل هو عاطفة صادقة تتجلى في هذه الحروف، ولا يمكن للقلوب أن تبلغ هذه الذروة العليا في الصفاء إلا إذا كانت عالية الهمة، شريفة المقاصد، تنطوي مراداتها في سبيل خدمة الوطن، ولا تجد السعادة إلا في نشر مشاعر الإخاء، فطوبى للوطن بفارسيه الشجاعين، وكل عام وأنتم يا سيدي بو خالد بخير، ودمت يا سيدي أبا راشد بدراً للوطن تضيء مجاهل الطريق، وسيفاً يردّ العاديات، وقلباً نابضاً بكل المعاني الجليلة التي نحتاجها ليظل وطننا خفّاق اللواء، ساعياً للمجد والتقدم والرخاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات