«احمِ نفسك» ترسم البسمة على وجوه المخالفين - البيان

«البيان» تواصل رصد التفاعل الكبير للمبادرة

«احمِ نفسك» ترسم البسمة على وجوه المخالفين

مركز أم القيوين خلية نشاط تعمل بروح الفريق الواحد لانجاز المعاملات | من المصدر

لا يزال التفاعل الإيجابي الكبير يصنع أجواء تعديل أوضاع مخالفي الإقامة ضمن مبادرة «احمِ نفسك.. بتعديل وضعك» التي تستمر 3 أشهر، فقد رسم البسمة في وجوه العديد من المخالفين الذين عبّروا عن فرحتهم وغبطتهم بهذه المبادرة التي تمت بانسيابية، وفتحت لهم الباب على مصراعيه لاستئناف حلمهم ورسمه بخطوات ثابتة على أرض السعادة، ولا تزال «البيان» تواكب الحدث عبر مراسليها في مراكز إمارات الدولة، من خلال رصد المشاعر الجيّاشة التي كانت العنوان الأبرز لهذا «العرس»، الذي كان تعبيراً صادقاً من قِبل العديد من المخالفين عن البهجة في نفوسهم ونفوس أسرهم، كيف لا وقد سجلت المراكز إعفاءات بملايين الدراهم في تجسيد عملي بأن دولة التسامح كانت ولا تزال تسطّر معالم السعادة في كل من نزل منزلها بكل ترحاب وود.

قصص إنسانية

ففي إمارة أم القيوين، حفلت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، من خلال مركز استقبال المخالفين التي تتسع لـ500 شخص، بقصص المخالفين الإنسانية التي ضجّ بها المركز، فمنهم من يقيم أكثر من 15 عاماً و11 عاماً مخالفاً لقوانين الإقامة داخل الدولة، ومنــهم من لديه قصة إنسانية تفضحها دموعه المنهمرة على وجنتيه.

وجالت «البيان»، الخميس الماضي، داخل مركز المخالفين للإقامة الذي تم إعداده بصورة جيدة، من حيث تكييف المكان، وتزويده بالعصائر والمياه الباردة والقهوة العربية الأصيلة، وتم رصد العديد من القصص الإنسانية الواقعية، ولعل أبرزها لإثيوبية تبلغ من العمر 38 عاماً، مخالفة لقانون الإقامة منذ عام 2008، دخلت في نوبة من البكاء، فسارع إليها العقيد خالد يوسف بن حضيبة، المدير التنفيذي للإقامة وشؤون الأجانب في أم القيوين، مهدئاً لها ومستمعاً لقصتها، فتبين أنها مخالفة 11 عاماً، ولا تملك أوراقاً ثبوتية، وأنها ترغب في السفر حتى ترى والدتها وهي ترقد في العناية المركزة، وأن حالتها متأخرة، فوجّه بضرورة تخليص معاملتها حتى تتسنى لها المغادرة.

 


دموع

 



«البيان» التقت الإثيوبية أيما بيت مانقاشا والدموع تنهمر من عينيها فرحاً، فقالت إنها مخالفة للقانون منذ 11 عاماً، ولا تملك أي أوراق ثبوتية عدا وثيقة بالية تحمل اسمها، ووالدتها مريضة على فراش الموت، ولم ترها منذ ذلك التاريخ، وترغب في مشاهدتها قبل أن تغيب عن دنياها، مبينةً أنها كانت تعمل لدى أسرة عربية، ولكنّ شجاراً وقع بينها وبين عاملة أخرى في المنزل ذاته، نجم عنه مغادرتها إلى صديقاتها، وظلّت تعمل بطريقة غير مشروعة متنقلة من منزل إلى منزل، دافعها في ذلك مساعدة والدتها المريضة، إضافة إلى شقيقتيها وأخيها الصغير، فهي تعولهم باعتبارها المعين الأول لهم.



