تحيي اليوم العالمي للعمل الإنساني غداً

الإمارات ترسّخ ريادتها في المساعدات والإغاثة دولياً

حلول مستدامة لمواجهة تحديات العمل الإغاثي تسعى إليها المدينة العالمية للخدمات الإنسانية | أرشيفية

باتت دولة الإمارات رائدة للخير والعطاء والإنسانية، ومركزاً دولياً للمساعدات الإنسانية لا سيما على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مستثمرة إرث المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لأبناء الوطن، حتى غدت أعماله وتوجيهاته، رحمه الله، في هذا المجال مدرسة لنشر الأخلاق الإنسانية النبيلة، والتأكيد على المفهوم الحقيقي للعطاء الشامل لكل شعوب الأرض المحتاجة، وإعادة تمكينهم مادياً ومعنوياً للاستمرار في حياتهم نحو مستقبل أفضل بصرف النظر عن الجنسية أو الديانة أو اللون أو العرق، وتمثل المساعدات الإنسانية جزءاً مهماً من المساعدات الخارجية الإماراتية، ما يرسخ الدور الرائد لدولة الإمارات كمركز للمساعدات الإنسانية في المنطقة وخارجها.

وتشارك الإمارات دول العالم في إحياء اليوم العالمي للعمل الإنساني غداً، احتفالاً بالعاملين في مجال المساعدات الإنسانية الذين يبذلون الجهد والتضحيات في سبيل هذه المهمة ودعم المتضررين من الكوارث والأزمات، ويبرز في هذه المناسبة الدور الريادي لدولة الإمارات في تخفيف المعاناة البشرية وحشد الدعم والتأييد للمبادئ الإنسانية العالمية ومساندتها المستمرة للمنكوبين والمتضررين ضحايا النزاعات والكوارث.

كما يعد تحسين حياة المجتمعات الأقل حظاً وتخفيف حدة الفقر بها ونشر الاستقرار والسلام من أهم الأهداف الأساسية لسياسة المساعدات الخارجية لدولة الإمارات والتي ستركز عليها الدولة خلال السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما أعلنته أخيراً وزارة الخارجية والتعاون الدولي من خلال تقرير سياسة المساعدات الخارجية للدولة 2017 ـ 2021.

وسيخصص ـ بحسب التقريرـ الجزء الأكبر من المساعدات الإماراتية للشراكات الثنائية الموجهة للتنمية، والمصممة خصيصاً لتسهم في خطة التنمية المستدامة لكل دولة نامية شريكة، والتي سيجري تنفيذها بالتعاون الوثيق مع حكومتها على أن تؤسس دولة الإمارات ثلاثة برامج عالمية متخصصة في مجالات النقل والبنية التحتية الحضرية، وفاعلية الحكومة، وتمكين المرأة وحمايتها.

وتصدرت دولة الإمارات المركز الأول عالمياً كأكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية في العالم للعام 2017، وذلك وفقاً للبيانات الأولية التي أعلنتها لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وقدمت الدولة خلال عام 2017 مساعدات إنمائية بقيمة 19.32 مليار درهم، (5.26 مليارات دولار)، بمعدل نمو 18.1% مقارنة بعام 2016 وتميزت المساعدات بأن أكثر من نصف قيمتها تمت على شكل منح لا ترد «بنسبة 54%» وذلك دعماً للخطط التنموية التي تنفذها الدول المستفيدة.

تنمية مستدامة

واستمراراً لما تميزت به المساعدات الإماراتية خلال الأعوام السابقة من المساهمة في التنمية الدولية المستدامة فقد تميز عام 2017 باستمرار الانتشار في العديد من دول العالم، حيث وصلت المساعدات الإماراتية إلى 147 دولة -منها 40 دولة من البلدان الأقل نمواً- موزعة على مختلف قارات العالم، منها قارة آسيا التي استحوذت على ما يقرب من 43% من المساعدات الإنمائية بقيمة 8.28 مليارات درهم متفوقة بذلك على قارة أفريقيا التي جاءت في المرتبة الثانية بنسبة 28% وبقيمة 5.44 مليارات درهم نظراً للدعم الكبير المقدم للجمهورية اليمنية الشقيقة بقيمة 2.97 مليار درهم وبما يوازي أكثر من ثلث ما تم تخصيصه لقارة آسيا بنسبة 36% للمساهمة في تخفيف المعاناة التي يواجها الشعب اليمني ودعم الاحتياجات الإنسانية والتنموية الملحة في العديد من المجالات.

