تبنت دبي منذ انطلاق نهضتها سياسة اقتصادية أثبتت نجاحها وأبهرت العالم قامت على تنويع مصادر الدخل، مستفيدة من الدخل الذي شكلته إيرادات النفط حين بلغت ذروتها في ثمانينات القرن الماضي. وأبدعت تلك السياسة تأسيس بنية تحتية صلبة لكافة قطاعات الاقتصاد انهالت بعدها على الإمارات استثمارات أجنبية هائلة مستفيدة من ضخامة مشاريع التنمية الشاملة في البلاد ومن واحة آمنة ومستقرة وملجأ آمنا لرؤوس الأموال.
كانت الحكمة والفلسفة التي بنت عليها دبي اقتصادها تقوم على الاستفادة القصوى من الإيرادات النفطية لبناء بيئة مثالية لقطاعات الاقتصاد الأخرى والانفتاح الاقتصادي والاستثماري على العالم. وخلال سنوات شاهدنا كيف نمت القطاعات الأخرى وارتفعت نسبتها في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة حتى تفوقت على مساهمة النفط الذي لا تزيد مساهمته الآن على 10% فيما ترتفع مساهمة قطاعات أخرى مثل السياحة لتقترب من 20%.
لم يأت هذا التنوع الاقتصادي صدفة بل كان وليد حكمة قيادة عرفت كيف تستثمر الموارد والنعم التي من بها الله على شعب الإمارات وتسخره في خدمة شعبها ورقيه ورفاهيته وتجعل من الإمارات رقما صعبا في الاقتصاد العالمي بفضل العمق الاقتصادي الذي قامت عليه نهضة الإمارات المبني على تسخير كل الموارد لبناء الإنسان والانفتاح الاستثماري على الخارج لتبني نجاحاً أسطورياً بسرعة خارقة تسترخي الآن على شواطئه.
نعلم أن دبي تنتج الآن كميات محدودة من النفط لا تزيد وفق التقديرات على مئة ألف برميل في اليوم. ويأتي الاكتشاف الواعد ليرفع هذا الرقم إلى مستويات قد تضاعفه أو أكثر خلال عام تقريبا. لكن الأهم أن هذه النعمة الربانية الجديدة وكما كانت نعمات الاكتشافات السابقة ستكون كما بشرنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي هدية لشعب الإمارات بكل ما يعني ذلك من تسخير هذا المورد من الذهب الأسود ليكون رديفا مع القطاعات الأخرى لتعزيز اقتصاد بلادنا وزيادة معدلات إنتاجها النفطي بما يعود بالخير والمنفعة على شعب الإمارات ويعزز توجهات التنمية الشاملة وليكون ذخرا وسندا للأجيال القادمة.
