وانجلى غبار الأزمة، وتبين الخيط الأبيض من الأسود للحقيقة، واتضح أن مخاض الآلام للإعلام الغربي وبعض العربي كان كاذباً، رغم أن أهله توهموه كاملاً. فقد تناسوا جميعاً أن دبي قد تمرض، لكنها لا تموت، لأنها قوية وعفية، كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، سامقة وشامخة، وتتنزل ثمراً شهياً لمن يتفيأ ظلالها.هي كالنخيل علامة، وكالفارس المغوار قوية القامة، مشرئبة الهامة، وكابن الصحراء لا يحني رأسه أبداً للعاصفة، بل يواجهها بثبات حتى تمر.
دبي تحلم، نعم لكنه حلم يتبعه علم، وأمل يسبقه عمل، وتنفيذ يستند إلى تخطيط، ويحتكم إلى رؤية، ويصحبه رأي ومشورة، وهي دوماً تراجع ولا تتراجع عن شيء فعلته عن قناعة. وصاحب الرؤية والرأي رجل عركته الحياة، وتراكم لديه مخزون التجارب، وزادته الأيام خبرة.
ولأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لا يعرف التردد، ويمتلك الجرأة في اتخاذ القرار، ويدافع عن مشروعه الأسطوري بكل صلابة؛ أصبحت دبي، ورغم أنها لا تتكئ على ثروة نفطية كبيرة، وتعتمد على تنوع مصادر دخلها، أكبر مركز مالي ومصرفي وتجاري وسياحي في المنطقة، واستقطبت إليها رؤوس الأموال من شتى أنحاء العالم، ومنحت أصحابها الملاذ الآمن في مكان مؤتمن.
ولأن الغرب يرفض أن تتحول تلك الأموال من أراضيه وتصب استثمارات ضخمة في دبي، هذه المدينة الصغيرة مكاناً، الكبيرة مكانة، أقام الدنيا ولم يقعدها.
الساكت عن الحق شيطان أخرس، والإعلام الغربي ووكلاؤه على امتداد الأرض، مارس «الخرس»، وهو يرى مئات البنوك والشركات العالمية التي أفلست وأوصدت أبوابها متأثرة بالأزمة العالمية التي صدرتها أميركا العظمى، واكتوت هي بنيرانها قبل غيرها، ولم يتحدث بل اعتبر الأمر عادياً، بينما انطلقت أبواقه بكذب الكلام كطيور الظلام، ليتحدث عن دبي بما ليس فيها، سوى شفافية هم لم يبلغوها.
«إننا في دولة الإمارات عموماً، ودبي خاصة. أقوياء ومثابرون، ولدينا العزيمة وقوة الإرادة، لا إرادة القوة لمواجهة كافة التحديات، بما فيها التحديات الإعلامية المغرضة». كلمات واثقة قالها محمد بن راشد لمن يهمه الأمر.. فهل وصلت الرسالة؟