كما تميزت المساعدات الإنمائية الرسمية الإماراتية بأن أكثر من 94% منها تمت على شكل مساعدات تنموية بقيمة 18.3 مليار درهم في عام 2017، تم توجيه 68% من قيمة تلك المساعدات لصالح قطاع دعم البرامج العامة بقيمة 12.38 مليار درهم لمساعدة حكومات الدول للوفاء بنفقاتها العامة والحفاظ على موازين مدفوعاتها، إلى جانب تعزيز استقرارها النقدي والمالي ومناخ الاستثمار فيها وتوفير فائض يتم توجيهه لخدمة أهداف تنموية أخرى بخططها التنموية، خاصة بدول مثل اليمن والأردن والمغرب والسودان والسلطة الفلسطينية وصربيا.

50 منظّمة

وتحتضن دبي المدينة العالمية للخدمات الإنسانية الّتي تضمّ أكثر من 50 منظّمة غير حكومية ومؤسسة تجارية متخصصة في توزيع المساعدات الإنسانية، من بينها مركز الخدمات اللوجستية التابع للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وإلى جانب توفير التسهيلات والخدمات اللوجستية للجهات الإغاثية، تسعى «المدينة» لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لمواجهة التحديات التي تواجه العمل الإغاثي، وتمكينها وتمكين الجهات الإنسانية الدولية للعمل من خلال بنية تحتية للخدمات اللوجستية والخدمات ذات القيمة المضافة والدعم الإداري، وتشجيع البحث ودعم عملية الابتكار في المجال الإنساني بالتركيز على الحد من المخاطر وسرعة الاستجابة في أصعب الظروف الإنسانية لمواجهة أصعب التحديات وتذليل الصعوبات للوصول لإغاثة المعوزين حول العالم، وتوفير الأمن والتمويل والشراكات الفاعلة في الميدان.

وتسعى المدينة من خلال منصاتها الأربع التي أُعلن عنها لدى إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في يناير 2015 استراتيجيتها الممتدة من العام 2015 إلى العام 2021، وهذه المنصات هي «تواصل الإنسانية، وابتكر للإنسانية، وبادر للإنسانية، شارك للإنسانية».

كما تسعى إلى المساهمة بفاعلية في تحقيق رؤية الدولة تجاه خطة التنمية الدولية تحقيق أهداف التنمية المستدامة ويساعدها على ذلك انضمامها لمبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، العاملة جميعها من أجل مكافحة الفقر والمرض ونشر المعرفة والثقافة والتمكين المجتمعي والابتكار.

وتقدم الإمارات المساعدات الإنسانية لإنقاذ أرواح البشر وتخفيف معاناتهم وحفظ كرامتهم الإنسانية أثناء الأزمات، ونظراً لازدياد التحديات الإنسانية في السنوات الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة، أعلنت الإمارات عن مضاعفة جهودها في مجال الإغاثة الإنسانية في السنوات المقبلة، وذلك لمساعدة الشعوب الأخرى سواء القريبة منها أو المتواجدة في مختلف أنحاء العالم.

استجابة سريعة

ووفقاً للتقرير، فإن جهود دولة الإمارات المبذولة للاستجابة السريعة لحالات الطوارئ ستمثل أهم العناصر المكونة لاستراتيجية الاستجابة الإنسانية للدولة بل هي في الواقع من الركائز الأساسية لتفاني الدولة في مد يد العون لمن هم أشد فقراً واحتياجاً، حيث سيزداد حجم التمويل الموجه للاستجابة إلى الأزمات والكوارث وسيتم توزيع المساعدات الرسمية الإماراتية عن طريق كلٍ من المؤسسات الإنسانية القائمة في دولة الإمارات والمؤسسات الدولية، تبعاً لظروف كل وضع وستكون المؤسسات الإنسانية الإماراتية مسؤولة في المقام الأول عن الاستجابة لحالات الطوارئ ثنائية الأطراف، ومن خلال اللجنة الإماراتية لتنسيق المساعدات الإنسانية، ستعمل الجهات الحكومية والإنسانية على تنسيق أنشطتها وتأسيس آليات مشتركة لزيادة فعاليتها.

