في رده على سؤال عن الآيات القرآنية التي تتحدث عن أمور لا يقر بها العلم مثل حكاية النبي نوح وسفينته، وحكاية سيدنا موسى وعصاه، وحمل السيدة العذراء مريم بعيسى بدون زواج وهاروت وماروت، ويأجوج ومأجوج والإسراء والمعراج.

يقول الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى: إن هذه المعجزات من الغيبيات التي يؤمن بها من آمن بالقرآن، وينكرها من ألحد في آيات الله، فإن ألحد بها ملحد فهذا شأنه، لأن من لا يؤمن بالله والقرآن ويكذب بآياته لا يصعب عليه أن يشكك وينكر ويستهزئ بسفينة نوح، وعصا موسى، وولادة السيدة مريم للسيد المسيح عليهم السلام، والمعجزات خوارق لنواميس الله في الخلق يسوقها الله تعالى على يد عباده من الأنبياء والمرسلين للبيان العملي المادي لمن يراها على صدقهم، وقدرة من بعثهم سبحانه وتعالى، وأن نواميس الكون بيده سبحانه يغيرها ويبدلها متى شاء وكيف شاء لمن شاء.

وقد تعامل الإسلام مع عالم الغيب، وتعامل أكثر مع عالم الشهادة، عالم العلم الكوني المادي الواقعي الموضوعي بكل ما فيه من مخلوقات وتنوع وعمليات حيوية وكيميائية وفيزيائية ورياضية لا حصر لها. فالقرآن تعامل مع الشمس وبين أهميتها في أكثر من 32 آية بين فيها ماهيتها وحركتها، ونظامها الدقيق، وضوءها، وحرارتها، وربطها بالبناء الضوئي، والليل والنهار، وتسخيرها ومصيرها.

والقرآن تعامل مع الحيوان وسمى بعض سوره بأجناس الحيوان وأنواعه وسلالاته: «سورة البقرة، سورة الأنعام، سورة النحل، سورة النمل، سورة العنكبوت، سورة العلق، سورة العاديات (الخيل)، سورة الفيل».

وذكر الله تعالى الخيل والبغال والحمير والنمل والنحل والهدهد والبعوضة والإبل والناقة والجياد والذئب والكلب والذباب والجراد والعنكبوت والأفاعي والحيات والأسود والجوارح والحوت واللؤلؤ والمرجان والقردة والخنازير ولغة النمل والهدهد، والقمل والضفادع والدم، وكيف يطير الطير.

وضعف بيت العنكبوت، والفيل ودواب الأرض، وما تحت الثرى منها وكلها مخلوقات من عالم الشهادة، فالقول إن الدين لا يتعامل معها قول باطل، الإسلام تعامل مع العالم المادي الواقعي التجريبي الموضوعي أكثر من تعامله مع الغيب.

وفي عالم النبات تعامل القرآن مع الإنبات والنمو والاخضرار وشيخوخة الأوراق والنبات وتساقطهما وخروج الإثمار واختلاف ألوانها وطعمها، والبناء الضوئي، وتعامل مع النخل والعنب والتين والزيتون والرمان واليقطين والأثل والأب والأكمام والأعلاف والبصل والثوم والبقل والجذع والحب والنوى (وفرق بينهما تفريقا واضحا).

والخمط، والدهن والرطب واليابس والريحان والزرع والسنبلة والساق والجذر والنباتات الجارية والزاحفة (النجمية) والشجر والفسائل والعدس والعرجون والقطمير والفتيل والكافور والجنات المعروشات وغير المعروشات، وماء الري وتخطيط الحدائق والحوليات وهشيم النبات وحطام النبات وتحطيمه. وكل هذا يبين اهتمام الدين بعالم الموجودات بطريقة واضحة.

tantawi2006@hotmail.com