من الدراسات الجديدة والحديثة التي نشرت خلال الفترة الماضية في بعض وسائل الإعلام وحصلت صاحبتها على درجة الماجستير دراسة بعنوان «الوقاية والعلاج من الأمراض النفسية في ضوء السنة النبوية» للباحثة شاهيناز حسن مليباري.
وفي هذه الدراسة والتي نالت عنها الطالبة الماجستير من جامعة أم القرى أكدت أن الإيمان بالله عز وجل والمحافظة على الصلاة وأداء الزكاة والصدقات وصوم رمضان والعمرة والحج وقراءة القرآن الكريم علاج فعال لكل الأمراض النفسية التي قد تصيب الإنسان، مبرزة أن من أهم هذه الأمراض: القلق والاكتئاب والوسواس القهري والصرع والخوف من المرض والأرق والأمراض النفس-جسمية.
ومع تتبع رأي الباحثة فتقول إن الإيمان بالله عز وجل هو أول وسيلة لتحقيق الوقاية والعلاج من المرض النفسي، فهو أول وسيلة تؤمن للإنسان أعلى مستوى من الصحة النفسية لتحقيقه الكامل للتوحيد ومعنى الشهادتين وابتعاده عن كل أبواب الشرك واجتنابه البدع والخرافات، فالإيمان بالله إذا ما بث في نفس الإنسان منذ الصغر فإنه يعزز ثقته بنفسه ويمنحه الثبات ويحميه من الحيرة والتخبط ويكسبه مناعة ووقاية من الإصابة بالأمراض النفسية، قال تعالى: «الَذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُم مُّهْتَدُونَ».
وعن المحافظة على أداء الصلاة خمس مرات مع التسبيح والدعاء وذكر الله بعد الفراغ منها، تقول إن الصلاة تمدنا بأحسن نظام للتدريب على الاسترخاء والهدوء النفسي مما يساهم في التخلص من القلق والتوتر العصبي والتي تمتد وتستمر مع المسلم إلى ما بعد الصلاة فترة من الوقت، وقد يواجه - وهو في حالة الاسترخاء - بعض الأمور أو المواقف المثيرة للمرض أو العرض النفسي أو قد يتذكرها.
وتكرار تعرض الفرد لهذه المواقف وهو في حالة استرخاء والهدوء النفسي عقب الصلوات يؤدي إلى «الانطفاء» التدريجي للقلق والتوتر وبذلك يتخلص من القلق الذي كانت تثيره هذه الأمور أو المواقف وكان عليه الصلاة والسلام يقول لبلال بن رباح رضي الله عنه: «يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها».
وأما الوضوء فيعتبر وسيلة مماثلة للوسائل التي يستخدمها أطباء العلاج النفسي لعلاج مرضاهم بالماء فغسل الأعضاء بشكل مستمر يساهم في التخفيف من حدة التوتر والتقليل من وطأة الأحزان والهموم، فجسم الإنسان تنتشر في أجزائه شعيرات عصبية تتأثر بكل ما يتلقاه العقل والجسد من انفعالات وتعريض هذه الشعيرات للماء يؤدي لبرودها وتهدئتها، وحرص المسلم على أن يظل طاهرا طوال اليوم يساعد على بقائه هادئا مطمئنا.
وفي حديث عن أحد الصحابة يقول فيه رأيت أبا هريرة رضي الله عنه يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن أمتي يدعون يوم القيامة غُرًا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل».
السيد الطنطاوي