ومن المتوقع -بحسب التقريب- أن تزداد أهمية العمل مع الوكالات المتعددة الأطراف وآليات التمويل الجماعي باعتبارها من قنوات الاستجابة الإماراتية للأزمات الإنسانية وستسعى دولة الإمارات لاستكشاف فرص التعاون الوثيق بين الجهات الإماراتية والدولية.

كما ستولي دولة الإمارات اهتماماً خاصاً بالمتضررين في الأزمات «الطارئة المهملة» وهي الأزمات التي تحصل على قدرٍ أقل من الاهتمام الدولي، حيث سيتم تعديل وسائل تخصيص التمويل الموجه للأزمات المهملة عبر قنوات مختلفة وهي الصندوق المركزي لمواجهة حالات الطوارئ، وصناديق التمويل الجماعي، والمساهمات المباشرة مع مرور الوقت وبناءً على أداء كلٍ منها.

وأشار التقرير إلى أن النظام المتعدد الأطراف هو أداة أساسية لتنسيق العمل الدولي في مواجهة التحديات العالمية.

بالإضافة إلى علاقات الشراكة الواسعة النطاق، ستحافظ دولة الإمارات على عضويتها الحالية في المنظمات الدولية والإقليمية ستجتهد دولة الإمارات العربية المتحدة في تقديم مساعداتها الخارجية بالتنسيق مع الحكومات المانحة الأخرى بما في ذلك الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والدول الخليجية الأخرى والدول المانحة غير الأعضاء في منظمة التعاون والمؤسسات الخاصة العالمية.

كما ستعمل دولة الإمارات مع عدد من المنظمات غير الحكومية على الصعيدين الدولي والمحلي، حيث يمكن تعزيز فعالية مساعداتنا التنموية والإنسانية كما ستستضيف الدولة المبادرات والفعاليات التي تتطرق لقضايا تنموية أو إنسانية.

ولفت التقرير إلى أن رؤية دولة الإمارات للتعاون الدولي تتضمن عناصر رئيسية منها إيجاد مساعدات خارجية فعالة تعكس قيم الدولة وتعزز سمعتها دولياً، والتعاون الفني لتعزيز أثر المساعدات الخارجية الإماراتية والمشاركة الفعالة في عمل المنظمات متعددة الأطراف.

خطط إنمائية

ووفق التقرير «ترتكز المبادئ التوجيهية لسياسة المساعدات الخارجية للدولة على دعم حكومات ومجتمعات الدول النامية الشريكة في السعي لتحقيق خططها الإنمائية وأهداف التنمية المستدامة الخاصة بها والتعاون مع الجهات المانحة والمنظمات التنموية الأخرى الاهتمام بالقضايا المهمَلة والمجتمعات التي تفتقر إلى الدعم الكافي.

وستمثل المساعدات الإنسانية جزءاً مهماً من إجمالي المساعدات الخارجية الإماراتية، ما سيرسخ الدور الرائد لدولة الإمارات العربية المتحدة كمركز للمساعدات الإنسانية في المنطقة وخارجها وسيسعى قطاع المساعدات الخارجية الإماراتية لاستكشاف فرص العمل مع القطاع الخاص».

وذكر تقرير وزارة الخارجية والتعاون الدولي أن سياسة المساعدات الخارجية الإماراتية ستسهم في الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بحيث من المتوقع أن تسهم برامج المساعدات الإماراتية في تحقيق معظم أهداف التنمية المستدامة مع التركيز على ثمانية منها: القضاء على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان، ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع، وتحقيق التوازن بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات، الهدف الثامن تعزيز النمو الاقتصادي الشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع، الهدف التاسع إقامة بنى تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع والمستدام، وتشجيع الابتكار، الهدف العاشر الحد من انعدام المساواة داخل البلدان وفيما بينها، الهدف السادس عشر السلام والعدل والمؤسسات والهدف السابع عشر تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة.

 

اقرأ أيضاً:

ـــ 45 مؤسسة في الدولة تعزز جهود التنمية الإنسانية

تعليقات

تعليقات