عطف


وفي مشهد إنساني، لمح المقدم حميد فايز الشامسي، مدير إدارة شؤون المخالفين بالإدارة العاملة للإقامة وشؤون الأجانب، المسنّة يسرا الجريدي التي يتجاوز عمرها 80 عاماً ولا تقوى على الحركة، فأسرع ناحيتها، متلمساً احتياجاتها، وتبين أنها أتت لزيارة ابنتها، وبعد انتهاء الزيارة ظلّت مخالفة لظروف خاصة مدة عام، وأن ما أتى بها إلى المركز أنه بلغها مرض زوجها ووجوده بالعناية المركّزة، فباشر معاملتها بنفسه حتى تم إنجازها واستخراج تصريح السفر، وذلّل موظفو الإقامة بأم القيوين إجراءات العديد من الحالات الإنسانية، خصوصاً تلك التي لم تكن لديها أوراق ثبوتية ولا جوازات سفر.

حميد الشامسي



ابتسامة

ورصدت «البيان» آلية عمل فريق مركز أم القيوين لاستقبال المخالفين، والحركة الدؤوبة للعاملين فيه، حيث تكسو الابتسامة وجوههم من السابعة والنصف صباحاً حتى الثامنة مساءً، هدفهم تذليل الصعاب وإنجاز المعاملات في زمن لا يتجاوز 10 دقائق، فالتقت العاملين فيه الذين أكدوا أن مبادرة «احمِ نفسك.. بتعديل وضعك» تعد مبادرة إنسانية في المقام الأول، كما أنها تعد خطوة جيدة تصب في مصلحة الكفيل والمكفول، لأن هناك الكثير من المشكلات العمالية التي قد تتسبب في وقوف معاملات المنشأة التجارية بسبب مخالفة بعض العمال، وهو الأمر الذي يضر بصاحب الشركة، مبينين أن تلك المبادرة من شأنها أن تدفع المستثمر إلى مزيد من الاستثمارات، إضافة إلى استفادته منها من خلال استقطاب العمالة الماهرة التي يحتاج إليها في أعماله.



كادر مؤهل


من جهته، قال العقيد خالد بن حضيبة، المدير التنفيذي للإقامة وشؤون الأجانب في أم القيوين، إن هناك فريق عمل ميدانياً مؤهلاً يقوم بعملية الإشراف والمتابعة لسير عملية استقبال المخالفين، وإنجاز معاملاتهم الخاصة خلال 10 دقائق، بتعديل الوضع أو المغادرة، والعمل على راحة المراجعين وتقديم أفضل الخدمات للجمهور، مبيناً أن الإجراءات تتم بكل سهولة ويسر، كما أن مبادرة «احمِ نفسك بتعديل وضعك) تمثل قيم التسامح التي رسّختها القيادة الرشيدة للدولة منذ قيام الإمارات، والعمل عليها بفضل توجيهات القيادة، وإعفاء المخالفين من أي غرامة، مهما كانت قيمتها، وإنهاء إجراءاتهم بسهولة، وتلبية كل احتياجات المخالفين المراجعين والمشمولين بقرار العفو لقانون الإقامة في الدولة، وتمكينهم من مغادرة البلاد دون تحمل أية غرامات أو تبعات مالية.

آلية العمل

وفي السياق ذاته، قال المقدم حميد فايز الشامسي، مدير إدارة شؤون المخالفين بالإدارة العاملة للإقامة وشؤون الأجانب، إن آلية العمل تبدأ أولاً بالتدقيق في المستندات التي بحوزة المخالف، ثم التدقيق فيها عبر النظام، بهدف استخراج البيانات، ثم إدخال البيانات في جهاز بصمة العين لتخزين البيانات، والخطوة التي تليها سؤال المخالف إذا ما كان يريد المغادرة أم الإقامة بصورة مشروعة داخل الدولة، فإذا كان يريد تعديل الوضع فيوجّه بتسهيل إكمال الإجراءات في حال وجود الكفيل الجديد، أو يُمنح تصريحاً للإقامة 6 أشهر، وفي حال الانتهاء ينبغي عليه المغادرة، وفي حال اختار الشخص المستفيد من المهلة المغادرة تجرى له البصمة العشرية للاستعلام إذا كانت لديه شبهة جنائية، وأنه في حال تنافى وجودها يمنح تصريحاً للمغادرة مدته 21 يوماً.

