يحتفل العالم غدا السبت بعيد الأسرة الذي كان اسمه في الماضي عيد الأم، لتذكير الأبناء بفضل الأم وفضل الأب عليهم بعد أن كان اليوم للتذكير بفضل الأم فقط، وقد ذكرت في مقال العدد الماضي أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ما هو إلا تنبيه للمسلم يأتي من المؤسسات المعنية والهيئات الإسلامية بعظمة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، لأن المسلم ذاكر لنبيه طوال حياته وعارف فضله عليه.

ويأتي أيضا يوم الأسرة أو يوم الأم لتذكير الأبناء أن واجبا يقع عليهم تجاه والديهم، هذا الواجب يحدد لهم معالم مستقبلهم في الدنيا والآخرة، وهو ليس محددا بيوم معين في السنة بل يدور مع أيامها أينما تدور، فبر الوالدين يكون يوميا في حياتهم وبعد مماتهم أيضا، فالبر ليس موقوفا بمناسبة أو حياة الوالدين، ولكن برهم في حياتهم وخاصة عند كبرهم له مكانة أخرى.

فحاجة الإنسان لتذكيره بالأفضال الأبوية الممنوحة له من الأب ومن الأم على مدار سنوات عمره حاجة ملحة، وقد قرنها الله سبحانه بعبادته، فنقرأ قوله سبحانه وتعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما، فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا»، ويقول سبحانه: «ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير».

وهنا يبرز تساؤل وهو كيف أجعل أبنائي يبروني؟ والإجابة عليه تكون بمسارعتك شخصيا إلى البر بآبائك وأيضا بأبنائك، فبرّ الأب بأبيه وأمه دين، فإن أقرضه والديه استوفاه من أبنائه أضعافاً مضاعفة، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم:»برّوا آباءكم تبركم أبناؤكم». ولا ننسى قصة الرجل الذي جاء لعمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه فبعث عمر للابن ولأمه على عقوقه لأبيه، فسأل الابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى قال وما حق الولد على أبيه؟ قال عمر: أن يحسن اختيار أمه، أن يحسن اختيار اسمه، أن يعلمه الذكر وتلاوة القرآن.

وإذا بالولد يقول يا أمير المؤمنين إن أبي لم يصنع شيئا من هذا، أما أمي فهي زنجية كانت لمجوسي وأما اسمي فقد سماني جعلا (وهو اسم حشرة من الحشرات)، وثم إنه لم يعلمني حرفا واحدا من كتاب الله عز وجل، فالتفت أمير المؤمنين لأبيه وقال: لقد جئت تشكو إلي عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.

والعلماء يؤكدون دوما على أن يكون الوالد قدوة صالحة لأبنائه فلا ينه عن خلق ويأتي مثله، وأن يفعل أمامهم ما يحب أن يراه منهم.

tantawi2006@hotmail.com