«البيان» أول صحيفة تتجول في المحطة الأرضية بمركز محمد بن راشد للفضاء

عدنان الريس: 15 مهندساً إماراتياً بين أمريكا وروسيا واليابان ودبي يتابعون المنصوري

غرفة التحكم في مركز محمد بن راشد للفضاء | من المصدر

لمشاهدة المواد بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

كشف المهندس عدنان الريس، مسؤول المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، لـ«البيان»، في جولة خاصة لأول صحيفة بداخلها، أن 15 مهندساً إماراتياً متخصصاً موزعين على المحطات الأربع في أمريكا وروسيا واليابان ودبي، يتابعون لحظياً مهمة رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري خلال مهمة «طموح زايد»، لافتاً إلى أن مهمتهم تتركز في التواصل واستقبال المعلومات وتوزيعها على المحطات الأرضية الأخرى.

مهمة مأهولة

وأفاد بأن مهمتهم الحالية في التواصل مع رائد الفضاء الإماراتي على متن المحطة تختلف في تفاصيلها عن أي مهمة أخرى تقوم بها المحطة الأرضية، إذ تعتبر أول مهمة مأهولة يديرونها، بعكس مهماتهم الأخرى التي تتركز في إدارة ومراقبة الأقمار الصناعية الإماراتية دبي سات وخليفة سات، وهو الأمر الذين يتعاملون معه بتركيز شديد لإنجاحه، من حيث طرق الإعداد للمهمة وإعداد الجداول الزمنية لإجراء التجارب المنوط بالمنصوري إجراؤها، واستقبال المعلومات ومتابعة نتائج الاختبارات التي تتم على متن المحطة.

وأضاف أن مهندسي المحطة الأرضية يتمتعون بكفاءة كبيرة، خاصة أنه تم إرسالهم إلى العديد من الوكالات الفضائية العالمية، من بينها وكالة الفضاء الأوروبية «إيسا» تدربوا خلالها على كيفية إدارة العمليات الخاصة برواد الفضاء على متن المحطة الدولية، واكتسبوا خلالها العديد من المهارات والخبرات اللازمة لإدارة مهمة أول رائد فضاء إماراتي، فضلاً عن كيفية التعامل مع التقنيات الحديثة والتعامل مع رواد الفضاء، والتواصل مع مراكز التحكم التابعة لوكالات الفضاء العالمية الأخرى، مبيناً أن هؤلاء المهندسين حاصلون على شهادات عالمية في هذا التخصص، وأصبحوا مؤهلين وعلى درجة عالية من الاحترافية التي تعينهم على تأدية هذا الدور بكفاءة منقطعة النظير.

تواصل لحظي

وذكر الريس أن مهمة فريق المحطة الأرضية تقوم على التواصل مع هزاع المنصوري أثناء وجوده على متن محطة الفضاء الدولية، ومتابعة خطة العمل والنشاط اليومي لرائد الفضاء من خلال التواصل اليومي، حيث إن المحطة الأرضية مسؤولة عن استقبال المعلومات والفيديوهات والصور، إضافة إلى نتائج التجارب العلمية التي يجريها المنصوري على متن محطة الفضاء الدولية، فضلاً عن بث الأحداث مباشرة من محطة الفضاء الدولية، وأن المحطة الموجودة بمركز محمد بن راشد للفضاء هي المعنية بجمع المعلومات وتوزيعها على باقي المحطات، مبيناً أن هناك أكثر من طريقة للتواصل مع المنصوري، منها بالصوت والصورة عن طريق بث الفيديو المباشر في الأنشطة التعليمية، ومنها بالصوت فقط.

وبيّن أن كل محطة أرضية في أمريكا وروسيا واليابان وأوروبا مسؤولة عن إدارة القسم الخاص بها على متن المحطة الدولية، وأن دورنا في محطة مركز محمد بن راشد للفضاء يكمن في التواصل مع هذه المحطات، في حال استخدام رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري لأحد هذه الأقسام، من خلال إجراء التجارب، أو البث المباشر الذي يتم عبر أجهزتها، مؤكداً أن الترتيبات التي تسبق هذه الخطوات كثيرة ودقيقة جداً، وهناك تواصل دائم ومستمر مع مسؤولي هذه المحطات الأرضية لضمان كفاءة نتائج المهمة أو التجربة التي يقوم بها المنصوري من داخل أقسام محطة الفضاء الدولية، ضارباً مثالاً على ذلك بالاتصال الذي أجراه المنصوري مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي تم من خلال القسم التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، فيما كان البث المباشر الخاص بأمس مع الطلبة عبر القسم التابع بوكالة الفضاء الروسية روسكوسموس.

تجارب متنوعة

ولفت إلى تنوع التجارب التي يجريها هزاع، وتشمل الفيزيائية والبيولوجية والكيميائية، وبينها 6 تجارب يتم إجراؤها في بيئة منعدمة الجاذبية تقريباً، وذلك لدراسة تفاعل المؤشرات الحيوية لجسم الإنسان داخل المحطة، وهي تجارب تتم بشكل يومي لرصد مختلف مؤشراتها، وتتم مقارنتها بالتجارب التي أجريت على الأرض، خاصة أنها المرة الأولى التي سيتم فيها هذا النوع من الأبحاث على شخص من المنطقة العربية.