مبدأ

من ناحيته، قال النقيب محمد راشد جداح، مدير فرع العمليات والمعلومات، إن الإدارة تحرص على تسهيل الإجراءات للحالات المستهدفة، وذلك وفق مبدئين أساسيين: التسهيل وعدم التعقيد، وتعديل الأوضاع قدر المستطاع، وهو الأمر الذي ترك مرونة كافية لاتخاذ القرارات المناسبة في حق المخالفين.



500

من جهته، يقول المساعد أول راشد لحديري، مدقق بصمة العين بالمركز، إن المركز يستقبل يومياً ما بين 200 - 500 مخالف، فيتم إنجاز معاملاتهم بكل أريحية، وإن الكل يعمل بروح الفريق الواحد، موزعين على مناوبتين من السابعة والنصف صباحاً حتى الثانية والنصف بعد الظهر، ومن الثانية والنصف حتى الثامنة مساء، وإن العمل يجري بصورة طيبة.

ويقول المساعد أول عارف حمودة، الذي يعمل على استخراج شهادة مستفيد من المبادرة، إن المبادرة تعد مبادرة طيبة من شأنها أن تقضي على ظاهرة المخالفين، وتؤدي إلى استقرار السوق الإماراتي من خلال إيجاد العمالة الماهرة والمقننة، لافتاً إلى أن وجودهم في المركز بهدف تيسير معاملات المخالفين، وتوجيههم إلى أن يصلوا إلى الأهداف التي زاروا من أجلها المركز.



تعديل



من جانبه، قال محمد علي، من مسرح الجريمة بالمركز، إن مبادرة «احمِ نفسك.. بتعديل وضعك» التي بدأت مطلع الشهر الجاري، وتستمر حتى 31 أكتوبر المقبل، وتتميز بأنها تسمح للمخالف بتعديل وضعه دون الحاجة إلى مغادرة الدولة، إذ تمنح المؤسسات والشركات الفرصة لاستقطاب العمالة المتوافرة في السوق الداخلية بعد تعديل وضعها.

سعادة


أعرب مخالفون لـ«البيان» قدموا إلى مركز أم القيوين للمخالفين بهدف تعديل أوضاعهم عن سعادتهم بإعفائهم من الغرامات المترتبة على مخالفتهم لقانون الدخول والإقامة في الدولة سنوات طويلة، وإتاحة الفرصة لتعديل وضعهم والحصول على إقامات جديدة تمكّنهم من العمل، والحياة بشكل آمن في الدولة، وبينوا أن الإقامة غير القانونية في الدولة حرمتهم الكثير من الحقوق والامتيازات، إذ لا يحصل المخالف على فرصة عمل ، وعليه البحث عن بدائل غير قانونية، وإذا توافرت تكون براتب ضعيف.



مخالفون : المبادرة فتحت لنا أبواب الطموح

أما في الشارقة، فقد استُطلعت آراء عدد من المخالفين داخل الخيمة التي خُصّصت لهم، والتي أجمعوا من خلالها أن المبادرة فتحت لهم آفاقاً جديدة لمستقبل أفضل،  من جهته قال أحمد علي،  28 عاماً، إنه قدم من مصر بتأشيرة زيارة بحثاً عن عمل في مجال «البناء»، لكنه لم يوفّق خلال المدة المسموحة، وهي 90 يوماً في إيجاد وظيفة تؤمّن له إقامة، ما اضطره إلى العمل بنظام الأجر اليومي بشكل غير قانوني في عدد من ورش البناء، لافتاً إلى أنه دفع ثمن التأشيرة لأحد الأشخاص في مصر، وكانت قيمتها 23 ألف جنيه مصري، وكان لزاماً عليه أن يجمع هذا المبلغ، لكنه لم يوفق ولم يجد العمل الذي وعده به من أنجز له تأشيرة الزيارة.

