في الأسبوع الماضي كنت أتساءل عن تقرير هيئة المعرفة في دبي، الذي فاجأنا بأرقام ونسب محيرة، توضح أن المدارس التي يدرس فيها أبناؤنا عليها علامات استفهام كبيرة، على ضوء النتيجة التي ذكرت أن 106 من المدارس في دبي وقعت في خانة المقبول، ووفقاً لتقرير الرقابة المدرسية في 209 مدارس حكومية وخاصة، فإن 5 مدارس جاءت في تصنيف «متميز» من بينها 3 مدارس حكومية ومدرستان خاصتان، فيما جاءت 73 مدرسة في تصنيف «جيد»، و106 مقبول، و25 مدرسة في فئة «غير مقبول».

وكان التساؤل وقتها، ماذا يجب أن نفعل نحن كأولياء أمور أمام هذه النتيجة المقلقة التي تحيلنا إلى أن هذه المدارس بحاجة لإعادة نظر في أمورها، وبحث الأسباب التي أدت إلى تدني مستوى التعليم فيها. أم راشد تربوية متقاعدة، لها خبرة طويلة في المجال التربوي والتعليمي، بعثت برسالة تقول فيها: إن هناك أكثر من علامة استفهام، وخطوط كثيرة يجب أن توضع تحت هذا العنوان، كيف تم التقييم؟ من أجرى التقييم؟ مدة التقييم؟ نقاط التقييم.

وسأجيب بقدر ما أعرفه من واقع الميدان.. وتضيف أم راشد: تم التقييم على مواد اللغة العربية واللغة الانجليزية والرياضيات والعلوم فقط، أما بقية المواد فبدت وكأنها زيادة حشو لأدمغة الطلبة لا تستحق التقييم! أجرى التقييم رجال ونساء أجانب يتحدثون اللغة الانجليزية ويسألون بها! مدة التقييم ثلاثة أيام متواصلة فقط تشمل عمل الإدارة، المديرة، الوكيلة الاختصاصية، المشرفة على مجلس الطالبات ومجلس الأمهات والممرضة..

هناك ثلاثة أنظمة تعليمية مختلفة، مدارس الغد، المدارس النموذجية، المدارس الحكومية العادية، وبقدرة قادر تساوت في التقييم، كيف؟ لا أحد يعلم. ثم تستمر التربوية أم راشد في رسالتها مفندة مزايا الفئات الثلاث واختلافاتها، وفروقات الأداء والأساليب فيها، مؤكدة أن التعليم في المدارس الحكومية العادية من وجهة نظرها أصبح يفوق ويتقدم على بقية النماذج بما فيها مدارس القطاع الخاص، نتيجة التطورات التي طالت أساليبها ومناهجها، وتؤكد ضرورة معالجة أرقام التقرير الذي صدر عن هيئة المعرفة وإعادة النظر فيها، على اعتبار أن أسلوب التقييم وطريقته لا يمكنها أن تصيب التقييم السليم، ولا تكشف ظروف الواقع في المدارس.

كما ترى أن بعض المدارس استطاعت أن تمارس حيلاً على اختبارات التقييم واستطاعت اجتيازه، فيما مدارس يفترض أن مستواها الأدائي أعلى من النسبة التي ذكرها التقرير قد طالها الظلم. وترى أم راشد أن تقييم الأجانب لأداء مدرسات مواطنات غير متمكنات من اللغة الانجليزية فرض حاجز الفهم، وتطالب أم راشد، بإعادة هذا التقييم الذي لا يمكن أن يمثل الواقع الصحيح، وان على هيئة المعرفة ألا تختصر وقت التقييم إلى ثلاثة أيام، فكيف لثلاثة أيام ولعينات عشوائية أن تستوعب مستوى مدرسة بكامل طاقمها الطلابي والإداري والمدرسين لتحكم عليها في النهاية بدرجة في المستوى؟

هذه أسئلة وقراءة لتقرير هيئة المعرفة بدبي، ووجهة نظر نقرأ فيها ما حصل من زاوية مختلفة، والآن سواء اتفقنا مع أم راشد في استفهاماتها أم لم نتفق، تبقى المسألة مفتوحة باعتبار أنه لا يمكن الوقوف على نتائج تقرير والثبات عند حقائقه، حتى ولو اتفقنا على أنه تقييم يصدر من هيئة تعرف عملها وتفاصيله، ولهذا يبقى السؤال معلقاً على الدوام.. هل واقع مدارسنا مطمئن؟

mhalyan@albayan.ae