يقول المولى جل وعلا: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)، ويقول سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً)، فالتوبة ليست خاصة بالمذنب الجاني فحسب، بل هي عامة في حق جميع المؤمنين الذين يريدون الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة.

فإن من أعظم نعم الله عز وجل على عباده أن جعل باب التوبة مفتوحاً للتائبين، وجعله فجراً تبدأ معه رحلة العودة إلى الله رب العالمين، بقلوب منكسرة، ودموع منسكبة، وجباه خاضعة، وأعناق متذللة، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) (رواه مسلم).

وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) أخرجه مسلم.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل يقبل توبة العبد مالم يغرغر) رواه أحمد والترمذي.

إن رمضان فرصة عظيمة للتوبة إلى الله والرجوع إليه، وتجديد العهد مع الخالق سبحانه وتعالى، واحذر أخي المسلم وأختي المسلمة أن تكونوا من الخاسرين والمغبونين وذلك إن انقضى شهر رمضان ولم يغفر لكم عياذاً بالله من ذلك، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل فقال: يا محمد من أدرك شهر رمضان فمات ولم يغفر له فأُدخل النار فأبعده الله.

قل: آمين، فقلت: آمين) رواه ابن حبان في صحيحه والطبراني في الكبير. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له...) رواه الترمذي. فهذا شهر رمضان، شهر بركة وخير، حباه الله بفضائل عديدة وخصال حميدة، فهو شهر القرآن، وشهر الإحسان، وشهر التوبة وتكفير الذنوب والخطايا، فيه تنزل الرحمات، وترفع الدرجات، وتفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران.

وتصفد فيه مردة الشياطين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)، وفي رواية مسلم: (فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين)، رواه البخاري ومسلم.

فيا أخي المسلم ويا أختي المسلمة اجتهدوا في التوبة، وسارعوا في الرجوع والأوبة، فليس للعبد مستراح إلا تحت شجرة طوبى، ولا للمحب قرار إلا يوم المزيد، فبادروا بالتوبة والفرار إلى الله، قبل أن تقضي علينا الذنوب، و تتلفنا المعاصي والآثام، فلنستيقظ من سباتنا، ولنفق من غفلتنا، فالأيام تمضي وتمر، فاحذروا أن تكونوا من الخاسرين، بزهدكم في جنات النعيم، فسارعوا إلى التوبة والندم على ما فات.