وتتضمن التجارب العلمية أيضاً دراسة التنظيم المستقل لنظام القلب والأوعية الدموية، وديناميكا الدم المركزية، وتأثير عوامل رحلة الفضاء في التوزيع المكاني لطاقة انقباضات القلب، ودراسة مؤشرات حالة العظام، وتكوين الجسم، وتنظيم الغدد الصماء في رواد الفضاء قبل وأثناء وبعد الرحلة على المدى القصير، إضافة إلى تأثير الغذاء على العظام، فيما سيتم دراسة النشاط الحركي لرائد الفضاء في ظروف الطيران الفضائي، ودراسة تأثير الجاذبية الصغرى على نمو الخلايا والكائنات الدقيقة والجينات، ومعدلات إنبات البذور والفطريات والطحالب، وتأثير المضادات الحيوية على البكتريا، والتفاعلات الكيميائية الأساسية في الفضاء، ودراسة تصور وإدراك الوقت عند رائد الفضاء، وكيفية التحقق من سلوك السوائل تحت الجاذبية، ودراسة أثر العيش على المدى الطويل في الفضاء على تقدم السن، حيث ستصف نتائج التجربة بدقة تأثير العلامة البيولوجية الجينية لتقدم السن بالتعرض للإشعاع أثناء الرحلات الفضائية المطولة، مما سيساعد على كشف العلاقة بين التغيرات الجينية، وعملية التقدم بالسن عند البشر.

فريق علمي

وشرح مسؤول المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء أنهم معنيون بتلقي نتائج التجارب التي يجريها المنصوري، ورفد الفريق العلمي بالمركز بها، حتى يبدأ في التعامل مع تفاصيلها، وأن هناك تجارب بسيطة سيتم رصد نتائجها للاستعانة بها في مناهجنا التعليمية، فيما تحتاج التجارب الأكثر دقة، التي يتم فيها التعاون مع وكالات الفضاء العالمية الأخرى على متن المحطة، إلى ما بين 3 و6 شهور للتأكد من نتائجها وتصبح جاهزة للمجتمع العلمي للبدء في عمل أوراق بحثية خاصة بها وإفادة البشرية منها، وأن هذه التجارب تتم وفق مقاييس علمية عالمية متقدمة.

وختم حديثه بأن محطة التحكم الأرضية ستكون مهمتها في آخر يوم لمهمة «طموح زايد» وعودة المنصوري للأرض هي متابعة معلومات الرحلة مع المحطات الأرضية الأخرى، وأن وكالة الفضاء الروسية روسكوسموس ستكون المسؤولة عن عملية الإطلاق والعودة، مشيراً إلى أن هناك فريقاً طبياً سيكون جاهزاً بمكان هبوط مركبة السويوز للاطمئنان على الحالة الصحية لأول رائد فضاء عربي ينطلق لمحطة الفضاء الدولية.

 

متابعة عن كثب عبر اتصالين يومياً

لفت المهندس عدنان الريس، مسؤول المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، إلى أنه يتم إجراء اتصالين يومياً مع هزاع، أحدهما صباحاً والآخر مساء، كما يوجد بث مباشر على مدار الساعة يتابع لحظياً كل ما يقوم به رائد الفضاء من خلال الكاميرات الموجودة على متن المحطة، مبيناً أن هذه الاتصالات تتم خلالها متابعة جدول المنصوري وإطلاعه على الجديد يومياً فيه، أو إخباره بأي تعديلات قد تحدث، والاستعدادات النهائية لمهمته التي سيعمل عليها في اليوم ذاته، خاصة أن جدوله اليومي يبدأ في السادسة صباحاً بتوقيت غرينتش، وينتهي الواحدة صباحاً بتوقيت الإمارات، وهي فترة طويلة جداً من العمل اليومي يتم رصدها وتوثيقها لحظة بلحظة.

وأكد أن هزاع المنصوري أنجز كل التجارب والاختبارات العلمية حتى الآن بكفاءة عالية، برغم أن جدوله مضغوط جداً بسبب عدد التجارب الكبيرة التي تصل إلى 16 تجربة، فضلاً عن ضيق الوقت المتاح للمهمة، مشيراً إلى أن المنصوري هو أكثر رواد الفضاء على المحطة الدولية نشاطاً وتكليفاً في المهمات، وأنه برغم ذلك، في أكثر من مرة، وبعد انتهائه من تجاربه اليومية، إذ من المفروض أن يخلد للراحة والنوم، يؤثر إعادة التجارب مرة أخرى للتأكد من إيجابية نتائجها، برغم أننا في المحطة الأرضية نبلغه بأننا واثقون بنتائجها الإيجابية، وأنه لا داعي لتكرارها، ولكنه يصمم على فعل ذلك بنشاط وسعادة كبيرين، معتبراً نفسه في مهمة وطنية، ويتعامل معها بمنتهى الجدية والصرامة والدقة.

لاسلكي

بنى مركز محمد بن راشد للفضاء، بالتعاون مع جمعية الإمارات لهواة اللاسلكي، محطة للاسلكي الأرضي داخل المركز للتواصل مع هزاع المنصوري الذي تم أول من أمس عبر موجات اللاسلكي، فيما تمت تجربة كفاءتها من قبل عبر اتصال مباشر مع رائد فضاء روسي موجود حالياً على متن محطة الفضاء الدولية.

 

اقرأ أيضاً:

ـــ المنصوري يسجل أول جولة مصورة بالعربية لمحطة الفضاء

ـــ رائد الفضاء يجري تجربة «مؤشرات حالة العظام»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات