الإعجاز في القرآن الكريم مفهوم ليس جديدا وإنما كتب فيه كثيرون من القدماء سواء كانوا من المفسرين أو العلماء وخاصة الإعجاز البياني، وبرز مفهوم الإعجاز القرآني أخيرا بشكل أكبر شاملا جميع المجالات على يد عدد من الرواد والمتخصصين في هذا المجال وطلبة علم آمنوا بدراسته والتخصص فيه، للدفاع عنه بعلم ودراية بمجالاته.
وفي المقابل فإن هناك من لا يعترف بذلك وهم على أنواع مختلفة منهم العلماء الذين لا يودون التوسع في هذا الباب حتى لا تُعطى الفرصة للآخرين من الطعن في القرآن إذا ثبت خطأ رأي أو نظرية ما، ومنهم العلمانيون الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، ولا يريدون مصلحة ولا خيرا للإسلام ولا للقرآن الكريم فيحاولون الهجوم عليه بأي طريقة.
الدكتور نظمي خليل أبوالعطا موسى أستاذ علوم النبات في الجامعات المصرية يرد على هؤلاء المشككين في الإعجاز القرآني فيقول: عندما تفتح المصحف الشريف على أول سورة فيه تجد قول الله تعالى: «الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» (الفاتحة 2)، و(رَبِّ الْعَالَمِينَ) أي مربيهم ومالكهم ومدبر أمورهم.
ولا يقال الرب مطلقا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات نحو قوله تعالى: «بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ» (سبأ 15)، و(رَبِّ الْعَالَمِينَ): هو المربي لجميع العالمين، وهم سوى الله (تعالى) بخلقه لهم، وإعداده لهم الآلات، وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة، التي لو فقدوها لم يكن لهم البقاء، فما بهم من نعمة فمنه تعالى .
وبذلك عرفنا الله تعالى بذاته في القرآن الكريم أنه الذي خلق المخلوقات، وأنعم عليهم بالنعم العظيمة، التي من دونها لا بقاء لهم، فمن خلق الشمس التي تمد الأرض بالطاقة؟ ، ومن خلق على الأرض النبات بما فيه من بلاستيدات خضراء ويخضور أو كلوروفيل وجعله يقتنص الطاقة الشمسية ويحولها من طاقة ضوئية إلى طاقة كيميائية.
هذه النعمة وحدها إن غابت من الأرض غابت الحياة عن الأرض، فمن أوجد هذه النعمة الكبرى غير رب العالمين سبحانه وتعالى؟ وإلى الآن لم يدع مدع من الخلق انه الذي خلق الشمس بخصائصها المعجزة، أو خلق النبات والتركيب العلمي الدقيق والمبهر للبلاستيدات الخضراء، وعمليات البناء الضوئي المعجزة والخارقة، ولكن الله سبحانه وتعالى وحده أنبأنا وأخبر بأنه رب العالمين، وأنه خالق الشمس، وخالق النبات، وبين في قرآنه الكريم العلاقة الوطيدة والعلمية بين الشجر الأخضر والطاقة الحرارية (النار) فقال تعالى في إعجاز معجز: (الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضر نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ) (يس 80).
وفي الصفحة التالية لصفحة سورة (الفاتحة) من القرآن الكريم عرف الله تعالى بكتابه القرآن فقال سبحانه: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِين، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (البقرة/2-5). والهداية نوعان: هداية البيان، وهداية التوفيق، فالمتقون حصلت لهم الهدايتان وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق، وهداية البيان بدون توفيق العمل ليست هداية حقيقية، وأول صفة وردت للمهتدين بالقرآن «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» (البقرة/3).
