أكاديميون لـ «البيان»:

4 معايير تتحكم في اختيار الطالب للتخصص الجامعي الأنسب

حدد أكاديميون، 4 معايير تتحكم في اختيار الطالب للتخصص الجامعي، وهي التوقعات المستقبلية، وتوفر فرص العمل، والرغبات الشخصية للطالب وذويه، بالإضافة إلى الإمكانات المالية والمادية.

ويشكل اختيار التخصص المناسب مرحلة مهمة في حياة الطالب والذي على أساسه يحدد مستقبله المهني لا سيما في ظل سيادة بعض المفاهيم الخاطئة، التي جعلت من الاختيار الصحيح للتخصص أمراً شائكاًَ، يترك الطالب في حيرة بين ميوله، ورغبات أسرته، والإمكانات المتاحة أمامه.

«البيان» استطلعت آراء أكاديميين وأولياء أمور وطلبة حول كيفية اختيار الجامعة، والتخصص الأنسب، إذ أجمعوا على أنه من القرارات المهمة، والتي نتخذها بشكل مبكر في حياتنا، وغالباً ما يكون هذا الاختيار صعباً، وغير صائب أحياناً، فكثير من الطلبة يقومون بتغيير تخصصاتهم خلال فترة دراستهم الجامعية، وهذا يؤدي إلى تأخير تخرجهم، مؤكدين أن التخصص المناسب اليوم، سيكون باباً للمهنة في المستقبل.

التوقعات المستقبلية

وحول عملية اختيار الطالب للتخصص الجامعي، يرى محمد عبد الله المدير العام لمدينة دبي الأكاديمية العالمية ومجمع دبي للمعرفة، رئيس معهد دبي للتصميم والابتكار (DIDI)، أن الأمر يتعلق بشكل أساسي، برغبات الطالب وإمكاناته العلمية والمادية ونمط شخصيته، مضيفاً أن لرأي الأهل أهمية كبرى في منطقتنا، وأيضاً يجب معرفة مقدار توفر فرص العمل لخريج الاختصاص، سواء داخل الدولة أو في الخارج، وما التوقعات المستقبلية للعمل المتعلق بالاختصاص الدراسي، وإمكان تأثير التقنيات الاحتلالية فيه واستبداله.

استشراف

وأشار إلى أن الأمر اختلف، ولم تعد الاختيارات تقليدية ومحدودة، كما في السابق، إذ إن الاختصاصات الدراسية زادت، والأهم أن التغيرات المتسارعة جعلتنا بحاجة لاستشراف مستقبل سوق العمل، بعد أربع سنوات أو أكثر، يقضيها الطالب الجامعي في دراسة تخصص معين، قد تضاف لها بضع سنوات أخرى، من أجل شهادة ماجستير أو دكتوراه، ما قد تختفي فرص العمل المرتبطة به.

وأكد أن دولة الإمارات تستشرف المستقبل، عبر دراسات متخصصة، ومن خلال القمة العالمية للحكومات، التي ترصد أهم المتغيرات العالمية، وتبني التقنيات المتقدمة في الأتمتة، باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وتحليل البيانات الضخمة، وهي اختصاصات دراسية، سيكون عليها طلب كبير، وتوليها الدولة اهتماماً خاصاً، وهناك أيضاً قطاع التصميم، الذي ساهم خلال مئات السنين من تاريخنا، في النهوض الثقافي والاقتصادي لمنطقتنا، ويعتبر اليوم جزءاً أساسياً من الصناعات العالمية، وشهد في المنطقة خلال السنوات الماضية، معدل نمو سنوي تراكمي بلغ حوالى 7.4 %، وهو حوالى ضعف النمو العالمي، وللأسف، فإن فئات كثيرة لما تدرك أهميته المستقبلية، ونعمل في معهد دبي للتصميم والابتكار، الذي أنهينا فيه للتو سنتنا الدراسية الأولى، على توعية المجتمع وتعريفهم بالآفاق الواسعة لهذا المجال.

