ليس مستغرباً أن تفاجئ الإمارات العالم، فقد قدمت له الكثير من المبادرات السارة منذ قيام الاتحاد، بل إن الاتحاد نفسه كان المفاجأة السارة الأولى التي تفرعت عنها كل المفاجآت والمبادرات، فكان مثل «خلية منشأ» تُنتج العطاء والخير.

لكن مفاجأة الأمس كان لها طعم مختلف ونكهة خاصة، لأنها تأتي بعد حملة إعلامية ظالمة حاولت النيل منها. فكانت مبادرة الأمس تأكيداً وتجديداً لأمور لا تقل أهمية عن الوفاء بالتزامات مالية لمستحقيها في موعدها ووضع الإطار القانوني لها بلجنة قضائية وفقاً للمعايير الدولية.

فقد أكدت مدى تماسك الاتحاد وعمق الروابط بين إماراته السبع، وقدرة الدولة على تجاوز التحديات التي فرضتها الأزمة المالية العالمية، وأن الإمارات دولة واحدة واقتصاد واحد، وأن ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد منذ وقت قريب إن ما تملكه دبي لأبوظبي والعكس صحيح، قد تجلى بالأمس في أبهى صوره، وأسكت كل الذين حاولوا الغمز من ذلك.

وأثبت أن الإمارات.. كل الإمارات قادرة على العبور الآمن من الأزمات إلى فضاء جديد من التنمية والتطور بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وإخوانهما أصحاب السمو الحكام.

كما أكدت المبادرة عدم صدق الحملات الإعلامية الأجنبية التي حاولت النيل من مسيرة الإمارات التنموية بالتزوير والتلفيق وقلب الحقائق والتطاول على عملاق اقتصادي وحضاري بشهادة القاصي والداني، وجاءت لترد على ذلك بشفافية وصدق ووضوح تام وبالفعل الإيجابي لا بالقول السلبي.

وما ردود الفعل التي صدرت بالأمس من مختلف العواصم ومن المؤسسات المالية ومن الدائنين والأسواق العالمية التي واكبت الحدث بإيجابية؛ إلا تأكيد لما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إن الإمارات رقم صعب في الاقتصاد العالمي، وتجديد للثقة باقتصادها وقوته، واستمرار مسيرتها التنموية، وتأكيد لمواصلة العمل والشراكات الاستثمارية معها من المؤسسات المالية والاستثمارية.

لقد بثت مبادرة الأمس الطمأنينة في الأسواق المحلية والعربية والدولية، وبعثت برسالة تأكيد في كل الاتجاهات أن الإمارات ماضية في مسيرة النمو المستدام والتقدم والنهضة وحماية بيئة الاستثمار فيها وفقاً لأفضل المعايير والتشريعات التي تواكب التحديات الحاضرة، وتواكب التطلع للمستقبل بوصفها طرفاً فاعلاً في الاقتصاد العالمي.