تمكنت دولة الإمارات على مدى 4 عقود ونصف من تحقيق نقلة كمية ونوعية في قيمة وأنظمة إعداد الميزانية الاتحادية، فحلقت بنسب نمو قياسية في قيمتها لتنتقل من حسابات الملايين إلى عالم المليارات لتصل الميزانية المعتمدة لعام 2020 إلى نحو 61.354 مليار درهم بزيادة 1.7% مقارنة بميزانية العام الجاري.
ووفق حسابات «البيان الاقتصادي»، تضاعفت ميزانية الإمارات بنحو 307 مرات في 48 عاماً من 200 مليون درهم عام 1972 إلى 61 مليار درهم 2020.
وقال مسؤولون وخبراء ومحللون، استطلع «البيان الاقتصادي» آراءهم، إن صدور ميزانيات الدولة من دون عجز للعام الثالث يعني أن اقتصادها يشهد نمواً قوياً لناتجه المحلي الإجمالي مع ارتفاع الإيرادات بوتيرة أكبر من الإنفاق.
وأضافو أن الميزانية تركز بشكل أساسي على بناء الإنسان والمحافظة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والوصول إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتاحة، مشيرين إلى أن اقتصاد الدولة يمضي بقوة نحو مزيد من التطور والنمو، كما أن القيادة الرشيدة ماضية في تنفيذ خططها التنموية والتوسعية من دون توقف وهو ما سيعطي دفعة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب على زيادة استثماراتهم ومشاريعهم بالتوازي مع استمرار خطط الإنفاق الحكومي على المشاريع والبني التحتية.

ترسيخ المكتسبات
وقال سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة: تمثل ميزانية الاتحاد للعام 2020 انطلاقة قوية للعشرية التنموية الجديدة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ابتداء من 2020، حيث تعكس مدى إصرار القيادة على تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، فبرغم أن إجمالي الميزانية التي أقرها مجلس الوزراء يصل إلى 61 مليار درهم فهي ميزانية بدون عجز، ما يعكس مدى قدرة دولة الإمارات على التقدم بثبات في ترسيخ المكتسبات والإنجازات الاقتصادية التي حققتها طوال العقود الماضية لتصبح تجربتنا التنموية نموذجاً عالمياً لبناء اقتصادها على أسس ومقومات سليمة.
وأضاف: تظهر ميزانية الاتحاد لعام 2020 تصميم الدولة على تحقيق التوازن في بناء الاقتصاد وتحقيق الرخاء لأهل الإمارات، حيث تم تخصيص ثلث الميزانية لقطاع التنمية الاجتماعية تأكيداً لمدى حرص القيادة الحكيمة على إسعاد الناس وضمان العيش الكريم لهم، كما تم تخصيص ثلث الميزانية للشؤون الحكومية ما يعني الاستمرار في تطوير الخدمات الحكومية لتحقيق الريادة العالمية وتعزيز تنافسية الدولة من تقديم أفضل مستوى من الخدمات للمستثمرين والتجار وللجمهور عموماً، وتم تخصيص ثلث الميزانية للبنية التحتية والموارد الاقتصادية والمنافع المعيشية ما يظهر مدى التزام الدولة بالعمل على تأمين متطلبات التطوير الدائم للبنية التحتية، حيث سيشهد العام المقبل استضافة الإمارات لمعرض إكسبو 2020 في دبي والذي يمثل نقلة نوعية كبيرة في مسيرة تطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز قدراته.

رسوخ اقتصادي
وقال عبد الرحمن صالح آل صالح المدير العام لدائرة المالية بحكومة دبي، إن توجيهات القيادة نابعة من حرصها البالغ على سعادة الشعب الإماراتي، مشيراً إلى أن الوصول لأهداف رؤية الإمارات 2021، يتطلّب مضافرة الجهود ومواصلة العمل على تحقيق الطموحات المستقبلية وتحويل توجيهات القيادة الرشيدة إلى واقع ملموس يكون أساساً لتحقيق تطلعات الشعب وتجسيد سعادته.
وأشار إلى أن الإعلان عن اعتماد مجلس الوزراء الميزانية الاتحادية بواحد وستين مليار درهم لعام 2020، وبلا عجز، يدلّ على رسوخ اقتصاد الدولة واتساع ملاءتها المالية بالرغم من التحديات الاقتصادية التي يمرّ بها العالم في الفترة الراهنة.

وقال أحمد محبوب مصبح المدير العام لجمارك دبي إن إقرار مجلس الوزراء الموقر ميزانية 2020 يواكب ما تشهده الدولة من تطور في جميع القطاعات، ويؤكد على قدرة الإمارات في تنويع مصادر الدخل واستحداث قطاعات اقتصادية جديدة منتجة تسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتحقق استراتيجية التنمية المستدامة وفق مئوية الإمارات 2071.
وأضاف أن تخصيص ما يقارب من ثلث الميزانية أي نحو 20 مليار درهم للبنية التحتية والموارد الاقتصادية سيخلق دفعة قوية للاقتصاد الوطني وسيحفز الاستثمارات الأجنبية على التجارة والاستثمار في المشاريع المختلفة نحو تحقيق رخاء اقتصادي كبير وازدهار معيشي للأجيال القادمة وفق مستهدفات الأجندة الوطنية.

أولويات
وقال وليد سعيد العوضي الرئيس التنفيذي للعمليات - سلطة دبي للخدمات المالية إن ميزانية الاتحاد للعام 2020 ركزت في مجملها على مخصصات أساسية، تعكس الأولويات الوطنية لقيادتنا الرشيدة، لتؤكد من خلالها على أهم المصالح التي يشعر معها شعب الإمارات بالطمأنينة إزاء مستقبل وطنه وأجياله القادمة، ضمن المحطات المشرقة في رحلة نموه وازدهاره، بما يضمن لدولتنا البقاء في صدارتها الإقليمية، ودعم جهود تنافسيتها على المستوى العالمي.
وأضاف أنه بما أن البنية التحتية والموارد الاقتصادية والمنافع المعيشية تستحوذ على ثلث الميزانية البالغ حجمها 61 مليار درهم من دون أي عجز، يمكن الخروج بنتيجة مهمة، وهي أن مسيرة التطور والنمو ستظل محافظة على زخمها، من خلال المزيد من الدعم للبنية التحتية المساندة لكافة القطاعات، والتي وصلت إلى مستوى تستحق الإمارات المفاخرة بها.

رفاهية المواطن
وأكد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن إقرار ميزانية الاتحاد للعام 2020 من دون عجز يعكس المتانة المالية للخطط المستقبلية لدولة الإمارات، ومسيرتها الثابتة لتحقيق النمو المستدام على كافة الأصعدة، معتبراً أن تخصيص ثلث الميزانية لقطاع التنمية الاجتماعية يؤشر إلى الالتزام التام برفاهية المواطن والحرص على توفير كافة المتطلبات التي تضمن العيش الكريم والخدمات المتطورة.

وقال هشام عبدالله القاسم، الرئيس التنفيذي ـ مجموعة وصل لإدارة الأصول إن الميزانية الاتحادية لعام 2020 جاءت لتؤكد من جديد صواب الرؤى السديدة لقيادتنا الرشيدة، ونجاح الخطط الاستراتيجية التي وضعت للسنوات السابقة وأنه بالتناغم مع هذا الأفق المبشر الذي يدعو للتفاؤل، يظل تركيز الحكومة منصباً على قطاع التنمية الاجتماعية الذي استحوذ على ثلث الميزانية، للتأكيد على حقيقة طالما آمن بها الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن الإنسان هو هدف التنمية وعمادها.
وأضاف أنه من خلال تحديد هذه الميزانية ستتمكن الإمارات من المضي قدماً بخططها الطموحة الرامية إلى اقتحام قطاعات جديدة، بما في ذلك الفضاء والذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة والعديد غيرها، والإنفاق على بناها التحتية بسخاء، ومن أهمها تأهيل شباب الإمارات وتمكينهم للأخذ بزمام الأمور.

تجاوز التحديات
وأكد ناصر الخميس الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات «ريبورتاج العقارية» أن اعتماد الميزانية بدون عجز، يؤكد حرص القيادة الرشيدة على توفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات، وصولاً لتحقيق رؤية الإمارات 2021 وأهداف مئوية الإمارات 2071.

ويشيد الدكتور علي العامري الخبير الاقتصادي بميزانية 2020 مؤكداً أنها تسير وفقاً لاستراتيجية وفلسفة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في تنمية المواطن الإماراتي بشكل رئيسي، حيث تم تخصيص أكثر من ثلث الميزانية للقطاعات ذات العلاقة المباشرة بالمواطنين وخدماتهم وبصفة خاصة خدمات التعليم العام والتعليم العالي بهدف أن يترقى التعليم في الإمارات ليكون في مصاف تعليم الدول المتقدمة.

وقال الخبير المالي ، رضا مسلم الشريك والمدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية والإدارية، إن الميزانية الاتحادية تواصل النمو عاماً تلو الآخر من دون عجز وهو ما يعد إنجازاً ودليلاً على قوة الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن ميزانية العام القادم من دون عجز للعام الرابع على التوالي وهو ما يدل على حكمة الإدارة الاقتصادية للدولة على الرغم من الظروف والأوضاع الاقتصادية الصعبة على الصعيد العالمي.

وقال الخبير الاقتصادي وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني بمعهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، إن الموازنة الاتحادية للدولة تتضمن كل عام عند صدورها ثوابت أساسية ناتجة من رؤية واستراتيجية القيادة الحكيمة، وهي مبادئ أساسية لخدمة الإنسان من خلال محاور تركز على الجوانب الاجتماعية بما فيها التعليم والصحة واللذان يستحوذان على مبالغ ضخمة من الموازنة.

واوضح الخبير الاقتصادي علي الحمودي أن الإعلان عن موازنة بهذا الحجم ومن دون عجز يؤكد أن الدولة ماضية بخطى ثابتة نحو مزيد من النمو مع تمتعها باقتصاد قوي متنوع لا يعتمد بشكل كلي على النفط.
محمد بن راشد يعتمد ميزانية الاتحاد للعام 2020
مجلس الوزراء يعتمد الميزانية الاتحادية لعام 2020 بإجمالي 61.354 مليار درهم وبدون عجز

