لمن يعرف دبي كانت الصورة مطمئنة قبل ندوة امس ولكنها اليوم اكثر وضوحا واطمئنانا وإشراقاً على عدة مستويات بعد التوضيحات التي اعلنتها امس اللجنة الثلاثية المكلفة معالجة آثار الازمة المالية العالمية في اقتصاد دبي. وجاء توضيح مستجدات المشهد الاقتصادي ضمن نهج الشفافية الذي اكده امس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهو يقدم دعمه للتوجهات الجديدة لاقتصاد دبي.
ابلغتنا حقائق الندوة ان دبي تعود الى مسار النمو والتعافي الاقتصادي والمالي وان تعزيز هذا التعافي والوفاء بالالتزامات المالية يحتاجان الى استراتيجية جديدة لتحقيق تنمية مستدامة عبر العودة بالاقتصاد الى عموده الفقري الذي استندت اليه دبي منذ عقود الا وهو التجارة بدليل نموها مع العالم الخارجي رغم الازمة 18% خصوصا مع الاسواق الصاعدة مثل الهند والصين والمرشحة لنمو اكبر في ظل تحقيق هذين الاقتصادين معدلات نمو كبيرة. وهو ما يدعم صحة التوجه الجديد للامارة وصوابية الرؤية بالتركيز على التجارة لتقود قاطرة النمو في الفترة المقبلة.
لكن هذا لا يكفي لتحقيق النمو والوفاء بالالتزامات المالية المترتبة على الازمة العالمية معا فاعلنت ندوة امس ان الحكومة التي تدرك مسؤولياتها تجاه الاسواق المحلية والعالمية تدرس بيع اصول في الخارج تم شراؤها اساسا لبيعها كما تدرس طرح اكتتابات عامة لشركات حكومية كبرى من اجل جمع سيولة نقدية لتصفية الديون ورغم ان تلك الاجراءات قد تكون مؤلمة على المدى القصير لكنها ضرورية لاستعادة نفس درجات النمو على المديين القصير والبعيد والتخلص من عبء الدين وتحرير الاقتصاد الى مستوى جديد من النمو.
مجرد انعقاد ندوة امس اثبت ان الامور تحت السيطرة وان الوضع ليس بحاجة الى برنامج انقاذ ثان كالذي بادرت فيه الحكومة عند طلب تأجيل الديون قبل عام بالتحديد فقد جاءت الندوة لتؤكد صراحة وضمنا ان المشهد بعد عام انقلب 180 درجة معززا هذه المرة بتشريعات جديدة او معدلة لتسلك دبي مسارا ماليا مستقرا واقتصادا ناميا وترسم المشهد المشرق بمعايير نوعية كما عودت العالم.
