ذكرى مولد الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليست كأي ذكرى أخرى، فهي ذكرى لأعظم الخلق الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور وبصرهم بالإسلام الذي ارتضاه الله عز وجل لعباده، ولكن السؤال الذي يطرح في ذكراه صلى الله عليه وسلم هو هل الاحتفال بالمناسبة يأتي لتذكير المسلمين بعظيم فعاله وخصاله ودوره الكبير في حياتنا لأنهم نسوا هذه الأعمال في غمرة الانشغال بالأعمال أو النسيان الذي هو آفة كل ابن آدم؟ أم أن المسلم دائما ما يكون الرسول معه دائما في كل وقت عند صلاته ونومه واستيقاظه وفي ذكره لله عز وجل؟

فالمسلم لا ينسى رسوله صلى الله عليه وسلم بل هو دائم التذكير له، وإذا تمعنا في قول الله عز وجل: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً»، نجد أن المسلم يجب أن يتخذ الرسول قدوة في كل شيء يفعله ويكون مثله قرآنا يمشي على الأرض، حتى أن الله سبحانه جعل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عبادة يثاب عليها المسلم وينتفع بها في حياته وآخرته فيقول عز وجل: «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً»، إذن فالاحتفال بالذكرى زيادة في التعرف على الرسول صلى الله عليه وسلم وما أحدثته دعوته في إحياء الأخلاق والضمائر والتعامل بين الناس والرحمة ففي الحديث: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وقوله سبحانه:«وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».

فرحمته صلى الله عليه وسلم انتشرت وعمت الجميع من كبار وصغار وحجر وشجر وطير، وخاصة الطفولة التي كانت في منهجه صلى الله عليه وسلم لها وضع خاص ومعاملة مميزة، فقد ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصراه، أو يمجسانه، وقال صلى الله عليه وسلم: «رُفع القلم عن ثلاث: ... وعن الصبي حتى يبلغ الحلم».

وكان حريصا على زيارات غير المسلمين من المرضى ومن هؤلاء مرضى أطفال غير المسلمين ودعوتهم والأخذ بأيديهم إلى الخير. ففي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: «أسلِم». فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار.