متعــافٍ مــن الإدمـان: عشـــت في ضياعٍ أكــثر مـن 6 سنوات

بصوت منكسر وممزوج بالحسرة والدموع بدأ (م.أ ) ذو الـ27 عاماً، يسرد لنا قصته مع الإدمان قائلاً: تجرعت مرارة الذل والمهانة وعشت حالة من الضياع أكثر من 6 سنوات مع الإدمان الذي بدأ حين كنت زهرة يانعة على مقاعد الدراسة وكان عمري لا يتجاوز 17 عاماً، لتنتهي خلف القضبان مرات عدة، وفقدت مستقبلي ووظيفتي في جهة حكومية مرموقة، وثقة أسرتي، وأشياء أخرى كثيرة ذهبت ولن تعود، ولم أكتسب سوى السمعة السيئة، لأغدو بين يوم وليلة معزولاً عن المجتمع.

وتابع: حينما أعود بذاكرتي وأسترجع ذكريات طفولتي تنتابني الرغبة في البكاء الشديد والحسرة على تلك الحقبة من أيام عمري، فقد بدأت خطواتي الأولى للانحراف بتجربة التدخين، والتسيب من الدراسة دون وعي أو إدراك بأن هذا السلوك هو بداية النهاية المؤلمة، متجاهلاً الشعور بالذنب الذي يراودني من حين إلى آخر، ولكن دون أن يكون هناك أي رد فعل، وبدلاً من التوقف، كنت أتعاطى من جديد منعاً لتفاقم هذاالشعور، خصوصاً أن الإدمان يجعل المدمن يعيش في عالم آخر لا يشعر فيه بالمكان أو الزمان، ولا بمن حوله من الناس، باستثناء رفقاء السوء.

يأس

المخدرات جعلت مني إنساناً يائساً، وأصبحت أتعامل مع من حولي بأساليب ملتوية ففقدت صحتي وعلاقاتي الاجتماعية وحلمي في الوظيفة المرموقة، والأهم الشعور بالارتياح، وحلت محلها مشاعر الخجل والفشل وتأثرت إلى درجة كبيرة نتيجة تعاطي المخدرات وفقدت الأمل في الحياة، بسبب قلة الوعي.
ولم أتنسم الحرية إلا بعد أن احتضنتني هيئة تنمية المجتمع حين التحقت بمركز عونك للتأهيل الاجتماعي، لينتهي الفصل الأخير لتراجيديا كتب فصولها شباب (قصّوا علي) وأنا طفل يافع، وتنكروا لي وأنا سجين لا حول لي ولا قوة، إلى أن تجدد الأمل في داخلي حين التحقت بالمركز وأديت فريضة الحج مع بعثة الحج الخاصة بالمتعافين من مرض الإدمان ورجعت إلى الله سبحانه وتعالى ثم مساعدة الفريق المعالج والقائمين على المركز.

تشجيع

انضممت للبرنامج العلاجي الذي وصلت فيه إلى المراحل المتقدمة، ويتم متابعتي من قبل الاختصاصيين بالمركز بصورة مكثفة، الذين شجعوني على استكمال دراستي الجامعية والانضمام إلى مجموعات الدعم الذاتي، والحصول على وظيفة ذات مسؤولية مجتمعية، وتزوجت، وأطمح حالياً في الحصول على درجة الماجستير في القانون.

 

تعليقات

تعليقات