تختلف إطلالة فجر اليوم، بالنسبة لـ «البيان» وفريق العاملين بها، عن إطلالة فجر أي يوم آخر، لأنها تحمل معها ذكرى انطلاق الصحيفة، وتشديداً على حقيقة أننا حيال تسعة وعشرين عاماً من التألق والعطاء، بحسب رؤية كل متابع موضوعي لهذه المسيرة الممتدة.

لكن هذا ليس كل ما تحمله إطلالة فجر اليوم، بالنسبة لـ «البيان»، فهي تحمل معها أيضاً ما نعتبره أكثر أهمية، وأعظم جدارة بالتوقف حياله وتأمله، تحمل إلينا ذلك الموعد السنوي، الذي اعتدنا فيه التوقف، لحظة، وسط مسار العمل الصحافي الهادر، لنتبادل مع القارئ حديثاً طالعاً من القلب، حول ما كان وما نأمل أن يكون، حول ما وصلنا إليه وما نأمل أن ننطلق نحوه، حول ما يريده القارئ منا وما نحلم بتقديمه له.

من شأن نظرة واحدة يلقيها القارئ على الصفحات الأربع التي تحمل مصافحتنا الودية له. والمرفقة بهذا العدد من «البيان» أن تطلعه على محطات المسيرة الممتدة لصحيفتنا، التي هي صحيفة القارئ قبلنا، لكننا نود أن يضيف القارئ إلى هذه المصافحة عدداً من النقاط، التي نراها مهمة، والتي نأمل أن تحظى منه بما نتطلع إليه من تفكيره وتأمله، رغم أننا نعرف ما يفرضه نهر الحياة من سرعة في الحركة والانطلاق.

* أولاً، إننا في «البيان» نرى في كل يوم موعداً مع التطور، وبالتالي فإننا نتمسك بجعل تطوير العمل الصحافي طريقة للحياة، ومنهاجاً للحركة والانطلاق.

* ثانياً، هذا التأكيد على جعل التطوير مرادفاً للحياة ليس شعاراً، وإنما هو واقع، يضرب جذوره في الحياة المعاشة، في الحقائق الملموسة، وهو أمر يمكن أن يلمسه القارئ في البنية الأساسية التي تستند إليها الصحيفة، والتي تتصدرها مطبعة مزودة بأحدث تقنيات الطباعة على المستوى العالمي ومجموعة من الخبرات المميزة في مختلف الجوانب الفنية والتقنية، فضلاً عن مختلف مجالات التحرير والعمل الصحافي.

* ثالثاً، إن القارئ، من منظورنا، ليس الهدف النهائي لجهودنا فحسب، وإنما هو أيضاً شريك حقيقي لنا، شريك بالرأي، بالمساهمة، بالملاحظات، بالمشاركة في الاستطلاعات والاستبيانات، وغيرها من سبل رصد توجهات الرأي العام، ومن هنا فإن على القارئ أن يدرك أنه يهمنا، لأننا نعبّر عنه، في المقام الأول، ولأن رأيه هو توجيه نعتز به بقدر ما نلتزم به.

* رابعاً، منذ البداية المبكرة كانت «البيان» مرآة للحياة على أرض الإمارات، وهي تواصل الحرص على أن ينعكس على صقالها كل ما يجري على هذه الأرض الطيبة، لكن «البيان» لا تكتفي بذلك، وإنما تحرص على أن تكون مشاركة في الأحداث وصانعة لها.

* خامساً، إذا كانت «البيان» قد استهلت مسيرتها العملية بفريق من العاملين يصل إلى كادر يضم 100 شخص، ارتفع عدده اليوم إلى 700 من العاملين، فإن «البيان» تعتز بريادتها في التوطين وفي إتاحة الفرص لأبناء هذه الأرض الطيبة للعمل والتدريب وتطوير القدرات والانخراط في برامج التدريب، وفي المقام الأول في إسناد المراكز القيادية للمواطنين.

* سادساً، عندما تصافح يدا القارئ عدد «البيان» اليوم، فإنه يجد نفسه أمام صحيفة تصدر ملونة بالكامل، وجميع ملحقاتها اليومية والأسبوعية تنطبق عليها هذه الحقيقة أيضاً، لكن هذا ليس كل ما هنالك، فالصحيفة لها أيضاً ساحتها الإلكترونية التي تطل عبرها على القراء، وهي الوسيلة التقنية التي حرصنا على تطويرها دوماً ونعد بأن تظل في المقدمة باستمرار.

ويظل من حق القارئ علينا أن نعده، الآن وهنا، بأن كثيراً من التقدم والتطوير سيتحول في القريب، وفي مجالات شتى، من موضوع للتفكير والتأمل إلى واقع، يشاركنا القراء الاعتزاز به.