المواقف التاريخية الخالدة لا تصنعها الأيام والسنون، بل يصنعها الرجال العظماء الذين نذروا أنفسهم لخدمة الإنسان والإنسانية، وبذروا تربة العطاء بالخير والحب والسلام، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي عاد أمس بسلامة الله إلى أرض الوطن، وازدانت الإمارات، بحرها وسهلها وجبلها، بقدومه الميمون بعد أن منَّ الله عليه بالشفاء وألبسه ثوب العافية هو أحد هؤلاء الرجال العظماء.
لقد رسم صاحب السمو رئيس الدولة منهجاً واضحاً للعمل الوطني، استطاع من خلاله استكمال منظومة التنمية الشاملة لبناء الدولة العصرية الحديثة، وعهد برؤيته إلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي قبل تلك الأمانة وعمل على العهد وفق منهج العمل الوطني، وأكد أننا في الإمارات جسد واحد قوي ومتماسك، فنحن أعضاء في كيان واحد يسمى دولة الإمارات العربية المتحدة.
من خلال تلك الرؤية الواضحة توالت الإنجازات، ولعل أهمها ما يستقر في النفوس، وهو بناء الهوية الوطنية وتعزيزها لدى المواطن الإماراتي، حيث تحفر عميقاً وتسري مسرى الدم في العروق وتملؤنا بمشاعر العزة والكبرياء والولاء والانتماء للوطن الواحد، الذي أراد له الآباء المؤسسون أن يكون قوياً في وجه التحديات، عنيداً منيعاً أمام الرياح والسموم ونائبات الزمن ومتغيراته.
تلك هي اللُحمة التي أراد لها صاحب السمو رئيس الدولة أن تتجسد في كيان أبناء الإمارات، وأن تتفاعل لتصبح غرساً مثمراً، فسموه يعرب في كل مناسبة عن فخره واعتزازه بالمشهد الحضاري الذي وصلت إليه دولة الإمارات، مؤكداً أن أي إنجاز حضاري أو اقتصادي أو علمي أو رياضي تحققه أي إمارة أو أي مواطن، إنما هو إنجاز وطني لدولة الإمارات وشعبها، ومن حق الجميع التفاخر بهذا الإنجاز وتلك المكتسبات.
لقد أعطى صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، الثقة والدعم الكامل لحكومته بقيادة صاحب السمو نائب رئيس الدولة، وأشاد برؤية سموه الصائبة، واعتبرها مكملة لاستراتيجية الإمارات التنموية، بل هي جزء لا يتجزأ من هذه الاستراتيجية الشاملة التي تسعى القيادة من خلال مكوناتها إلى النهوض بمستوى معيشة المواطن وتعليمه، وتوفير كل أسباب المنعة والاستقرار له.
وبالمقابل لم تقف الحكومة مكتوفة الأيدي، بل عملت وفق منهج العمل الوطني ورؤية صاحب السمو رئيس الدولة على إرساء أمن واستقرار الوطن والمواطن، وتعزيز الاستراتيجية الشاملة ببرامج عمل واضحة تعتمد سياسة تحديث وتطوير الخدمات العامة والخاصة في الإمارات، بما يخدم التوجه العام للحكومة من جهة والمواطن من جهة أخرى.
إن تلك الأفراح التي تعم أركان الوطن اليوم بعودة القائد صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، إنما هي الغرس الطيب المثمر الذي بذر في أرض العطاء والطيبة والكرم والتسامح، فأنبت علاقة انسجام وتناغم بين القيادة السياسية التي تدرك ببعد نظرها وحكمتها أهمية تدعيم وتعضيد البناء الوحدوي، والقاعدة الشعبية التي توّجت هذا التلاحم بحبها وعشقها للقائد وتراب وطنها العزيز دولة الإمارات، فهنيئاً لنا بعودة رئيس الدولة مكللاً بالصحة وموفور العافية، وهنيئاً للإمارات بضيائها وعزّها ومنعتها.
