علينا، ونحن نودع بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ صقر بن محمد القاسمي، آخر فرسان قيام اتحاد دولتنا الغالية، أن نستذكر مواقفه الوطنية وحكمته وقوة إرادته واعتزازه بتاريخ أمته العربية والإسلامية ونصرته لقضايا الحق والعدل والسلام.

لقد عمل الفقيد بصدق وإخلاص ومثابرة في كل قول وعمل على ترسيخ قيم الاتحاد والتأكيد على أهمية هذا المنجز الوحدوي الحضاري، إيماناً منه بأن الاتحاد ضرورة حتمية لأبناء الإمارات، ولابد من تخطي كل الصعاب والعقبات من أجل تحقيق تلك الأمنية، وقد أكد ذلك كثيراً، فقد كان يرى أن اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة ما قام إلا تجسيداً لتطلعات ورغبات شعب الإمارات الواحد في بناء مستقبل مشرق، ومجتمع متماسك، ترفع فوقه راية الحق والعدالة.

لم يقف المغفور له الشيخ صقر عند حدود ضيقة، بل تعداها عندما أشار إلى أن تلك الإنجازات العظيمة والقفزات الكبيرة التي ينظر لها العالم اليوم بإعجاب ما كانت لتتحقق لولا النية الصادقة والعمل الدؤوب الذي أرساه المؤسسون في كيان الدولة الاتحادية، وعلى رأسهم المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.

لقد كانت للراحل الكبير مكانة في القلوب، وسجله ظل حافلاً ثرياً بالمنجزات الوطنية، والمواقف العظيمة التي عطرت سيرته وأثرت في مناحي الحياة السياسية والاجتماعية على مدى أكثر من ستة عقود من الحكم. وعزاؤنا جميعاً أن من سيخلف صقر القواسم هو صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي الذي ظل وفياً أميناً في حمل الأمانة، وسيظل كذلك خير خلف لخير سلف، لما يملكه من فكر متقد ورؤية استشرافية وملكة قادرة على رسم مستقبل أفضل لمواطني إمارة رأس الخيمة بشكل خاص والإمارات بشكل عام.