عندما يتحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في قضية أو مسألة ما، فإنه يعتمد مبدأ الثوابت والحقائق في المحاورة والإقناع، ومساء أمس كان الإقناع حاضراً وهو يفتتح برج خليفة بن زايد، الذي يعدّ أعظم إنجاز معماري معاصر عرفته البشرية من صنع الإنسان.
لقد تسمرت عيون أكثر من ملياري مشاهد على امتداد المعمورة أمام هذا الإنجاز المثير الذي أهداه سموه للعالم من أقصاه إلى إقصاه، فالأقوال إذا لم تقترن بالأعمال لا داعي لها، كما يردد سموه دائماً.
وهو بذلك يردّ بشكل عملي على أولئك الذين شكّكوا في قدرة الإمارات عامة، ودبي خاصة، في ظل أزمة لم تخلقها، وظلت تداعياتها واقعاً اقتصادياً على مستوى العالم، وكانت تأثيراتها على الاقتصادات المنفتحة أكثر وطأة من نظيراتها المنغلقة والأقل ترابطاً وتفاعلاً بالأسواق الدولية.
يوم أمس كان ميقاتاً فارقاً على جميع الصعد، فقد وثّق التاريخ هذا الإنجاز وحفر بجغرافيته خارطة العالم، ويوم أمس يظل ماثلاً، لأنه يوم لا ينسى ولا يسقط من ذاكرة أهل الإمارات، إذ هو اليوم الذي يصادف تولي سموه مقاليد الحكم في إمارة الحضارة والريادة والإنجاز، إمارة دبي، وهو يوم لا ينسى، لأنه حفر اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على هذا الصرح الإنساني الشاهق والشامخ.
يوم أمس، وقبل افتتاح برج خليفة، تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بحميمية مطلقة، كعادته، أمام أعيان البلاد وتجارها ورؤساء الدوائر، مفنداً الهجمة الشرسة التي تعرضت لها الإمارات من قبل الإعلام الغربي، وقال سموه إن ربَّ ضارة نافعة، فالأزمة مثلما لها مساوئ لها حسنات.
فقد عرفنا أصدقاءنا، وكشفنا أعداءنا، فالقائد هو من يتعامل مع الواقع بكل تجلياته، وخاصة ما يتعلق بالأزمات، ونحن في الإمارات استطعنا بفضل ترابطنا وتعاضدنا أن نتجاوز ما يحيط بنا من أزمات، فنجاحاتنا تنبع من إيماننا بأن الإنسان يستطيع أن يعمل وينجز ويتواصل مع محيطه.
وقال سموه «أنا فخور بالإنجازات التي تحققت في دولة الإمارات، وأقول إنها ليست كل شيء، فالمزيد آت ما دمنا نؤمن بالعمل والعطاء». وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن التجارب التي مرّ بها من خلال ملازمته للمغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد علمته مواجهة التحديات الكبرى، فرحلته نحو التميز كانت تمر ببوابات التأمل والعمل والتقاط التجارب والأفكار التي استمدها منذ نعومة أظفاره من رعاية والدته ووالده، والشيخ زايد؛ الذي كانت ملازمته في رحلاته علامة مميزة في شخصيته وحضوره.
وتابع «قدرنا أن تكون الإمارات دولة واحدة قوية نعمل جميعاً على دفعها لمواصلة التنمية الشاملة، وعليه فلا مناص من أن نضع تجاربنا ورؤانا لتعضيد مفهوم الوحدة والتضامن».
