* الأول.. حينما دخل التتار إلى بغداد عام 1257م، فضربوا أعناق أعيان الدولة العباسية ثم أعملوا السيف في رقاب أهلها نحو أربعين يوماً، فلم يسلم إلا من اختفى في بئر أو قناة. ويقول المؤرخ ابن العماد الحنبلي إن الخليفة المستعصم بالله قتل رفساً «تحت أرجل الخيل» وان هولاكو أمر بتعداد القتلى فبلغوا ألف ألف (مليون).
* الثاني.. حين دخل الصليبيون القدس عام 1099م وفيه يقول ابن الأثير: لبث الفرنج في البلدة أسبوعاً يقتلون فيه المسلمين واحتمى جماعة منهم بمحراب داود فاعتصموا به.. وقتل الفرنج ما يزيد على سبعين ألفاً منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم». ويقول ستيفن رنسيمان «حينما توجه قائد القوة (الصليبية) لزيارة ساحة المعبد أخذ يتلمس طريقه بين الجثث والدماء التي بلغت ركبتيه».
وينقل غوستاف لوبون عن أحد الرهبان واصفاً سلوك قومه (الصليبيين) القول «كان قومنا يجوبون الشوارع والميادين وسطوح البيوت ليرووا غليلهم من التقتيل، وذلك كاللبؤات التي خُطفت صغارها، كانوا يذبحون الأولاد والشباب ويقطعونهم إرباً إرباً». مئات الجثث التي تكدست في شوارع غزة تعيد الكرة نفسها.. فالاحتلال الإسرائيلي لم يتعلم من سابقيه التتار والصليبيين، فهو يرتكب الأخطاء نفسها ويتعامل بالحقد نفسه.
وإذا كان الشعب الفلسطيني هو وحده الصامد منتصب القامة يواجه ال«إف16» بصدور عارية. فإنه لا معنى لاستمرار الانحناء العربي.. والحديث عن أن ذلك رد فعل إسرائيلي على إطلاق صواريخ المقاومة، مجرد دجل سياسي وإخفاء للضعف.. فكل المواثيق التي توافقت عليها البشرية تعطي للواقع تحت الاحتلال حق المقاومة بكل الوسائل.. وغزة محتلة ومحاصرة وممنوعة حتى من الصراخ.
الغضب العربي لا يكفي.. والدعوات إلى قمة عربية تصدر بيانات تشجب وتدين لم تعد حلاً.. مطلوب من العالم العربي خطوات جادة وإلا فلن يحترمنا العالم.. ولن ينظر إلى مطالبنا ولن يلتفت حتى إلى جراحنا.
لقد ذهب التتار والصليبيون إلى مزابل التاريخ وبقيت المنطقة بإرثها الحضاري والثقافي تمنح الإنسانية ألقاً.. وستذهب إسرائيل يوماً إن اجتمع الشمل العربي أو تفرق.. تلك حتميات تاريخية.. وإذا كانت نهايات المعارك معروفة، فالأفضل للمقاتل أن يخلّد نفسه كبطل فيها وليس هارباً من لهيبها. وقفة جادة هذه المرة أيها العرب.. فلا يمكن لأيٍ كان أن يعتلي ظهرك ما لم يكن محنياً كما قال مارتن لوثر كنج.