فجوة مهارات

وأوضح أن التحاق الطالب ببعض التخصصات، يعني أنه يجب أن يظل مطلعاً طوال عمره على أحدث المستجدات، وتطوير مهاراته باستمرار في مجالات شتى، وهذا المبدأ تهتم به دولتنا، وهو التعلم مدى الحياة، وتعتبره أساسياً لتحقيق مستهدفات مئوية الإمارات 2071، حيث وقّعت الدولة في الأسبوع الماضي، مبادرة «تقليص فجوة مهارات المستقبل»، وهي اتفاقية شراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، تهدف لإيجاد آليات بالمنطقة للتعامل مع المتغيرات العالمية في سوق العمل، نتيجة التحولات التكنولوجية المتسارعة، والثورة الصناعية الرابعة، وتقليص فجوة نقص المهارات، تماشياً مع احتياجات سوق العمل.

وأضاف: هناك مجال آخر مهم، سواء كان دراسة متخصصة، أم جزءاً من المناهج التعليمية في الجامعات المختلفة، ألا وهو ريادة الأعمال، التي تعتبر جزءاً أصيلاً من المعرفة الإنسانية، ولذلك يجب أن تكون جزءاً من العملية التعليمية، حيث تؤدي الجامعات أدواراً أساسية متعددة في توليد المعرفة وخدمة المجتمع، ما يتطلب تطوير منظومة التعليم، وتحويل الجامعات إلى مراكز بحث علمي، تتبنى الابتكار وريادة الأعمال منهجاً وأسلوباً يرتقي بالعملية التعليمية ومخرجاتها، علماً بأن إدخال ريادة الأعمال إلى مساقات التعليم الجامعي بمراحله كافة، يؤدي إلى تأصيل ثقافة الابتكار، وتطوير معارف الطلاب.

وقال: لا بد من التفريق بين توجيه مجمل الشباب وإرشادهم لاختصاصات تناسب أسواق العمل المستقبلية، وبين مخاطبة كل طالب على حدة، فقد يرغب شخص في دراسة أحد العلوم الإنسانية، كالتاريخ أو الجغرافيا، التي قد ينظر إليها على أنها لا تحمل فرصاً وظيفية كبيرة، ولكن يجب ألا نصادر رغبات الشاب، فكل اختصاص دراسي يحمل فرص تطور أكاديمية ووظيفية، كما أن المجتمع بحاجة لأبنائه في جميع التخصصات الدراسية، ولا يجب قياس الأمور دوماً بمنطق المنفعة والربحية.

المستقبل الوظيفي

ومن جهته، أوضح الدكتور يوسف العساف رئيس جامعة روشستر للتكنولوجيا الحكومية بدبي، أن الطالب قد يختار التخصص الجامعي، نتيجة لحبه له وقدرته على الإبداع فيه من ناحية، والمستقبل الوظيفي لهذا التخصص من ناحية أخرى، لافتاً إلى أن الجامعة تراعي ضمن خطتها، طرح وتوفير التخصصات المستقبلية، مثل أمن المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وتحليل البيانات، والمدن الذكية وغيرها، بالإضافة لجعل الإبداع رحلة متواصلة طول فترة الدراسة، من خلال تعاونها مع شركاء استراتيجيين فاعلين بتصميم المستقبل، مثل ibm, seminars ودبي الذكية وغيرهم.

ومن جهته، قال الدكتور سامر عبد الهادي عميد شؤون الطلبة في جامعة الفلاح، إن معظم الطلبة يتأثرون بآراء أولياء أمورهم حول التخصصات والدراسة الجامعية، وخاصة أنهم على دراية كافية بمواهب وميول أبنائهم وقدرتهم العلمية، فضلاً عن احتياجات وتوجهات سوق العمل.

احتياجات

أكد أن التخصصات العلمية الحديثة، التي تتماشي مع احتياجات سوق العمل، لها دور كبير في اختيارات الطلبة لتخصصاتهم الجامعية، إضافة إلى استراتيجية التعليم في الدولة، التي اتخذت من الطالب محوراً لها في كل مبادراتها، بحيث تعالج التحديات الراهنة للوصول إلى أجيال تتمتع بمعارف ومهارات متوازنة، وتمكن الطالب من أدواته، ليكون مدرباً على المنهجية العلمية والنقد الفكري والتحليل الموضوعي، والتواصل الفعال مع الآخرين، ليصبحوا قادرين على الالتحاق بسوق العمل بكفاءة عالية، كما عززت توجهاتها بفتح تخصصات جديدة لانخراط الطلبة فيها.

