تماماً كما وعدت دبي، منذ أن بدأت مسألة ديون مجموعة دبي العالمية، بأنها ستقدم حلاً عادلاً لجميع الأطراف، فاجأت العالم أمس بخطة فاقت توقعات المراقبين، لضمانها سداداً كاملاً للدين، بعد سريان تكهنات كثيرة باحتمال إقدامها على شطب جزء من تلك الديون.
وفي ذلك عدة دلالات، أهمها الالتزام بحفظ حقوق الدائنين في ظل الظروف العالمية وأزمة الائتمان والكساد العالمي، لتؤكد دبي أنها لا تريد أن تستغل الموقف بشطب جزء من الديون، بل إنها قدمت تنازلاً مهماً للدائنين عبر ضخها أموالاً بالمليارات في الشركة لضمان هيكلة عملياتها ومنحها القدرة على السداد، رغم أن التزامات الشركة غير مضمونة من الحكومة وفقاً لنصوص عقود التمويل.
لذلك جاء إعلان الأمس مبدداً للشكوك التي أحاطت بالمسألة، بل إنه بعث الارتياح في الأسواق التي تأثرت إيجاباً بخطة إعادة الهيكلة، وأكد مجدداً الثقة باقتصاد الإمارات ومصداقية دبي في الوفاء بما وعدت، رغم أن عملية إعادة الهيكلة كانت صعبة وشاقة على جميع الأطراف، لكن القائمين على إعادة الهيكلة نجحوا في وضع الحلول وترتيب الأولويات بأقصى درجة من المسؤولية.
وتمكنوا لأقصى درجة من الحفاظ على المصداقية والالتزام، لأنهما ركيزتا الثقة في بيئة الأعمال والاستثمار، وقدموا للإمارات خطة من شأنها إنعاش الأسواق المحلية وجعلها أكثر قدرة على تجاوز آثار الأزمة المالية، وظهرت أولى بوادرها أمس مع الارتفاع القياسي للأسهم المحلية.
والرسالة التي يمكن فهمها من إعلان الأمس هي تجديد الحكومة ثقتها بالشركتين، وتدخلها لإعادتهما إلى المسار الصحيح عبر تملك حصة فيهما، من خلال تحويل أموال الدعم إلى أسهم في رأسمالهما.
ويمكن القول إن أهم ما جاء في الإعلان هو إعادة رسملة شركة «نخيل» بتحويل الدعم الحكومي إلى أسهم فيها، حيث سيعمل ذلك بشكل مباشر وفعال على دعم مشاريع الشركة واستكمال المتبقي.
لقد أثبتت دبي نجاحاً كبيراً في تخطي جميع المشكلات التي خلفتها تداعيات الأزمة المالية العالمية، كما ساهمت الخطة المعلنة في إظهار الوضع الحقيقي للمجموعة بشفافية تامة؛ أجهضت محاولات النيل من دبي ومكانتها العالمية.
وواجهت حملة الإعلام الغربي عليها، الذي ثبت خطأ كل توقعاته بالرد العملي والموضوعي، والذي عليه الآن استخلاص العبر من أن دبي؛ التي تفوقت في كل المقارنات، تفوقت اليوم أيضاً في معالجة أزمة يمر بها أكبر الاقتصادات في العالم.
