بعودة الحياة إلى مدارسنا الحكومية والخاصة يتشكل حلم جديد، وتتواصل دورة مشرقة من العمل والبناء، دورة حاولت الآلة الإعلامية الغربية النيل منها بجهد مكثف، استهدف حدّ تكسير العظام، فرسمت تلك الحملات الغيورة صورة سوداوية وقاتمة، اعتقد الكثيرون للأسف صدقها بل حاول بعضهم الترويج لها دون تفكير بانعكاس ذلك على الداخل.

المخلصون يدركون أسباب تلك الحملات الإعلامية الظالمة، ويعلمون أن الأزمة المالية العالمية لم تكن إنتاج الإمارات ولم تشارك فيها، بل وقعت عبئاً وصاعقة ضربت بتفاوت العديد من الدول، وأن تفاعلاتها وأبعادها السياسية والاستراتيجية والاقتصادية لم يسلم منها أحد، فلماذا تؤخذ الإمارات بجريرة الآخرين؟

اليوم تدحض الأرقام أولئك المشككين في قدرة الإمارات على الخروج من ظل الأزمة المالية العالمية، ففي الوقت الذي تشكك الحملات الإعلامية البريطانية وخاصة ما سوَّده سايمون جينكنس الكاتب في صحيفة «الغارديان» الذي رأى بخياله المريض أن الكلاب المشردة تصول وتجول في شوارعنا المهجورة من البشر، وصفير الرياح في متاجرنا الخالية من المشترين، وأنَّ رمال الصحراء تذروا مراكزنا التجارية، وفنادقنا، وحدائقنا، وأننا في النزع الأخير بانتظار الموت، الآن يرى العالم انطلاقة المترو المثيرة وآلاف الناس المتدافعين في سياق الحياة ذهاباً إلى محطة المستقبل المقبلة.

إن قوائم الانتظار على عتبات المدارس تشير إلى المحطات المزدحمة في فصول الحياة تفيض ما يريد المشككون تصويره قسراً، فالمدارس الخاصة تقول للأسر التي تريد أن تسجل أبناءها للعام الدراسي الجديد «عذراً، فصولنا كاملة العدد».. هذا وحده يدحض الشائعات التي روجها البعض في أن الكثير من الأسر الوافدة غادرت البلاد هرباً من الأزمة.

البنك الدولي أشار إلى أن حزمة الإجراءات الاقتصادية والمالية التي تبنتها حكومة الإمارات أتت أكلها، حيث انعكس ذلك على الصعود المستمر للدولة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال على مدى السنوات الخمس الأخيرة لتقفز 44 درجة وتحتل المرتبة 33 عالمياً في تقرير 2010.

وهذا يقود إلى محطة أخرى وهي عدم الرضوخ إلى إفرازات الأزمة بل التعامل معها بشجاعة وحكمة، فالاعتراف بالمشكلات أيّاً كانت هو نصف الحل، ومجلس الوزراء استطاع أن يتخذ الإجراءات الاحترازية وكثيراً من الخطوات الوقائية دون الالتفات إلى الدعاية الخارجية المغرضة، فعمد إلى ضمان استمرارية النمو الاقتصادي وحمايته، وكان على رأس حزمة الإجراءات المالية ضمان الحكومة عدم تعرض أي من المصارف الوطنية لأي مخاطر ائتمانية وضمان الودائع والمدخرات في المصارف العامة وتوفير ضمانات عمليات الاقتراض وضخ السيولة اللازمة في الجهاز المصرفي.

كل تلك الإجراءات يبدو أنها غابت عن أولئك الذين يحاولون ترويج أفكارهم المريضة في حملات مكشوفة ومفضوحة، ويكفي الإمارات فخراً أنها أقرت موازنتها الاتحادية التي بلغت 4911 مليار دولار دون عجز وبزيادة نسبتها 21% وهذا وحده يخرس الألسنة ويجعلنا نتفاءل بأننا ذاهبون بكل تأكيد إلى المستقبل نغير محطة تلو الأخرى على نحو يثير الإبهار وفي ثقة تفرض الاحترام.