وأضاف الدكتور سامر أن القدرات الذاتية، من أهم المعايير التي يجب أن يضعها الطالب نصب عينيه، كما يجب عليه معرفة قدرته وإمكاناته المتاحة لاختيار التخصص الجامعي الأنسب، لافتاً إلى أن القرار المتعلق باختيار التخصص الجامعي، لا يجب أن يقف على الميول الشخصية، التي يمكن إشباعها وتحقيقها عبر ممارسة الهوايات خارج الإطار الجامعي بنشاطات لا صفية.

مهارات وقدرات

قرر الطالب أحمد حسام عطا، الذي حصل على مجموع 95 % في الثانوية العامة لهذا العام، أنه سيلتحق بتخصص علوم الحاسوب، كونه مولع ببرامج الحاسوب والهاكرز، مشيراً إلى أن هذا الشغف جاء من خلال مشاهدته للأفلام البوليسية والأجنبية المتعلقة بذلك الأمر، الذي دفعه للتجربة وتعزيز مهاراته في هذا الجانب، حيث اشترك أخيراً في مسابقة "التقاط العلم"، التي نظمتها القيادة العامة لشرطة دبي في أسبوع الابتكار العام الحالي، والتي سلطت الضوء على مهارات وقدرات المشاركين في التصدي للهجمات والجرائم الإلكترونية، من خلال استخدام أحدث تكنولوجيا البرمجيات والأدوات، حيث تتيح هذه المسابقة، الفرصة أمام المشاركين لخوض تجربة التحديات ضمن أجواء المنافسة.

وأوضح أن ميوله ستدفعه لاختيار التخصص، والذي يتوافق مع توجهات وظائف المستقبل، كما أنه لقي دعماً كبيراً من أسرته ومدرسته.

أولياء أمور: الاعتماد على الميول والقدرات في اختيار التخصص

أكد عدد من أولياء أمور الطلبة، أنهم يشجعون أبناءهم على تعزيز مهاراتهم في بعض المواد التي يلمسون حبهم وميولهم لها، كي يساعدوهم على اختيار التخصص الأنسب لاحقاً عند التحاقهم بالجامعة، حيث أوضحت أم الطالب عبد الله الجوي، الفائز بالمركز الأول في مسابقة الهاكاثون في "المبرمج المواطن"، التي نظمتها جامعة حمدان بن محمد الذكية، بالتعاون مع جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين في دورتها الثالثة، مطلع الأسبوع الجاري، أن للأهل دوراً لافتاً في تشجيع أبنائهم على تحديد مصيرهم، وتوجيههم التوجيه الأمثل، ليس من خلال فرض رغباتهم عليهم، وإنما من خلال تشجيعهم وتعزيز مهاراتهم وقدراتهم في ما يميلون إليه، الأمر الذي يسهم بشكل كبير في قدرتهم على اختيار التخصص الأنسب، وتوجيه بوصلة مستقبلهم نحو ما يواكب طموحاتهم، لكي ينجحوا فيه، ويسهموا في بناء نهضة وطنهم.

وتقول زينب أهلي، ولية أمر الطالبة غاية شهاب، التي حصلت على الميدالية الذهبية في الدورة السابقة للمسابقة ذاتها، أنها بحكم عملها في إدارة التميز والجودة بالقيادة العامة لشرطة دبي، فهي تحرص على الاطلاع الدائم على توجيهات وتطلعات الحكومة الرشيدة، ومستجدات سوق العمل، لكي توجه أبناءها للالتحاق بالتخصصات الجامعية مستقبلاً، التي تواكب طموحات الدولة.

وثمنت البرامج التي تعزز مهارات الطلبة، وتؤهلهم لتخصصات المستقبل، مثل «المبرمج المواطن»، الذي يعمل على تأهيل نخبة من الطاقات الوطنية الشابة، والقادرة على الابتكار والتميز في لغات البرمجة ونظم التفكير الحاسوبية.

اقرأ أيضاً:

دارسون: منحة «حمدان بن محمد» مكرمة لدعم أجيال المستقبل

نماذج تدريبية لامتحانات الإعادة في 3 مواد لطلبة الثاني عشر

لمشاهدة ملف "أجيال الغد" بصيغة PDF اضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات