تدخل «البيان» هذا الشهر عقدها الرابع، وبالتحديد يوم 10 مايو، وهي أكثر إصراراً وحماسة للعهد الذي التزمته منذ ثلاثين عاماً وعنونت به رسالتها وهو نشر الحقيقة، والولاء الأول للوطن والأمة والقارئ، راسمة جوهر نظامها بالمصداقية والحياد والشمولية، رافعة شعار احترام القارئ الذي تستمد منه قوتها حتى صارت زاده كل صباح؛ فسارت في طريق هادف لبناء عقل ووعي مستنيرين، حاملة رسالتها بإخلاص وتفانٍ وتجرد وإيثار، ولا تزال، فهو عهد قطعته وتحملت أعباءه ولن تحيد عنه.

وفي تقليب سريع لثلاثين سنة خلت يرصد المتصفح ان «البيان» أخذت على عاتقها ان تكون ساحة كبرى يلتقي فيها جميع أبناء الوطن؛ تتناغم فيها مع همومهم وقضاياهم، وتنقل لهم المعرفة في قالب يتوافق مع النظام الاجتماعي والثقافي، فحافظت على قيم المجتمع وتقاليده الأصيلة، وساهمت في خلق قيم جديدة تدفع عجلة التنمية من دون المس بالقواعد والثوابت بل تدعيمها من خلال استراتيجية تستوعب الأهداف العليا للوطن والأمة.

منذ الطبعة الأولى يوم 10 مايو 1980 واكبت «البيان» التنمية في مفاصلها الأساسية وفي تفاصيلها اليومية، وكانت ملتصقة بقضايا الوطن والأمة من دون كلل ومن دون ان تحيد عن أهدافها العاجلة والآجلة في الإعلام والتثقيف والتوجيه، والنقد بموضوعية وشفافية وحجج دامغة من دون تهويل أو تقليل ومن دون إلغاء أو تحيز على قاعدة حق القارئ في معرفة الحقيقة في الوقت المناسب.

طوال مسيرتها سعت «البيان» عبر الشكل والمضمون إلى تقديم صورة موضوعية عن الواقع، وعبرت بفهم وإدراك للأحداث عن أولويات الوطن والتعريف باحتياجاته وقضاياه ونبهت إلى مستجدات طارئة واكبت التنمية، فكانت مرآة للمجتمع وانعكاساً لمتطلباته، حتى باتت شريكاً في التنمية وإحدى أذرع بناء وتطور المجتمع، تقوده إلى التلقي الواعي والناقد لبناء أحكامه والمشاركة في بناء الوطن وتطوره.

ونهضت «البيان» بمهمة النقد والمراقبة والتوعية والإعلام باقتدار ومهنية واحترافية، فمارست الإعلام الرشيد واستطاعت المحافظة على جوهر رسالتها في القدرة على التعبير بحرية مسؤولة وإبداء الرأي دون خوف أو تملق، ونشرت في أفق الوطن حركة التجديد والإبداع؛ ومارست الموضوعية بدقة وابتعدت عن الإلغاء والإبعاد والتحيز، فاتسعت صفحاتها لكل الآراء والأحداث الوطنية والقومية والدولية.

وتحلت بالجرأة والحياد والموضوعية وتبنت الاستقلالية بالتزام ومسؤولية لتشكيل رأي عام واعٍ وعالم بما حوله؛ خدمة للأهداف الوطنية العليا العاجلة والآجلة، فاستمدت تأثيرها من مصداقيتها، وأخذت دوراً إيجابياً في دعم حركة الإبداع والبناء في الوطن.

وقد تجنبت «البيان» في مسيرتها الأخطاء التي ترتكبها بعض وسائل الإعلام في تأدية رسالتها الإعلامية المتمثلة في النظرة التقليدية إلى القراء باعتبارهم مستهلكين وليسوا مشاركين في صنع السياسات الإعلامية، فحققت لديهم الشعور الإيجابي بالمشاركة في الحياة العامة بمنحهم الفرصة في طرح وجهات نظرهم في قضايا وطنهم وأمتهم؛ فكانت معبراً عن الطاقة الكامنة التي تنبع من أعماق الوطن والأمة، وهي اليوم ساحة تنافس فكري وثقافي لكوكبة من الصحافيين والكتاب المواطنين والعرب.

واحتراماً لرسالتها نحو الوطن والأمة، أبحرت إلى عمق القضايا في تأدية واجبها الإعلامي، لإدراكها حجم المسؤولية في التوعية والتنوير والمحافظة على الثوابت وخدمة الأهداف الوطنية والقومية، فكانت رسالتها بعيدة عن ثقافة الاستسهال، بل مبرمجة ومرتبطة بخطط التنمية ودعم نجاحها، ومنحازة إلى المصلحة العامة بحرية مسؤولة تترفع عن التشويه والكذب اللذين لا يعمران طويلاً في بلاط صاحبة الجلالة.