تهويل لا يبتعد كثيراً عن التضليل، وهزل يبحر بعيداً ليلامس الجد، وما هو بجد، وحجم كبير من السوداوية وصل إلى درجة الحقد. ذلك ما مارسته الصحافة الغربية وبعض العربية في قضية تأجيل دبي سداد بعض ديونها، فحولت الأمر من جدولة ديون بنكية إلى أزمة مالية تُضيق الخناق على دبي والعالم، وليس إحدى شركاتها.

ورغم أن قادة دبي تعاملوا مع المسألة بمستوى عال من الشفافية، خاصة وقرار التأجيل يأتي في إطار إعادة الهيكلة التي يشرف عليها صندوق دبي للدعم المالي. وإعادة الجدولة أمر عادي وحالة مؤقتة، ودبي قادرة على سداد ديونها لما تملكه من رصيد وأصول كفيلة بتغطية الديون كافة.

إن استشهاد عدد من البنوك العالمية بقوة اقتصاد الإمارة وقدرتها على تجاوز هذه الحالة العارضة، دليل على أن وضع دبي المالي مستقر، وما حققته خلال عقدين من الزمان من إنجاز يشبه الإعجاز، حوّلها من مجرد مدينة كمكان، لمضاهاة دول كبرى كمكانة.

كما أن إعادة الهيكلة وجدولة الديون أمران يتوافقان مع حدوث عارض اقتصادي، وفي ظل الظروف الدولية الحالية، وتداعيات الأزمة المالية العالمية، فإن ما أقدمت عليه دبي يبقى مسألة عادية سبقتها إليها الولايات المتحدة الأميركية صاحبة أقوى اقتصاد عالمي، وبعض الدول الأخرى.

ويكفي دبي مستوى الشفافية الذي تعاملت به مع القضية، والذي يؤكد مدى المصداقية العالية للحكومة المدركة لدورها. فتلك المصداقية هي وحدها التي تعزز ثقة المستثمرين في اقتصاد دبي ودولة الإمارات، فدبي ليست وحدها صغرت الأزمة أو كبرت، كما أنها ليست في حاجة لآخرين خارج أرضها.

«الإمارات بقيادة خليفة رقم عالمي صعب».. كلمات قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عند افتتاحه معرض دبي الدولي للطيران، ثم عزز ما قاله بتصريحاته القوية أمام إعلاميين من 46 دولة، عندما رفض مقولة ما لله لله وما لقيصر لقيصر، مؤكداً على وحدة الدولة، ومشيراً إلى أن كل ما في دبي وأبوظبي للإمارات وشعبها.

قائد يمتلك تلك الرؤية التي مكنته من بناء مدينة بحجم دولة، هل يعجز عن حل مسألة عارضة تمر بها معظم الدول؟.. ولو لم تكن دبي شجرة وارفة الظلال ومثمرة، لما حصبها الحاقدون في إعلام الضلال، بحجارتهم التي سترتد إلى صدورهم عاجلاً أم آجلاً، لتجعل كيدهم في نحورهم، إنها مجرد كبوة لجواد أصيل، وما لا يقتل يقوي.. موتوا بغيظكم، لأن دبي ماضية في طريقها نحو المستقبل بكل ثبات وقوة.