لا شيء أو لا مرض أخطر من مرض السرطان عافاكم الله، ولا قلب أرحم من قلوب آل مكتوم.
نعم... إن المرض يهدّد مهندسنا بن دعفوس، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، يبشّر ويطمئن ويلبي استغاثة المهندس خليفة بن دعفوس المهيري، ويقول له: أنت شجاع ونحن معك.
إنني في الواقع أحييّ هذا الشاب المواطن الذي يصارع هذا المرض الشرس منذ مدة، إلا أنه يبدو أكثر شراسة في مقاومته للمرض، فلم يمل ولم يكل ولم ييأس من رحمة الله، ولا يزال يرى أن باب الأمل مفتوح أمامه.
لذلك، فإنه بدأ يأخذ بالأسباب أكثر فأكثر، فبدأ بالعلاج بالكيماوي، إلاّ أنه لم ينفعه، فلجأ بعد ذلك إلى الأخذ بسببٍ آخر، ألا وهو العلاج التجريبي، وهنا اصطدم بعقبة مالية كؤود، لا يقدر عليها هو ولا أسرته، وربما ولا تبرع المتبرعين العاديين يزيح عن طريقه هذه العقبة، فما كان منه إلا أن يطرق باب الله ثم أبواب المحسنين.
وهنا كانت المفاجأة، فما إن قرأ سمو الشيخ حمدان بن محمد، حفظه الله، هذه الاستغاثة عبر الوسائل المعروفة، إلاّ وتحرك شعوره قبل شاعريّته، ومعروف أن كلَّ شاعرٍ حساس، ولا سيما الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وهو الذي يقول في إحدى قصائده:
أنا عنواني أشعاري واسمي في معانيها
وأول بيت أنا قلتهْ غدا تاريخ ميلادي
إذا تنشد عن أخباري من أولها لتاليها
انا اشعاري هي اخباري على ما ريد تنقادي
وانا أمي إماراتي ولدت وعشت أنا فيها
وابوي أمجاد عرباني وطاري ماضي أجدادي
وإخواني أنا المليار مسلم في أراضيها
وانا القرآن والسنة غدوا زادي وزوادي
أعيش همومي وفرحي ولا لي نية أخفيها
وأكبر همي المقدس وطفل جنبه ينادي
وانا ايامي هي استاذي تعلمني لياليها
فلا خير بإنسـان يفاد ولا بعد فادي
وزايد قدوتي زايد وزايد من يزهيها
بلاده شانها عالي بإسمـه دايم تشادي
وروحي محمد المغوار ابن راشد يغذيها
من اشعاره من افكاره بنيت بمجده أمجادي
مربّنيّ على الجود وْعلى المعروف واحميها
بلادي حبي الأول ولا لي غيــرها بلادي
اسمحوا أيها القراء أن أحييّ سمو الشيخ الشاعر والحساس، الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، تحية خاصة على هذا الموقف الإنساني، وليست هذه أول مرة يقف سموّه مثل هذا الموقف، ويتبنى إعادة الأمل إلى مواطن إنسان، كاد أن يفقد الأمل.
إن ردّ سموّه بالقول: أنت شجاع ونحن معك، يحمل أكثر من رسالة، فمرة نفهم منه أن مثل هذا المريض الذي لا يستسلم لمثل هذا المرض، صاحب إرادة قوية من غير شك، والوطن في حاجة إلى مثل هذا الإنسان من أصحاب الهمم والعزائم والإرادة القوية، لأنه ليس إنساناً عادياً.
إذن لا بد لنا أن نحافظ على صحة أمثاله، وإذا أصيبوا نشجّعهم على العودة إلى ميدان العمل بإرادة أقوى، ففقد مواطن ذي إرادة مثله، فقد وطن بكامله.
ونفهم من قول سموّه، ونحن معك أيضاً، أن المال ليس أغلى من حياة مواطن إنسان يحب أن يعيش ليخدم وطنه، فالمال إذا فُقد يتعوّض، ولكن الإنسان إذا فقد لا طريق إلى عودته، لذلك قال الشاعر:
لعمرك مـا الرّزيــــة فقــد مـــال
ولا فـــــــــرسٌ تمــــــوت ولا بعيـــــــر
ولكـــــن الرزيــــــــة فقـــــــــدُ حــــــر
يمــــــوت بفقــــــــده خلقٌ كثيـــــر
أجل... فلنشكر مثل هذا القلب الرحيم، الذي إن قلنا آه، وقف في المقابل وقال: لبيك وخَطاك الشر، ثم أفاض علينا بواسع كرمه، وهل تعتقدون أن التكفُّل بدفع ثلاثة ملايين أو أكثر دفعة واحدة لشخص واحد، ولمريض قد لا يستفيد من العلاج، أمر سهل على الناس؟
كلاّ لا على مستوى الحكام ولا على مستوى المحكومين، إلا أن آل نهيان وآل مكتوم، عوّدونا على مثل هذا الكرم الحاتمي، الذي عمّ نفعه، فوصل حتى إلى غير المواطن أيضاً، لأن شيوخنا، حفظهم الله، يرعون الجانب الإنساني في الإنسان قبل الجوانب الأخرى.
أعود إلى المهندس خليفة بن دعفوس المهيري، فأقول: أبشر ولا تقلق، ما دمت تحمل مثل هذه الروح المتفائلة بالحياة، فستُشفى بإذن الله، وتفاؤل المريض بالشفاء نصف العلاج، والنصف الآخر هو هذا الدعم الإنساني السخي الذي قدّمه لك سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم.
نعم..... وهذا الموقف ذكّرني بموقف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، مع الدكتور جمال بن سند السويدي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في أبوظبي، حيث أصيب بهذا المرض، لكنه صارع المرض بالكيماوي، ووقف معه الشيخ محمد بن زايد، يشجّعه على مقاومة المرض والتحلي بالصبر، فشفيَ بإذن الله، فلولا فضل الله، ثم دعم سمو الشيخ محمد بن زايد بالقول وبالمال، ثم شجاعة الدكتور جمال السويدي، لما حصل الشفاء.
فكن أيها المهندس خليفة بن دعفوس المهيري، شجاعاً كما وصفك سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، ونسأل الله أن يجعل الشفاء حليفك، كما نسأل الله أن يبارك في الشيخ حمدان بن محمد ولي عهد دبي، ويحفظ لنا والده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فهو نعم الأب ونعم المربي ونعم القائد والقدوة، وأقول ما قال الشاعر:
بأبه اقتدى عديٌّ في الكرم
ومن يشــــابه أبه فمـــــا ظلم
إقرأ أيضا:
حمدان بن محمد يتكفل بعلاج خليفة بن دعفوس