وأضاف أنه حاول إيجاد فرصة عمل، ما جعله يخالف نظام الإقامة لمدة سنة كاملة، وأنه حضر من أجل الاستفادة من المبادرة والعودة إلى بلده لرؤية أبنائه الثلاثة، بعد أن فقد الأمل في إيجاد عمل مناسب له.

وأضاف: «كنت أضطر أحياناً للجوء إلى الصيدليات بحثاً عن دواء إذا مرضت خشية زيارة أي طبيب، لكوني مخالفاً لنظام الإقامة في الدولة، واليوم حضرت كي أصوّب المخالفات وأعود إلى مصر»، شاكراً في السياق دولة الإمارات على إنسانيتها ومراعاتها لظروف المقيمين حتى من فئة المخالفين، وإعفائه من غرامات عام كامل.

حالة

الأمر ذاته واجهته ساندار، وهي شابة نيجيرية تبلغ من العمر 27 عاماً، حضرت إلى الشارقة بتأشيرة سياحية، لكن غايتها لم تكن السياحة، وإنما البحث عن فرصة عمل، خاصة أنها تحمل درجة البكالوريوس، وعملت في العديد من المختبرات الطبية في بلدها، مضيفةً أنها اضطرت إلى العمل عاملةً منزلية كي تصرف على نفسها، ومكثت مع مجموعة من العاملات المنزليات في شقة بالشارقة، لكنها وجدت نفسها في نهاية المطاف مخالفة لمدة تزيد على 8 أشهر، وهي لا تملك مالاً لتدفع الغرامات في أثناء خروجها من المطار، ما اضطرها إلى البقاء.

فرصة

وحضرت ماري كاميرون، وهي إثيوبية أيضاً، بتأشيرة زيارة، وخالفت بعد أن فشلت في العثور على فرصة عمل مناسبة لمدة عام، مؤكدةً أنها تريد الاستفادة من المهلة الممنوحة لهم لتعديل أوضاعهم، بموجب قرار مجلس الوزراء 2018، بمنح المخالفين لقانون الأجانب مهلة لتعديل أوضاعهم وإعفائهم من كل الغرامات المترتبة على وجودهم بالدولة بشكل غير قانوني، مؤكدةً أنها ستغادر بشكل مؤقت، وستعود مرة أخرى، لكونها عثرت على فرصة عمل.

أما جاكلين ستيلانوا، وهي سيدة أربعينية جاءت من الفلبين بتأشيرة زيارة اقترضت ثمنها، معتقدةً أنها ستجد فرصة عمل سريعة تعوّضها ما قامت بدفعه، لكنها اصطدمت بصعوبات كبيرة حالت دون ذلك، ما اضطرها إلى العمل خادمةً منزلية بنظام الساعة، والعيش مع صديقة لها لمدة عام، لكنها أردفت: «أريد العودة إلى أبنائي فقط»، مشيدةً بالمبادرة التي جعلت ذلك بالنسبة إليها ممكناً.

وعبّرت عن سعادتها بوجود المهلة، وقالت إنها حضرت إلى مركز المخالفين في إدارة الجنسية والإقامة، وكانت الإجراءات على درجة من السهولة، فيما تعامل القائمون على تنفيذ المبادرة بمهنية شديدة، وكانوا على درجة من الاحترام والتقدير وحسن الأخلاق، موجهةً تحية إليهم وإلى دولة الإمارات الرائدة في مبادراتها الخيرية والإنسانية. 

 

اقرأ أيضاً:

ـــ إعفاء بقيمة 1.4 مليون درهم لمخالفة 40 عاماً

طباعة Email
تعليقات

تعليقات